36/ 153 - (وعَنْ عبْدِ الله بْنِ جَعْفَرٍ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أمْهَلَ آلَ جعْفَر ثلاثًا أنْ يَأتِيَهُمْ، ثم أتاهُمْ، فقالَ: "لا تَبْكوا على أخِي بَعْدَ اليَوْمِ ادْعُوا لِي بنِي أخِي"، قالَ: فَجِيءَ بِنا كأنَّنا أَفْرُخٌ فقالَ: "ادْعُوا لِي الحَلَّاقَ" قالَ: فَجِيءَ بالحلَّاقِ فَحَلقَ رُؤوسنَا. رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وأبْو دَاوُدَ(2) والنَّسائي)(3). [صحيح]--------------------------------------------
= أ - فإن حلقه للحج أو العمرة فهذا نسك قد أمر الله به في كتابه، وأمر به رسوله صلى الله عليه وسلم وفعله هو والمسلمون.
ب - وإن حلقه لحاجة كمرض أو نحوه فهذا قد أذن الله فيه وقت الإحرام، قال تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
ورخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة حين جيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم والقمل يتناثر من رأسه، فقال له صلى الله عليه وسلم: "يؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: احلق رأسك وانسك شاة، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم فرقًا بين ستة مساكين". أخرجه البخاري رقم (4159) ومسلم رقم (1201).
فإذا جاز ذلك للمحرم الذي يمنع من حلق شعره جاز لغيره بطريق الأولى.
ج - وإن حلقه تعبدًا وزهدًا في غير الحج أو العمرة مثل ما يفعله بعض مشايخ الطرق من حلق رأس التائب، ومثل أن يجعل حلق الرأس علامة للناسك ونحو ذلك، فهذا من البدع التي ليس لها أصل في الدين ومن اعتقدها قربة فقد ضل.
د - أن يحلقه لغير حاجة ولا نسك:
روي عن الإمام أحمد أنه يكره، وروي عنه أنه لا يكره لكن تركه أفضل، وهذا هو الصحيح من المذهب. انظر: "الإنصاف" (1/ 123). والمغني (1/ 122).
ويرى الحنفية أن الحلق سنة. انظر: الفتاوى الهندية (5/ 357).
ويرى الشافعية أن الحلق جائز، فقد ذكر النووي في "المجموع" (1/ 347): "أن الغزالي قال: لا بأس به لمن أراد التنظيف، ولا بأس بتركه لمن أراد دهنه وترجيله".
ويرى المالكية في حلق الرأس لغير ضرورة شرعية قولان: الجواز، والكراهة.
انظر: "كفاية الطالب الرباني" (2/ 366 - 367).
قلت: الراجح جواز حلق الرأس وتركه. لحديث ابن عمر الصحيح رقم (35/ 152) من كتابنا هذا. ولحديث عبد الله بن جعفر الصحيح الآتي برقم (36/ 153) من كتابنا هذا.
(1) في المسند (1/ 204).
(2) في سننه (9/ 404 رقم 4192).
(3) في سننه (8/ 182 رقم 5227).
قال الإمام النووي في "المجموع" (1/ 347): حديث صحيح. رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)