زيد قال: "كنا عند النبيّ صلى الله عليه وسلم، فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيًا لها أو ابنًا لها في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها وأخبرها أن لله ما أخذ ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر ولتحتسب، الحديث" وسيأتي(1).
وهذا لا يختصّ بالصغير باعتبار السبب؛ لأن كل شخص يصلح أن يقال له وفيه ذلك.
ولو سلم أن أوّل الحديث يختصّ بمن مات له صغير كان الأمر بالصبر والاحتساب المذكور [آخرَ](2) الحديث غير مختصّ به.
قوله: (اللهم أجُرْني) قال القاضي(3): يقال: أجرني بالقصر والمدّ حكاهما صاحب الأفعال(4).
قال الأصمعي(5) وأكثر أهل اللغة(6): قالوا: هو مقصور لا يمدّ، ومعنى أجره الله: أعطاه أجره وجزاء صبره وهمه في مصيبته.
قوله: (وأخلف لي) قال النووي(7) هو بقطع الهمزة وكسر اللام.
قال أهل اللغة(8): يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء يتوقع حصول مثله. أخلف الله عليك: أي ردّ عليك مثله. فإن ذهب ما لا يتوقع مثله--------------------------------------------
(1) برقم (1504) من كتابنا هذا.
(2) في المخطوط (ب): (آخره).
(3) القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 358 - 359).
(4) انظر: كتاب الأفعال ص 9. لأبي بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم، المعروف بابن القوطية (ت: 367 هـ).
(5) حكاه عنه القاضي عياض في إكمال المعلم (3/ 359).
(6) انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (11/ 179 - 180).
(7) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 220).
(8) قال ابن الأثير في النهاية (2/ 66): "يقال: خَلَفَ الله لك خَلَفًا بخير، وأخلف عليك خيرًا: أي أبدلك بما ذهب منك وعَوَّضك عنه، وقيل: إذا ذهب للرَّجل ما يَخْلُفه مثل المال والولد، قيل: أخلف الله لك وعليك، وإذا ذهب له ما لا يخلفه غالبًا: كالأب والأم، قيل: خلف الله عليك.
وقد يقال: خلفَ الله عليك، إذا مات لك ميِّت أي كان الله خليفة عليك، وأخلف الله عليك: أي أبدلك.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 471)