قال(1): بيعت بريرة بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وهي مكاتبة ولم ينكر ذلك. ففيه أبين بيان أن بيعه جائز.
قال (1): ولا أعلم خبرًا يعارضه.
قال (1): ولا أعلم دليلًا على عجزها.
وقال الشافعي في الجديد(2) ومالك(3) وأصحاب الرأي(4): إنه لا يجوز بيعه، وبه قالت العترة(5)، قالوا: [لأنه](6) قد خرج من ملكه بدليل تحريم الوطء والاستخدام، وتأوَّل الشافعي حديث بريرة(7) على أنها كانت قد عجزت وكان بيعها فسخًا لكتابتها، وهذا التأويل يحتاج إلى دليل.
قوله: (فلتحتجب منه) ظاهر الأمر الوجوب إذا كان مع المكاتب من المال ما يفي بما عليه من مال الكتابة لأنه قد صار حرًّا وإن لم يكن قد سلمه إلى مولاته.
وقيل: إنه محمول على الندب.
قال الشافعي(8): يجوز أن يكون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بالاحتجاب من [مكاتبها](9) إذا كان عنده ما يؤدي لتعظيم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ذلك--------------------------------------------
(1) أي: أحمد في "المغني" (14/ 535 - 536).
(2) في الأم (9/ 409).
(3) الاستذكار (23/ 296).
(4) "وقال آخرون: لا يجوز بيع المكاتب؛ لما في ذلك من نقدِ العقد له، وقد أمر اللهُ تعالى بالوفاء بالعقود، ولأنه يدخلهُ بيع الولاءِ، وكذلك لا يجوز بيع كتابتُهُ، ولا بيع شيءٍ مما بقي منها عليه، والبيع في ذلك كُلِّهِ فاسِدٌ مردودٌ؛ لأنَّ ذلك غررٌ لا يدري العجزَ المكاتَب أم لا، ولا يدري المشتري ما يحصل عليه بصفقَتِهِ رقبةَ المكاتب أو كتابته، وإن حصلَ على رقبتِهِ، كان في ذلك بيعُ الولاء.
هذا كله قولُ أبي حنيفة وأصحابِهِ.
حكاه عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" (23/ 298 رقم 34641 و 34642).
(5) البحر الزخار (4/ 216).
(6) في المخطوط (ب): (إنه).
(7) تقدم برقم (2607) من كتابنا هذا.
(8) كما في معرفة السنن والآثار (14/ 450 رقم 20719) والسنن الكبرى (10/ 327).
(9) في المخطوط (أ): (يكاتبها).

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 437)