أصوم يومًا مكانه". قال النسائي(1): هي خطأ: يعني الزيادة، ونسب الدارقطني الوهم فيها إلى محمد بن عمرو الباهلي، ولكن رواها النسائي(2) من غير طريقه وكذا الشافعي(3).
وفي الباب أيضًا عن أبي سعيد عند البيهقي(4) بإسناد قال الحافظ(5): حسن، قال: "صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر فصم مكانه إن شئت".
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه يجوز لمن صام تطوعًا أن يفطر لا سيما إذا كان في دعوة إلى طعام أحد من المسلمين.
ويدل على أنه يستحب للمتطوع القضاء لذلك اليوم. وقد ذهب إلى ذلك الجمهور من أهل العلم(6).
وحكى الترمذي(7) عن قوم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا عليه القضاء إذا أفطر، قال: وهو قول مالك بن أنس(8)، واستدلوا بحديث عائشة--------------------------------------------
= قال أبو عبد الرحمن: هذا اللفظ خطأ، قد روى هذا الحديث جماعة عن طلحة، فلم يذكر أحدًا منهم: "ولكن أصومُ يومًا مكانه".
(1) في السنن الكبرى (3/ 364).
(2) في السنن الكبرى رقم (3278).
(3) في الأم (2/ 649 رقم 722).
(4) في السنن الكبرى (4/ 279) وهو منقطع.
(5) في "الفتح" (4/ 210).
(6) قال النووي في "المجموع" (6/ 447): فرع في مذاهب العلماء في الشروع في صوم التطوع …
قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه يستحب البقاء فيهما، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام، ولا يجب قضاؤهما.
وبهذا قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وسفيان الثوري، وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة: يلزمه الإتمام، فإن خرج منهما لعذر لزمة القضاء ولا إثم، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم.
وقال مالك وأبو ثور: يلزمه الإتمام، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء، وإن خرج بعذر فلا قضاء … " اهـ.
(7) في السنن (3/ 110).
(8) قال القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في "عيون المجالس" (2/ 667) مسألة: إذا =

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 450)