قال الأصبهاني(1) وابن الأثير(2): هو كناية عن الإسراع: أي تذهب بسرعةٍ إلى منزل أبويها لكثرة جفائها [لقبح](3) منظرها أو لشدّة شوقها إلى الأزواج لبعد عهدها.
قال ابن قتيبة(4): سألت الحجازيين عن الافتضاض فذكروا أن المعتدَّةَ كانت لا تمسُّ ماءً ولا تقلم ظفرًا ولا تزيل شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتضُّ: أي تكسرُ ما كانت فيه من العدَّةِ بطائر تمسحُ به قبلها فلا يكادُ يعيشُ ما تفتضُّ به.
قال الحافظ(5): وهذا لا يخالف تفسير مالك لكنه أخص منه لأنه أطلق الجلد فتبين أن المراد به جلد القبل. والافتضاض بالفاء: الاغتسال بالماء العذب لإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء نقية كالفضة.

‌‌[الباب الرابع] باب ما تجتنب الحادة وما رخص لها فيه
12/ 2939 - (عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: كُنّا نُنْهَى أنْ نُحِدّ على مَيِّت فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلى زَوْج أَرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلُ، وَلَا نَتَطَيَّبُ، وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَقَدْ رَخّصَ لَهَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إحْدَانا مِنْ مَحِيضِها فِي نُبذَةٍ مِنْ كُسْتِ أظفَارٍ. أخْرَجَاه(6). [صحيح]
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يحلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بَالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ فَوْقَ ثَلاثٍ إِلَّا على زَوْجٍ، فَإنَّهَا لا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَمَسّ طيبًا إلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أوْ أَظْفَارٍ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في مفردات ألفاظ القرآن (ص 652).
(2) في "النهاية" (2/ 408).
(3) في المخطوط (أ): (بقبح).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 489).
(5) في "الفتح" (9/ 489).
(6) البخاري رقم (313) ومسلم رقم (67/ 938).
(7) أحمد في المسند (5/ 85) والبخاري رقم (5342) و (5343) ومسلم رقم (66/ 938).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 578)