قوله: (لا يخطب الرجل على خطبة الرجل)، ظاهره أنه لا يجوز للرجل أن يخطب على خطبة الفاسق ولا على خطب الكافر، نحو أن يخطب ذمية فلا يجوز لمن يجوّز نكاحها أن يخطبها، ولكنه يقيد هذا الإطلاق بقوله في حديث أبي هريرة(1): "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه"، فإنه لا أخوة بين المسلم والكافر، وبقوله في حديث عقبة(2): "المؤمن أخو المؤمن … إلخ"، فإنه يخرج بذلك الفاسق، وإلى المنع من الخطبة على خطبة الكافر والفاسق ذهب الجمهور(3). قالوا: والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
وذهب الأوزاعي(4) وجماعة من الشافعية إلى أنها تجوز الخطبة على خطبة الكافر وهو الظاهر.
قوله: ("حتى يترك"، وفي حديث عقبة (2) "حتى يذر")، في ذلك دليل على أنه يجوز للآخر أن يخطب بعد أن يعلم رغبة الأوّل عن النِّكاح.
وأخرج أبو الشيخ(5) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "حتى ينكح أو يدع" قال الحافظ(6): وإسناده صحيح.

‌‌[الباب الخامس] باب التعريض بالخطبة في العدة
17/ 2637 - (عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أن زَوجَها طَلَّقَها ثَلاثًا، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم سُكْنى ولَا نَفَقَةَ، قالَت: وقالَ لي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا حَلَلْتِ فَآذنِينِي"، فآذَنْتُهُ فَخَطَبَها مَعاوِيَةُ وأبُو جَهْم وأُسامَةُ بنُ زَيْدٍ، فَقالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "أمَّا مُعاوِيَةُ فَرَجُل تَرِبٌ لا مالَ لَهُ، وأمَّا أبَو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّاب للنِّساء، وَلَكِنْ--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2635) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (2634) من كتابنا هذا.
(3) الفتح (4/ 353).
(4) قال الحافظ في "الفتح" (4/ 353): "وبه قال الأوزاعي وأبو عبيد بن حربويه من الشافعية".
(5) في كتاب النِّكاح له كما في الفتح (9/ 199).
(6) في الفتح (9/ 199).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 39)