قال الحافظ في الفتح(1): "ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك. قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: [أجمع](2) أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين. رواه سعيد بن منصور، وادعى الطحاوي(3) وابن حزم(4) أن المسح منسوخ".
وقالت الإِمامية(5): الواجب مسحهما. وقال محمد بن جرير الطبري والجبائي والحسن البصري: إنه مخير بين الغسل والمسح. وقال بعض أهل الظاهر: يجب الجمع بين الغسل والمسح، واحتج من لم يوجب غسل الرجلين بقراءة الجر في قوله: {وَأَرْجُلَكُمْ}(6) وهو عطف على قوله: {بِرُءُوسِكُمْ} (5) قالوا: وهي قراءة صحيحة سبعية مستفيضة، والقول بالعطف على غسل الوجوه، وإنما قريء بالجر للجوار، وقد حكم بجوازه جماعة من أئمة الإِعراب كسيبويه والأخفش(7)، لا شك أنه قليل نادر مخالف للظاهر لا يجوز حمل المتنازع فيه عليه. قلنا: أوجب الحمل عليه مداومته صلى الله عليه وسلم على غسل الرجلين وعدم ثبوت المسح عنه من وجه صحيح وتوعده على المسح بقوله: "ويل للأعقاب من--------------------------------------------
(1) في "فتح الباري" (1/ 266).
(2) في (جـ): (اجتمع).
(3) في "شرح معاني الآثار" (1/ 39).
(4) في "المحلى" (2/ 57).
(5) في "اللمعة الدمشقية" (1/ 76). وفي شرح صحيح مسلم (3/ 129).
(6) سورة المائدة: الآية 6.
(7) انظر: "معاني القرآن" للأخفش (2/ 466).
وانظر: "الدُّر المصون في علوم الكتاب المكنون" تأليف: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي. تحقيق: الدكتور أحمد محمد الخرَّاط (4/ 210 - 216) فقد أجاد وأفاد قلت: في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ} ثلاث قراءات: واحدة شاذة، واثنتان متواترتان.
• أما الشاذة: فقراءة الرفع، وهي قراءة الحسن.
• وأما المتواترتان: فقراءة النصب، وقراءة الخفض.
أ - أما النصب: فقراءة نافع، وابن عامر، والكسائي، وعاصم في رواية حفص من السبعة، ويعقوب من الثلاثة.
ب - وأما الجر: فهو قراءة ابن كثير، وحمزة، وأبي عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر.
[أضواء البيان (2/ 8) وزاد المسير (2/ 301) وفتح القدير (2/ 18) وأحكام القرآن لابن العربي (2/ 576 - 579) وتفسير القرطبي (6/ 91 - 96) وتفسير الطبري (10/ 52 - 80 - شاكر)].

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 126)