قال الأزهري(1): الوصيةُ من وصيت الشيء بالتخفيف أصيه إذا وصلته، وسمِّيتْ وصيةً: لأنَّ الميت يصل بها ما كان في حياته بعد مماته، ويقال: وصيَّة بالتشديد، ووصاةٌ بالتخفيف بغير همز. وتُطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهجات والحث على المأمورات.
قوله: (ما حقُّ) ما نافية بمعنى: ليس، والخبر ما بعد "إلا".
وروى الشافعي(2) عن سفيان بلفظ: "ما حقُّ امرئٍ يؤمن بالوصية … " الحديث. أي: يؤمن بأنها حق، كما حكاه ابن عبد البر(3) عن ابن عيينة.
ورواه ابن عبد البر والطحاوي(4) بلفظ: "لا يحل لامرئ مسلم له مال".
وقال الشافعي(5): معنى الحديث: ما الحزمُ والاحتياطُ للمسلم إلا أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وكذا قال الخطابي(6).
قوله: (مسلم) قال في الفتح(7): هذا الوصف خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، أو ذُكر للتهييج؛ لتقع المبادرة إلى الامتثال لما يشعر به من نفي الإسلام عن تارك ذلك.
ووصية الكافر جائزةٌ في الجملة، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع(8).
قوله: (يبيت) صفة لمُسلمٍ كما جزم به الطيبيُّ(9).
قوله: (ليلتين) في رواية للبيهقي(10) وأبي عوانة(11): ليلة أو ليلتين،--------------------------------------------
(1) في "تهذيب اللغة" له (12/ 267).
(2) في السنن (2/ 261 رقم 521، 522).
وفي معرفة السنن والآثار (9/ 185 رقم 12809).
وقال البيهقي عقبة: أخرجه مسلم من حديث أيوب - رقم (1627) -.
(3) في "التمهيد" (13/ 231).
(4) في مشكل الآثار (9/ 261 رقم 3627) بسند صحيح.
(5) البيان للعمراني (8/ 153).
(6) في معالم السنن (3/ 282).
(7) (5/ 357).
(8) الإجماع (ص 89 - 90).
(9) في شرحه على مشكاة المصابيح، المسمى: الكاشف عن حقائق السنن (6/ 225).
(10) في السنن الكبرى (6/ 272).
(11) في المسند (3/ 473 رقم 5745).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 254)