نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته، فإنَّ مجرَّد فعل المكروه لا يصير به فاعله من الأشرار فضلًا عن كونه من شرّهم.
وكذلك الجماع بمرأى من الناس لا شك في تحريمه، وإنما خصَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد الرجل، فجعل الزجر المذكور خاصًّا به، ولم يتعرَّض للمرأة، لأنَّ وقوع ذلك الأمر في الغالب من الرجال.
قيل: وهذا التحريم إنما هو في نشر أمور الاستمتاع، ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع، وإفشاء ما يجري من المرأة من قولٍ أو فعلٍ حالة الوقاع.
وأمَّا مجرَّد ذكر نفس الجماع، فإنْ لم يكن فيه فائدة، ولا إليه حاجةٌ فمكروه؛ لأنَّه خلاف المروءة، ومن التكلم بما لا يعني، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
وقد ثبت في الصحيح(1) عنه صلى الله عليه وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"، فإن كان إليه حاجة أم ترتبت عليه فائدة فلا كراهة في ذكره، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدّعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك كما روي أن الرجل الذي ادّعت عليه امرأته العنة قال: "يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم" ولم ينكر عليه(2).
وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال(3): "إني لأفعله أنا وهذه".
وقال لأبي طلحة(4): "أعرّستم الليلة؟ "، ونحو ذلك كثير.

‌‌[الباب الرابع عشر] باب النهي عن إتيان المرأة في دبرها
54/ 2797 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَلْعُونٌ مَنْ أتى امْرأةً فِي دُبُرِها"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(5) وَأَبُو دَاوُدَ(6). [حسن]--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (6018) ومسلم رقم (74/ 47) من حديث أبي هريرة.
(2) البخاري رقم (5825).
(3) مسلم رقم (89/ 350).
(4) مسلم رقم (23/ 2144).
(5) في المسند (2/ 444).
(6) في سننه رقم (2162). =

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 309)