وفي بعضها: "دعي عمرتك"(1) متأول.
قال النووي(2): إن قوله: "حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجتك وعمرتك"، يستنبط منه ثلاث مسائل حسنة.
(أحدها): أن عائشة كانت قارنة ولم تبطل عمرتها، وأن الرفض المذكور متأول.
(الثانية): أن القارن يكفيه طواف واحد، وهو مذهب الشافعي(3).
والجمهور(4). وقال أبو حنيفة(5) وطائفة: يلزمه طوافان وسعيان.
(الثالثة): أن السعي بين الصفا والمروة يشترط وقوعه بعد طواف صحيح.
وموضع الدلالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تصنع ما يصنع الحاج غير الطواف بالبيت، ولم تسع كما لم تطف؛ فلو لم يكن السعي متوقفًا على تقدم الطواف عليه لما أخرته.
قال(6): واعلم أن طهر عائشة هذا المذكور كان يوم السبت وهو يوم النحر في حجة الوداع، وكان ابتداء حيضها هذا يوم السبت أيضًا لثلاث خلون من ذي الحجة سنة إحدى عشرة، ذكره أبو محمد بن حزم في كتابه حجة الوداع.
قوله: (فاذهب بها يا عبد الرحمن .. ) إلخ. قد تقدم شرح هذا في أول كتاب الحج.
والحديث ساقه المصنف ها هنا رحمه الله للاستدلال به على جواز إدخال الحج على العمرة، وقد تقدم ما فيه من الخلاف والاشتراط.
وللحديث فوائد يأتي ذكرها في مواضعها.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (6/ 191) والبخاري رقم (1786) ومسلم رقم (115/ 1211).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (8/ 159).
(3) المجموع شرح المهذب (7/ 168).
(4) المغني (5/ 312).
(5) البناية في شرح الهداية (4/ 188).
(6) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (8/ 159 - 160).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 134)