صح من رواية عائشة وأبي هريرة نحوه كما صرح بذلك في الفتح(1).
وأجيب ثانيًا: بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال، فأطلق ابن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد.
وأجيب ثالثًا: بالمعارضة برواية ميمونة(2) نفسها وهي صاحبة القصة، وكذلك برواية أبي رافع(3) وهو السفير، وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره.
ولكنه يعارض هذا المرجح أن ابن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية.
ويجاب بأن رواية مَيمونة (2)، وأبي رافع (3) أيضًا مثبتة لوقوع عقد النِّكاح والنبيّ صلى الله عليه وسلم حلال.
وأجيب رابعًا: بأن غاية حديث ابن عباس أنه حكاية فعل وهي لا تعارض صريح القول، أعني النهي عن أن يَنْكِحَ المُحرم أو يُنْكِحَ، ولكن هذا إنما يصار إليه عند تعذّر [الجمع](4) وهو ممكن ههنا على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره، وذلك بأن يجعل فعله صلى الله عليه وسلم مخصِّصًا له من عموم ذلك القول كما تقرر [ذلك](5) في الأصول(6) إذا فرض تأخر الفعل عن القول.
فإن فُرِضَ تقدُّمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول(7) في جواز تخصيص العامّ المتأخر بالخاصّ المتقدِّم كما هو المذهب الحقّ، أو جعل العامّ المتأخر ناسخًا كما ذهب إليه البعض.
إذا تقرّر هذا فالحق أنه يَحْرم أن يتزوّج المحرِمُ أو يزوّج غيره كما ذهب إليه الجمهور(8)،--------------------------------------------
(1) (4/ 52).
(2) تقدم برقم (24/ 1902) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (25/ 1903) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (ب): (الجميع).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 536) بتحقيقي.
(7) البحر المحيط (3/ 408 - 409) وتيسير التحرير (1/ 361).
(8) قال النووي في "المجموع" (7/ 302): "فرع في مذاهب العلماء في نكاح المحرم:
قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه، وبه قال =
وأجيب ثانيًا: بأنه تزوجها في أرض الحرم وهو حلال، فأطلق ابن عباس على من في الحرم أنه محرم وهو بعيد.
وأجيب ثالثًا: بالمعارضة برواية ميمونة(2) نفسها وهي صاحبة القصة، وكذلك برواية أبي رافع(3) وهو السفير، وهما أخبر بذلك كما قال المصنف وغيره.
ولكنه يعارض هذا المرجح أن ابن عباس روايته مثبتة وهي أولى من النافية.
ويجاب بأن رواية مَيمونة (2)، وأبي رافع (3) أيضًا مثبتة لوقوع عقد النِّكاح والنبيّ صلى الله عليه وسلم حلال.
وأجيب رابعًا: بأن غاية حديث ابن عباس أنه حكاية فعل وهي لا تعارض صريح القول، أعني النهي عن أن يَنْكِحَ المُحرم أو يُنْكِحَ، ولكن هذا إنما يصار إليه عند تعذّر [الجمع](4) وهو ممكن ههنا على فرض أن رواية ابن عباس أرجح من رواية غيره، وذلك بأن يجعل فعله صلى الله عليه وسلم مخصِّصًا له من عموم ذلك القول كما تقرر [ذلك](5) في الأصول(6) إذا فرض تأخر الفعل عن القول.
فإن فُرِضَ تقدُّمه ففيه الخلاف المشهور في الأصول(7) في جواز تخصيص العامّ المتأخر بالخاصّ المتقدِّم كما هو المذهب الحقّ، أو جعل العامّ المتأخر ناسخًا كما ذهب إليه البعض.
إذا تقرّر هذا فالحق أنه يَحْرم أن يتزوّج المحرِمُ أو يزوّج غيره كما ذهب إليه الجمهور(8)،--------------------------------------------
(1) (4/ 52).
(2) تقدم برقم (24/ 1902) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (25/ 1903) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (ب): (الجميع).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 536) بتحقيقي.
(7) البحر المحيط (3/ 408 - 409) وتيسير التحرير (1/ 361).
(8) قال النووي في "المجموع" (7/ 302): "فرع في مذاهب العلماء في نكاح المحرم:
قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أنه لا يصح تزوج المحرم ولا تزويجه، وبه قال =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 200)