قوله: (فذكر ذلك عمر) قال ابن العربي(1): سؤال عمر محتملٌ لأن يكون ذلك لكونهم لم يروا قبلها مثلها [فسأله](2) ليعلم.
ويحتمل أن يكون لما رأى في القرآن: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}(3).
ويحتمل أن يكون سمع من النبيّ صلى الله عليه وسلم النهي فجاء ليسأل عن الحكم بعد ذلك.
قوله: (مره فليراجعها)، قال ابن دقيق العيد(4): يتعلق بذلك مسألة أصولية(5)--------------------------------------------
(1) في "عارضة الأحوذي" (5/ 226).
(2) في المخطوط (ب): (فسأل).
(3) سورة الطلاق، الآية: (1).
(4) في "إحكام الأحكام" (4/ 53 - 54).
(5) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 376 - 379) بتحقيقي.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (9/ 348): تعليقًا على قول الفخر الرازي (2/ 253): "وهذا يمكن أن يؤخذ منه التفرقة بين الأمر الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن غيره، فمهما أمر الرسول أحدًا أن يأمر به غيره وجب لأن الله أوجب طاعته، وهو أوجب طاعة أميره كما ثبت في "الصحيح": "من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني".
وأما غيره ممن بعده فلا. وفيهم تظهر صورة التعدي التي أشار إليها ابن الحاجب.
وقال ابن دقيق العيد: لا ينفي أن يتردد في اقتضاء ذلك الطلب، وإنما ينبغي أن ينظر في أن لوازم صيغة الأمر بالأمر أولًا؟ بمعنى أنهما يستويان في الدلالة على الطلب من وجه واحد أولَّا.
قلت: - أي الحافظ ابن حجر - وهو حسن، فإن أصل المسألة التي انبنى عليه هذا الخلاف حديث: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع"، فإن الأولاد ليسوا بمكلفين فلا يتجه عليهم الوجوب، وإنما الطلب متوجه على أوليائهم أن يعلموهم ذلك فهو مطلوب من الأولاد بهذه الطريق وليس مساويًا للأمر الأول، وهذا إنما عرض من أمر خارج وهو امتناع توجه الأمر على غير المكلف، وهو بخلاف القصة التي في حديث الباب - "أي مره فليراجعها" - والحاصل أن الخطاب إذا توجه المكلف أن يأمر مكلف آخر بفعل شيء كان المكلف الأول مبلغًا محضًا، والثاني مأمور من قِبَل الشارع، وهذا كقوله لمالك بن الحويرث وأصحابه: "ومروهم بصلاة كذا في حين كذا" وقوله لرسول ابنته صلى الله عليه وسلم: "مرها فتصبر ولتحتسب" ونظائره كثير.
فإذا أمر الأول الثاني بذلك فلم يمتثله كان عاصيًا، وإن توجه الخطاب من الشارع لمكلف أن يأمر غير مكلف، أو توجه الخطاب من غير الشارع بأمر من له عليه الأمر أن يأمر من لا أمر للأول عليه لم يكن الأمر بالأمر بالشيء أمرًا بالشيء". اهـ.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 376)