أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَها عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتّى مَضَتْ عِدَّتُها، فأنْكَحَهَا النبِيّ صلى الله عليه وسلم أُسامَة، فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلى مَرْوَانَ فَأخْبَرَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الحَدِيثَ إِلَّا مِنِ امْرَأَةٍ، فَسَنَأخُذُ بِالْعِصْمَةِ الّتِي وَجَدْنا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَها ذَلِكَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ الله، قَالَ الله: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}، حتّى قالَ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}(1)، فأيُّ أمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثلاث؟. رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وَأَبُو دَاوُدَ(3) وَالنّسَائيُّ(4) وَمُسْلِمٌ(5) بمَعْنَاهُ). [صحيح]
قوله: (ألم تري إلى فلانةٍ بنت الحكم) اسمها عمرة بنت عبد الرحمن بن الحكم، فهي بنت أخي مروان بن الحكم، ونسبها عروة في هذه الرواية إلى جدها.
قوله: (بئسما صنعت) في رواية للبخاري(6): "بئسما صنع"، أي زوجها في تمكينها من ذلك أو أبوها في موافقتها.
قوله: (أما إنه لا خير لها في ذلك) كأنها تشير إلى أن سبب الإِذن في انتقال فاطمة ما في الرواية الثانية المذكورة من أنها كانت في مكان وحش، أو إلى ما وقع في رواية أبي داود(7): "إنما كان ذلك من سوء الخلق".
قوله: (وحشٍ)(8) بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة: أي: مكان لا أنيس به.
وقد استدلَّ بأحاديث الباب من قال: إن المطلقة بائنًا لا تستحقّ على زوجها شيئًا من النفقة والسكنى(9)، وقد ذهب إلى ذلك أحمد(10) وإسحاق وأبو--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق، الآية: (1).
(2) في المسند (6/ 414).
(3) في سننه رقم (2290).
(4) في سننه رقم (3552).
(5) في صحيحه رقم (41/ 1480).
وهو حديث صحيح.
(6) هذه رواية الكشميهني. فتح الباري (9/ 479).
(7) في سننه رقم (2294).
وهو حديث ضعيف.
(8) النهاية (2/ 830).
(9) الإشراف (4/ 276 - 277).
(10) المغني (11/ 403).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 595)