دليل على أنه لا يجوز لمن اشترى طعامًا أن يبيعه حتى يقبضه من غير فرق بين الجزاف وغيره، وإلى هذا ذهب الجمهور(1).
وروي عن عثمان البتي أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه، والأحاديث تردّ عليه، فإن النهي يقتضي التحريم(2) بحقيقته، ويدل على الفساد المرادف للبطلان(3) كما تقرر في الأصول، وحكى في الفتح(4) عن مالك في المشهور عنه(5) الفرق بين الجزاف وغيره، فاجاز بيع الجزاف قبل قبضه، وبه قال الأوزاعي(6) وإسحاق(7).--------------------------------------------
(1) قال النووي رحمه الله في "المجموع" (9/ 326 - 327): "فرع: في مذاهب العلماء في بيع المبيع قبل القبض. قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - بطلانه مطلقًا، سواء كان طعامًا أو غيره، وبه قال ابن عباس، ثبت ذلك عنه، ومحمد بن الحسن.
قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن من اشترى طعامًا فليس له بيعه حتى يقبضه.
قال: واختلفوا في غير الطعام على أربعة مذاهب:
(أحدها): لا يجوز بيع شيء قبل قبضه سواء جميع المبيعات كما في الطعام، قاله الشافعي ومحمد بن الحسن.
(والثاني: يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المكيل والموزون قاله عثمان بن عفان، وسعيد بن المسيب، والحسن، والحكم، وحماد، والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
(والثالث): لا يجوز بيع مبيع قبل قبضه إلا الدور والأرض، قاله أبو حنيفة وأبو يوسف.
(والرابع): يجوز بيع كل مبيع قبل قبضه إلا المأكول والمشروب، قاله مالك وأبو ثور.
قال ابن المنذر: وهو أصح المذاهب لحديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى - ثم ذكر النووي الأدلة - … " اهـ.
وانظر: "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 282 - 284) بتحقيقي، والمغني لابن قدامة (6/ 188 - 191) رقم المسألة (733).
(2) إرشاد الفحول (ص 384) بتحقيقي، وتيسير التحرير (1/ 375) والتبصرة ص 99.
(3) إرشاد الفحول (ص 386). وتيسير التحرير (1/ 377).
(4) في "الفتح" (4/ 350 - 351).
(5) مدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 302 - 308).
والاستذكار (19/ 257 رقم 28936 و 28941).
(6) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (19/ 257 رقم 28938): وقول الأوزاعي في ذلك كقول مالك في الطعام إذا ابتيع جزافًا.
(7) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (19/ 260 رقم 28957): وقال إسحاق وأبو عبيد: كل شيء لا يكال، ولا يوزن، فلا بأس ببيعه قبل قبضه.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 64)