الأنفِ. وقال الخطابي وغيره: هي الأنف، والمشهورُ الأوَّلُ، قال الأزهريُّ(1): رَوَى سلمةُ عن الفرَّاءِ أنه يقال: نثرَ الرجلُ وانتثر واستنثر إذا حرَّكَ النثرةَ في الطهارةِ" انتهى. وفي القاموس(2) استَنْثَر: استنشقَ الماءَ، ثم استخرجَ ذلكَ بنفسِ الأنْفِ، كانتثرَ. وقال(3) في الاستنشاف: استنشقَ الماءَ: أدخلَهُ في أنفِهِ.

‌‌[اختلاف العلماء في المضمضة والاستنشاق]:
إذا تقرر لك معنى المضمضة والاستنثار والاستنشاق لغة فاعلم أنه قد اختُلِفَ في الوجوبِ وعدمِه، فذهبَ أحمدُ وإسحقُ وأبو عبيدِ وأبو ثَوْرٍ وابن المنذر، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والمؤيد بالله إلى وجوب المضمضة والاسنتشاق والاستنثار، وبه قال ابن أبي ليلى وحماد بن سليمان(4)، وفي شرح مسلم للنووي(5) أن مذهبَ أبي ثورٍ وأبي عُبيدٍ وداودَ الظاهريِّ وأبي بَكْرٍ بن المنذرِ، وروايةً عن أحمدَ أن الاستنشاقَ واجبٌ في الغسل والوضوء، والمضمضة سنة فيهما(6) وما نقل من الإِجماع على عدم وجوب الاستنثار متعقب بهذا.
واستدلوا على الوجوب بأدلة (منها) أنها من تمام غسل الوجه فالأمر بغسله أمر بها(7). وبحديث أبي هريرة المتفق عليه(8): "إذَا تَوَضَّأ أحدُكم فليجعلْ في أنفِه ماءً ثم لينتثرْ". وبحديث سَلَمَة بن قَيْس عند الترمذي(9) والنسائي(10) بلفظ--------------------------------------------
(1) في "تهذيب اللغة" (15/ 73 - 75).
(2) المحيط ص 616.
(3) المحيط ص 1195.
(4) انظر: "الفروع" (1/ 144 - 145) والإنصاف (1/ 152 - 153) والمبدع (1/ 122 - 123) و "الكافي" (1/ 26). والبحر الزخار (1/ 61).
(5) في شرح لصحيح مسلم (3/ 107).
(6) انظر: "الفروع (1/ 144 - 145) والإنصاف (1/ 152 - 153) والمبدع (1/ 122 - 123).
(7) لقوله تعالى في سورة المائدة الآية (6): { .. فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. }.
(8) البخاري (1/ 263 رقم 162) ومسلم (1/ 212 - رقم 237).
(9) في سننه (1/ 40 رقم 27) وقال: حديث حسن صحيح.
(10) في سننه (1/ 67 رقم 89). قلت: وأخرجه ابن ماجه (1/ 142 رقم 406) وأحمد في المسند (4/ 313) و (4/ 339) وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 38)