قوله: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى)، في رواية للبخاري(1): "عند أوّل صدمة"، ونحوها لمسلم(2).
والمعنى إذا وقع الثبات أوّل شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر، وأصل الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله، فاستعير للمصيبة الواردة على القلب.
وقال الخطابي(3): المعنى أن الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك.
وقال غيره(4): إن المراد لا يؤجر على المصيبة لأنها ليست من صنع، وإنما [هو](5) يؤجر على حسن تثبته وجميل صبره.
وأوّل الحديث: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري"، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبيّ صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوّابي، فقالت: لم أعرفك يا رسول الله، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى".
قوله: (إن في الله عزاء من كل مصيبة) إلخ، فيه دليل على أنه تستحبّ التعزية لأهل الميت بتعزية الخضر عليه السلام.
وأصل العزاء في اللغة(6): الصبر الحسن، والتعزية: التصبرة، وعزّاه: صبره، فكل ما يجلب للمصاب صبرًا يقال له: تعزية بأيّ لفظ كان، ويحصل به للمعزي الأجر المذكور في الأحاديث السابقة.
وأحسن ما يعزّى به ما أخرجه البخاري(7) ومسلم(8) من حديث أسامة بن--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (7154) من حديث أنس.
(2) في صحيحه رقم (15/ 926) من حديث أنس.
(3) في أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري (1/ 690).
(4) في المرجع السابق (1/ 690) عن بعض الحكماء.
(5) زيادة من المخطوط (أ).
(6) القاموس المحيط ص 1690. والنهاية (3/ 233).
(7) في صحيحه رقم (1284).
(8) في صحيحه رقم (11/ 923).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 470)