ومحل النزاع تطييب البدن، ولكنه سيأتي في باب(1) ما يصنع من أحرم في قميص أمره صلى الله عليه وسلم لمن سأله بأنه يغسل الخلوق عن بدنه وسيأتي الجواب عنه.
وقد أجاب عن حديث الباب المهلب، وأبو الحسن بن القصار، وأبو الفرج من المالكية، بأن ذلك من خصائصه(2).
ويردّه ما أخرجه أبو داود(3) وابن أبي شيبة(4) عن عائشة قالت: "كنا ننضح وجوهنا بالمسك الطيب قبل أن نحرم ثم نحرم فنعرق وشميل على وجوهنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا".
وهو صريح في بقاء عين الطيب وفي عدم اختصاصه بالنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وسيأتي الحديث في باب منع المحرم من ابتداء الطيب(5).
قال في الفتح(6): ولا يقال: إن ذلك خاصّ بالنساء لأنهم أجمعوا على أن النساء والرجال سواء في تحريم استعمال الطيب إذا كانوا محرمين.
وقال بعضهم: كان ذلك طيبًا لا رائحة له لما وقع في رواية عن عائشة: "بطيب لا يشبه طيبكم"، قال بعض رواته: يعني لا بقاء له، أخرجه النسائي(7).
ويرده ما تقدم في الذي قبله، وأيضًا المراد بقولها: "لا يشبه طيبكم"، أي أطيب منه كما يدلّ على ذلك ما عند مسلم(8) عنها بلفظ: "بطيب فيه مسك".
وفي أخرى عنها له(9): "كأني أنظر إلى وبيص المسك".
وأوضح من ذلك قولها في حديث الباب(10): "بأطيب ما نجد".--------------------------------------------
(1) الباب الثاني عند الحديث رقم (7/ 1885) من كتابنا هذا.
(2) حكاه عنهم الحافظ في "الفتح" (3/ 399).
(3) في سننه رقم (1830) وهو حديث صحيح.
(4) لم أقف عليه عنده في المصنف.
(5) الباب الخامس عند الحديث (12/ 1890 - 15/ 1893) من كتابنا هذا.
(6) (3/ 399).
(7) في "المجتبى" (5/ 137) وفي السنن الكبرى (4/ 31 رقم 3654)، وهو حديث صحيح.
(8) في صحيحه رقم (46/ 1191).
(9) في صحيح مسلم رقم (45/ 1190).
(10) برقم (1829) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 99)