وحكى النووي(1) عن القاضي عياض(2) أنه مستحب عند جميع العلماء.
قال في الفتح(3): والحاصل أن من نفى أنه سنة كعائشة وابن عباس أراد أنه ليس من المناسك فلا يلزم بتركه شيء، ومن أثبته كابن عمر أراد دخوله في عموم التأسي بأفعاله صلى الله عليه وسلم لا الالتزام بذلك، ويستحب أن يصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيت به بعض الليل كما دل عليه حديث أنس وابن عمر.

‌‌[الباب الرابع والعشرون] باب ما جاء في دخول الكعبة والتبرك بها
112/ 2052 - (عَنْ عائِشةَ قالتْ: خَرَجَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِي وَهْوَ قَرِيرُ العَيْنِ طَيِّب النَّفْسِ، ثمّ رَجَعَ إليَّ وَهْوَ حَزِينٌ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقالَ: "إنّي دَخَلْتُ الكَعْبَةَ وَوَدِدْتُ أَنّي لَمْ أَكُنْ فَعلْتُ، إنّي أَخافُ أَنْ أَكُونَ أتَعَبْتُ أمَّتِي مِنْ بَعْدِي" رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَا النَسائيّ وصَحَّحَهُ الترْمِذِيُّ)(4). [حسن لغيره]
113/ 2053 - (وعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم البَيْتَ فَجَلَسَ فحَمِدَ الله وأثْنَى عَليهِ وكَبّرَ وهَلَّلَ، ثُمّ قامَ إلَى ما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ البَيتِ،--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 59).
(2) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 393).
(3) (3/ 591).
(4) أخرجه أحمد في المسند (6/ 137) وأبو داود رقم (2029) والترمذي رقم (873) وابن ماجه رقم (3064).
قلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه رقم (1241) وابن خزيمة رقم (3014) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (5790) والحاكم في المستدرك (1/ 479) وفي "معرفة علوم الحديث" ص 98 والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 159) من طرق عن إسماعيل بن عبد الملك عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة، به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال أيضًا في "معرفة علوم الحديث": هذا حديث تفرّد به أهل مكة، وليس في رواته إلا مكي.
قلت: وفيه إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفَيْراء؛ بالمهملة والفاء، مصغر: صدوق كثير الوهم [التقريب: رقم الترجمة (465)] فهو ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.

(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 383)