قال في الفتح(1): وقد ردّ ذلك ابن المنذر وقال: ظن بعض أصحابنا أن قوله في حديث أبي سعيد(2): "صاعًا من طعام" حجة لمن قال: صاع من حنطة، وهذا غلط منه، وذلك أن أبا سعيد أجمل الطعام ثم فسره.
ثم أورد طريق حفص بن ميسرة عند البخاري(3) وغيره أن أبا سعيد قال: "كنا نخرج في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعًا من طعام"، قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر، وهي ظاهرة فيما قال.
وأخرج الطحاوي(4) نحوه من طريق أخرى.
وأخرج ابن خزيمة(5) والحاكم(6) في صحيحيهما أن أبا سعيد قال لما ذكروا عنده صدقة رمضان: "لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاع تمر أو صاع حنطة أو صاع شعير أو صاع أقط، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ فقال: لا، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها".
قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة في خبر أبي سعيد هذا غير محفوظ ولا أدري ممن الوهم، ويدلّ على أنه خطأ.
قوله: (فقال رجل إلخ)، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها(7) صاعًا لما قال الرجل: "أو مدّين من قمح"، وقد أشار أيضًا أبو داود(8) إلى أن ذكر الحنطة فيه غير محفوظ.
قوله: (حتى قدم معاوية)، زاد مسلم(9): (حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر).
وزاد ابن خزيمة(10) "وهو يومئذ خليفة".--------------------------------------------
(1) (3/ 373).
(2) تقدم تخريجه رقم (1621) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (1506).
(4) في شرح معاني الآثار (2/ 41 - 42).
(5) في صحيحه رقم (2458).
(6) في المستدرك (1/ 411) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
(7) أي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(8) في السنن (2/ 269).
(9) في صحيحه رقم (18/ 984).
(10) في صحيحه رقم (2408).

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 208)