فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا فنزلنا فأكلنا من لحمها ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: منكم أحد أمره .. إلخ، والروايات متفقة على إفراد الحمار [بالرواية](1)، وأفادت هذه الرواية أن الحمار من جملة حمر، وأن المقتول كان أتانًا أي أنثى لقوله: فعقر منها أتانًا.
والحديث فيه فوائد منها أنه يحل للمحرم لحم ما يصيده الحلال إذا لم يكن صاده لأجله ولم يقع منه إعانة له، وقد تقدم الخلاف في ذلك.
(ومنها) أن مجرد محبة المحرم أن يقع من الحلال الصيد فيأكل منه غير قادحة في إحرامه ولا في حل الأكل منه.
(ومنها) أن عقر الصيد ذكاته، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.
(ومنها) جواز الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبالقرب منه(2).
38/ 1916 - (وعَنْ أبي قَتَادَةَ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الْحُدَيْبِيةِ فأحْرَمَ أَصحابي وَلَمْ أحْرِمْ، فرَأَيْتُ حِمَارًا فَحَمَلْتُ عَليهِ فاصْطَدْتهُ، فَذَكرْتُ شأنَهُ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وَذَكَرْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أحْرَمْتُ، وأَنِّي إنَّما اصْطَدْتهُ لَكَ، فأمَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أصحابَهُ فأكَلُوا، وَلَمْ يأكُلْ منْهُ حِينَ أخْبَرْتهُ أنِّي اصْطَدْتهُ لهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(3) وابْنُ ماجَهْ(4) بإِسنادٍ جَيِّدٍ. [صحيح دون قوله: "إنما اصطدته لك"، وقوله: "ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له"، فهي رواية شاذة]--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): بالرؤية.
(2) قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (4/ 81): "دليل على جواز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم في القرب لا في المجلس ودون وجود نص".
وانظر لهده المسألة: "إرشاد الفحول" (ص 838) بتحقيقي، والبحر المحيط (6/ 220).
(3) في المسند (5/ 304).
(4) في سننه رقم (3093).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (2642) والدارقطني في سننه (2/ 291) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 190).
وهو حديث صحيح دون قوله: "إنما اصطدته لك"، ودون قوله: "ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له".
فقد تفرد بهما معمر عن يحيى بن أبي كثير، فهي رواية شاذة.
وانظر: إرواء الغليل (4/ 214 - 215).

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 221)