قال الحافظ(1): ولا ملازمة بين كونه للتحريم وبين البطلان عند الجمهور بل هو عندهم للتحريم ولا يبطل العقد.
وحكى النووي(2) أن النَّهيَ فيه للتحريم بالإجماع، ولكنهم اختلفوا في شروطه؛ فقالت الشافعية(3) والحنابلة(4): محلّ التحريم إذا صرَّحت المخطوبة بالإِجابة أو وليُّها الذي أذِنَتْ له، وبذلك قالت الهادوية(5)، فلو وقع التصريح بالردّ فلا تحريم، وليس في الأحاديث ما يدلّ على اعتبار الإجابة.
وأما ما احتجّ به من قول فاطمة بنت قيس(6) للنبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ معاوية وأبا جهم خطباها، فلم ينكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذلك عليهما، بل خطبها لأسَامة، فليس فيه حجة كما قال النووي(7)، لاحتمال أن يكونا خطباها معًا، أو لم يعلم الثاني بخطب الأوّل، والنبيّ صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يخطب كما سيأتي.
وعلى تقدير أن يكون ذلك خطبة، فلعله كان بعد ظهور رغبتها عنهما.
وظاهر حديث فاطمة الآتي(8) قريبًا أن أسامة خطبها مع معاوية وأبي جهم قبل مجيئها إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن بعض المالكية(9): لا تمتنع الخطبة إلا بعد التراضي على الصداق، ولا دليل على ذلك.
وقال داود الظاهري(10): إذا تزوجها الثاني فُسخ النِّكاح قبل الدخول وبعده، وللمالكية (9) في ذلك قولان؛ فقال بعضهم: يفسخ قبله لا بعده.
قال في الفتح(11): وحجة الجمهور أن المنهي عنه الخطبة وهي ليست شرطًا في صحة النِّكاح، فلا يفسخ النِّكاح بوقوعها غير صحيحة.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (9/ 199).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 197).
(3) البيان للعمراني (9/ 284) والأم (5/ 108).
(4) المغني (9/ 567).
(5) البحر الزخار (3/ 9).
(6) يأتي برقم (17/ 2637) من كتابنا هذا.
(7) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 198).
(8) برقم (17/ 2637) من كتابنا هذا.
(9) "بداية المجتهد، ونهاية المقتصد" (3/ 9) بتحقيقي.
(10) الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي (ص 643 - 644).
(11) (9/ 200).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 38)