وأما حديث ابن عمر: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "يُقتل القاتل ويُصبر الصابر"، أخرجه البيهقي(1) والدارقطني(2) وصححه ابن القطان(3).
فالأشهر فيه رواية معمر عن إسماعيل بن أمية مرسلًا.
وقد قال الدارقطنيُّ: الإرسال فيه أكثر.
وقال البيهقي: الموصول غير محفوظ.
وأما حديث أنس المذكور في الباب(4)، فقد أجيب عنه بأنه فعل لا ظاهر له فلا يعارض ما ثبت من الأقوال في الأمر بإحسان القتلة والنهي عن المثلة وحصر القود في السيف.
13/ 3007 - (وَعَنْ حَمَلِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كنْتُ بَيْنَ امْرَأتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِمسْطَحٍ فَقَتَلَتْها وَجَنِينها، فَقَضَى النبي صلى الله عليه وسلم فِي جَنِينِها بِغُرَّة وأنْ تُقْتَلَ بِها. رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (8/ 50) وقال: إنه غير محفوظ.
(2) في سننه (3/ 140 رقم 175) وقال: الإرسال في هذا الحديث أكثر. وتبعه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (4/ 72) وتعقبهما ابن القطان.
(3) في الوهم والإيهام (5/ 416).
قال ابن القطان: (أوهما - أي البيهقي والدارقطني - بهذا القول ضعف الخبر وهو عندي صحيح، فإن إسماعيل بن أمية من الثقات فلا يعد رفعه مرة وإرساله أخرى اضطرابًا، إذ يجوز للحافظ أن يرسل الحديث عند المذاكرة، فإذا أراد التحمُّل أسنده، وإنما يعد هذا اضطرابًا بمن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة وقد وصله غيره كما ذكر.
وخلاصة القول: أن حديث ابن عمر حديث صحيح، والله أعلم.
(4) تقدم برقم (3006) من كتابنا هذا.
(5) أحمد في المسند (1/ 364) و (4/ 79 - 80) وأبو داود رقم (4572) وابن ماجه رقم (2641) والنسائي رقم (4818).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 196 - 197) وابن الجارود رقم (779) والبيهقي (8/ 114) والحاكم (3/ 575) وابن حبان رقم (6021) والدارقطني (3/ 115 - 117) من طرق.
قال المنذري في "مختصر السنن" (6/ 367): "وقوله: "وأن تُقتل" لم يذكر في غير هذه الرواية، وقد روي عن عمرو بن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة.
قال الشيخ أبو الأشبال أحمد شاكر: ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديثَ مرةً أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه. =

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 51)