قال ابن حزم(1): لا يشك أحد بأن أبا قتادة لم يصد الحمار إلا لنفسه ولأصحابه وهم محرمون فلم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من أكله وكأنه يقول بأنه يحل صيد الحلال للمحرم مطلقًا وهو أحد الأقوال السابقة.
وقال ابن عبد البر(2): كان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجَّه أبا قتادة على طريق البحر مخافة العدوّ، فلذلك لم يكن محرمًا عند اجتماعه بأصحابه لأن مخرجهم لم يكن واحدًا.
قال الأثرم(3): كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث ويقولون كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بلا إحرام ولا يدرون ما وجهه حتى رأيته مفسرًا في حديث عياض عن أبي سعيد(4) قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في شيء قد سماه، فذكر حديث الحمار الوحشي. انتهى.
والحديث من جملة أدلة الجمهور القائلين بأنه يحرم صيد الحلال على المحرم إذا صاده لأجله ويحل له إذا لم يصده لأجله، ولهذا لما أَخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنه صاده لأجله لم يأكل منه وأَمر أصحابه بالأكل.
39/ 1917 - (وعَنْ جابِرٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "صَيْدُ البَرِّ لكُمْ حَلَال وأَنْتُم حُرُم ما لَمْ تَصيدُوهُ أوْ يُصَد لكُمْ"، رَوَاه الخَمسةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ(5). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) في المحلى (7/ 254).
(2) في "التمهيد" (8/ 204).
(3) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (2/ 528).
(4) وهو حديث صحيح.
أخرجه ابن حبان رقم (984 - موارد) وفي إسناده محمد بن عثمان العقيلي، ذكره ابن حبان في "الثقات" (9/ 98) وقال: يغرب.
وقد تابعه إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي عند البزار (رقم 1101 - كشف).
وعياش بن الوليد عند الطحاوي (2/ 173) كلاهما عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر، عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد، به. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 230) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
(5) أخرجه أحمد في المسند (3/ 362) وأبو داود رقم (1851) والترمذي رقم (846) والنسائي رقم (2827). =

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 223)