قوله: (اخرج بأختك من الحرم)، لفظ البخاري(1): "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم".
وقد وقع الخلاف هل يتعين التنعيم لمن اعتمر من مكة؟
قال الطحاوي(2): ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلا التنعيم، ولا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحجّ.
وخالفهم آخرون فقالوا: ميقات العمرة الحلّ، وإنما أمر عائشة بالإِحرام من التنعيم لأنه كان أقرب الحلّ إلى مكة.
ثم روي عن عائشة في حديثها أنها قالت: "فكان أدنانا من الحرم التنعيم فاعتمرت منه"(3)، قال: فثبت بذلك أن التنعيم وغيره سواء في ذلك.
وقال صاحب الهدي(4): ولم ينقل أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اعتمر مدّة إقامته بمكة قبل الهجرة ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلًا إلى مكة ولم يعتمر قطّ خارجًا من مكة إلى الحلّ ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها.
قال في الفتح(5): وبعد أن فعلته عائشة بأمره دلّ على مشروعيته. انتهى.
ولكنه إنما يدلّ على المشروعية إذا لم يكن أمره صلى الله عليه وسلم بذلك لأجل تطييب قلبها كما قيل:
قوله: (من المسجد الأقصى)، فيه دليل على جواز تقديم الإِحرام على الميقات.
ويؤيد ذلك ما أخرجه الشافعي في الأمّ(6) عن عمر.
والحاكم في المستدرك(7) بإسناد قويّ عن عليّ أنهما قالا: "إتمام الحج--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1784).
(2) في شرح معاني الآثار (2/ 240).
(3) أخرجه البخاري رقم (1786) ومسلم رقم (120/ 1211).
(4) ابن القيم في زاد المعاد (2/ 89).
(5) (6/ 603).
(6) في كتاب اختلاف مالك والشافعي من الأم (8/ 723 رقم 3943).
(7) (2/ 276) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 83)