غير محفوظ كما قال الخطابي(1)، وصححه الحاكم(2) على شرطهما.
وفي الباب عن ابن عمر موقوفًا عند مالك في الموطأ(3) والشافعي(4) بلفظ: "من استقاء وهو صائم فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء فليس عليه القضاء".
قوله: (من ذرعه) قال في التلخيص(5): هو بفتح الذال المعجمة: أي غلبه.
قوله: (من استقاء عمدًا) أي استدعى القيء وطلب خروجه تعمدًا.
والحديث يدل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء ولا يجب عليه القضاء، ويبطل صوم من تعمد إخراجه ولم يغلبه ويجب عليه القضاء.
وقد ذهب إلى هذا عليّ وابن عمر وزيد بن أرقم وزيد بن عليّ والشافعي(6) والناصر والإمام يحيى حكي ذلك عنهم في البحر(7).
وحكى ابن المنذر(8) الإجماع على أن تعمد القيء يفسد الصيام.
وقال ابن مسعود وعكرمة وربيعة والهادي والقاسم: إنه لا يفسد الصوم سواء كان غالبًا أو مستخرجًا ما لم يرجع منه شيء باختيار.
واستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم (9) في الباب الذي قبل هذا بلفظ: "ثلاث لا يفطرن: القيء، والحجامة، والاحتلام".
وأجيب بأنه فيه المقال المتقدم فلا ينتهض معه للاستدلال. ولو سلم صلاحيته لذلك فهو محمول كما قال البيهقي على من ذرعه القيء، وهذا لا بد منه؛ لأن ظاهر حديث أبي سعيد(9) أن القيء لا يفطر مطلقًا، وظاهر حديث أبي هريرة(10) أنه يفطر نوع منه خاص، فيبنى العام على الخاص.--------------------------------------------
(1) في "معالم السنن" (2/ 777 - مع السنن).
(2) في المستدرك (1/ 427).
(3) في "الموطأ" (1/ 304 رقم 47).
(4) في "الأم" (3/ 253 رقم 927).
وإسناده صحيح.
(5) في "التلخيص" (2/ 364).
(6) الأم (3/ 242).
(7) البحر الزخار (2/ 252).
وانظر: "المغني" لابن قدامة (4/ 368 - 369).
(8) في كتابه "الإجماع" (ص 53 رقم 125).
(9) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه في نهاية شرح الحديث رقم (7/ 1648) من كتابنا هذا.
(10) برقم (8/ 1649) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 288)