فَقَسَمَهُ، فَأعْطَى رِجالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَالله إِنِّي لأُعْطِي الرجُلَ، وَأَدَع الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَع أَحَبُّ إِلي مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنِّي أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وأكِلُ أَقْوَامًا إلى ما جُعِلَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِب"، فَوَالله مَا أُحِبُّ أن لي بِكَلِمَةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حُمْرَ النَّعَمِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وَالْبُخَارِيُّ)(2). [صحيح]
الحديثان يدلان على جواز التأليف لمن لم يرسخ إيمانه من مال الله عز وجل.
وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة:
(منها): إعطاؤه صلى الله عليه وسلم أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية وعيينة بن حصين والأقرع بن حابس وعباس بن مرداس كل إنسان منهم مائة من الإبل(3).
وروي أيضًا: "أنه أعطى علقمة بن علاثة مائة(4)، ثم قال للأنصار لما عتبوا عليه: ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ ثم قال لما بلغه أنهم قالوا: يعطي صناديد نجد ويدعنا: إنما فعلت ذلك لأتالفهم"، كما في صحيح مسلم(5).
وقد ذهب إلى جواز التأليف: العترة(6) والجبائي والبلخي وابن مبشر.
وقال الشافعي(7): لا نتألف كافرًا، فأما الفاسق فيعطى من سهم التأليف.
وقال أبو حنيفة(8) وأصحابه: قد سقط بانتشار الإسلام وغلبته.--------------------------------------------
(1) في المسند (5/ 69).
(2) في صحيحه رقم (923) و (3145) و (7535).
وهو حديث صحيح.
(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (137/ 1060)، من حديث رافع بن خديج.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (138/ 1060)، من حديث رافع بن خديج.
(5) في صحيحه رقم (139/ 1061) من حديث عبد الله بن زيد.
قلت: وأخرجه البخاري رقم (433).
(6) البحر الزخار (2/ 179).
(7) الأم (4/ 190، 212).
(8) البناية في شرح الهداية (3/ 522).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 162)