والشافعي والهادوية(1): لا يجزيه إلا الصيام فقط.
وقال ابن القاسم(2) عن مالك: إذا أطعم بإذن مولاه أجزأه. قال: وما ادّعاه ابن بطال من الإجماع مردود، فقد نقل الشيخ الموفق في المغني(3) عن بعضهم أنه لا يصحّ ظهار العبد لأن الله تعالى قال: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}(4)، والعبد لا يملك الرقاب.
وتعقب بأن تحرير الرقبة إنما هو على من يجدها فكان كالمعسر ففرضه الصيام.
وأخرج عبد الرزاق(5) عن معمر عن قتادة عن إبراهيم أنه لو صام العبد شهرًا أجزأ عنه.
قوله: (وحشًا) لفظ أبي داود: (وحشين). قال في النهاية(6): يقال: رجل وحش بالسكون: إذا كان جائعًا لا طعام له.
وقد أوحش: إذا جاع.
قوله: (بني زريق) بتقديم الزاي على الراء.
قوله: (ستين مسكينًا) فيه دليل: على أنَّه يجزي من لم يجد رقبة، ولم يقدر على الصيام لعلةٍ أن يطعم ستين مسكينًا.
وقد حكى صاحب البحر(7) الإجماع على ذلك.
وحكى أيضًا(8) الإجماع على أن الكفارة في الظهار واجبةٌ على الترتيب.
وظاهر الحديث أنه لا بدّ من إطعام ستين مسكينًا، ولا يجزي إطعام دونهم، وإليه ذهب الشافعي(9) ومالك(10) والهادوية(11).--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 234).
(2) الاستذكار (17/ 147 رقم 25716).
(3) المغني (11/ 106) ولكنه قال: "ظهار العبد صحيح وكفارته بالصيام".
(4) سورة النساء، الآية: (92).
(5) في "المصنف" رقم (13181).
(6) النهاية في غريب الحديث (2/ 830).
(7) البحر الزخار (3/ 234).
(8) أي الإمام المهدي في المرجع السابق.
(9) روضة الطالبين (8/ 305).
(10) عيون المجالس (3/ 1288 رقم 900).
(11) البحر الزخار (3/ 239).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 485)