اليمنى وفيها النعل ثم مسحها بيديه، يد فوق القدم ويد تحت النعل" فالمراد بالمسح تسييل الماء حتى يستوعب العضو، وأما قوله: "تحت النعل" فإن لم يحمل على التجوز عن القدم فهي رواية شاذة وراويها هشام بن سعد لا يحتج بما تفرد به فكيف إذا خالف؟، قاله الحافظ(1).
والحديث ساقه المصنف(2) للاستدلال به على عدم وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية، فقال: وقد علم أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية، وإن الغرفة الواحدة وإن عظمت لا تكفى غسل باطن اللحية الكثة مع غسل جميع الوجه، فعلم أنه لا يجب، وفيه أنه مضمض واستنشق بماء واحد انتهى.
أما الكلام على وجوب إيصال الماء إلى باطن اللحية فسيأتي في الباب الذي بعد هذا(3)، وأما أنه صلى الله عليه وسلم كان كث اللحية فقد ذكر القاضي عياض(4)، ورود ذلك في أحاديث جماعة من الصحابة بأسانيد صحيحة، كذا قال، وفي مسلم(5) من حديث جابر "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرَ شَعْرِ اللِّحيةِ"، وروى البيهقي في الدلائل من حديث علي(6) "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم اللحية" وفي رواية(7) "كثّ اللحية" وفيها(8) من حديث هند بن أبي هالة، مثله، ومن(9) حديث عائشة--------------------------------------------
= يخرجاه بهذه اللفظ، إنما اتفقا على حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً. وهو مجمل، وحديث هشام بن سعد هذا مفسر" اهـ.
قلت: نقل الحافظ في "تهذيب التهذيب" (4/ 271) عن الحاكم أنه قال فيه: "أخرج له مسلم في الشواهد".
(1) في "فتح الباري" (1/ 241).
(2) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 92).
(3) أي في الباب التاسع عند الحديث رقم (16/ 178) من كتابنا هذا.
(4) في كتابه "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (1/ 82).
(5) في صحيحه (4/ 1823 رقم 109/ 2344) وأحمد في مسنده (5/ 104).
(6) في دلائل النبوة للبيهقي (1/ 216).
(7) في دلائل النبوة للبيهقي (1/ 217)، وأخرجه النسائي في سننه (8/ 183 رقم 5232) وأحمد في مسنده (1/ 89، 101) من حديث البراء وهو حديث صحيح.
(8) أي دلائل النبوة للبيهقي (1/ 286 - 292).
(9) أي دلائل النبوة للبيهقي (1/ 298 - 306).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 63)