ومن جملة ذلك انتهاب النثار، ولم يأت ما يصلح لتخصيصه، ولو صح حديث جابر الذي أورده الجويني(1) وصححه، وأورده الغزالي(2) والقاضي حسين (1) من الشافعية لكان مخصصًا لعموم النهي عن النهبى، ولكنه لم يثبت عند أئمة الحديث المعتبرين، حتى قال الحافظ(3): إنه لا يوجد ضعيفًا فضلًا عن صحيح. والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث، وكذلك الغزالي، والقاضي حسين؛ وإنما هم من الفقهاء الذين لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء.
ولفظ حديث جابر عندهم: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم حضر في إملاك فأتي بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت، فقبضنا أيدينا فقال: ما لكم لا تأخذون؟ فقالوا: إنك نهيت عن النهبى، فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله فتجاذبناه"، ولكنه قد روي هذا الحديث البيهقي(4) من حديث معاذ بن جبل بإسناد ضعيف منقطع.
ورواه الطبراني(5) من حديث عائشة عن معاذ، وفيه بشر بن إبراهيم--------------------------------------------
= وحديث أبي الدرداء عند أحمد في المسند (5/ 195) بسند ضعيف.
وحديث رجل من بني ليث عند أحمد في المسند (5/ 367) بسند حسن.
بالإضافة إلى ما تقدم من حديث زيد بن خالد، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، وأنس، وجابر، وأبي هريرة.
(1) ذكره الحافظ في "التلخيص" (3/ 407).
(2) في "الوسيط" (5/ 280): " … روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حضر إملاكًا - أي عُرسًا - فقال: "أين أطباقكم؟ فأتي بأطباق عليها جوزٌ، ولوز، وتمر، فَنُثِرَتْ، قال جابر: فقبضنا أيدينا، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما لكم لا تأخذون؟! "، قالوا: لأنك نهيتَنا عن النهبى. فقال: "إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله تعالى، فجاذبَنَا وجاذْبنَاه".
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 288) من حديث معاذ بن جبل، وليس من حديث جابر كما صرح بذلك الحافظ في "التلخيص" (3/ 407).
وفي إسناده مجاهيل وانقطاع ولا يثبت في هذا الباب شيء كما قال البيهقي في سننه الكبرى.
(3) في "التلخيص" (3/ 407).
(4) في السنن الكبرى (7/ 288).
(5) في الأوسط رقم (118) وفي الكبير (ج 20 رقم 191). =

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 271)