وإلى ذلك ذهبت العترة(1)، وابن أبي (2) ليلى، وابن شبرمة(2) وأحمد بن حنبل(3) وإسحاق. وروي عن أبي يوسف(4). وذهب مالك(5)، والشافعية(6)، والحنفية(7)، وهو مروي عن أبي يوسف إلى أنه يكفي الإقرار مرة.
ويجاب عن الاستدلال بحديث أبي أمية(8) المذكور: أنَّه لا يدلُّ على اشتراط الإقرار مرتين، وإنما يدل: على أنه يندب تلقين المسقط للحدِّ عنه، والمبالغة في الاستثبات.
ومما يدل على أنَّ هذا هو المراد: أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: "لا إخالك سرقت ثلاث مرات" في روايةٍ، ولا قائل: بأن يشترط ثلاث مرات، ولو كان مجرَّد الفعل يدلُّ على الشرطية لكان وقوع التكرار منه صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات يقتضي اشتراطها.
وقد تقدم في حديث المجنّ(9)، ورداء صفوان(10) أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع، ولم ينقل في ذلك تكرير الإقرار.
وأما الاحتجاج بما روي عن علي عليه السلام كما ذكره المصنف فهو وإن [كانت](11) الصيغة مشعرة باشتراط الإقرار مرتين، لكنه لا تقوم به الحجةُ إلا عند من يرى حجية قوله، كما ذهب إليه بعض الزيدية.
قوله: (قل أستغفر الله) فيه دليل: على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار، والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره.

‌‌[الباب السادس] بابُ حَسْمِ يدِ السَّارِقِ إذَا قُطِعَتْ واستِحْبَابِ تعليقِها في عُنُقِهِ
14/ 3153 - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ شَمْلَةً، فقالوا: يَا رَسُولَ الله إنَّ هذا قدْ سَرَقَ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "ما إخالُهُ--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (5/ 186).
(2) ذكره ابن قدامة في المغني (12/ 464).
(3) المغني (12/ 464 - 465).
(4) المبسوط للسرخسي (9/ 182).
(5) عيون المجالس (5/ 2133 رقم 1544).
(6) روضة الطالبين للنووي (10/ 143).
(7) المبسوط للسرخسي (9/ 182).
(8) تقدم برقم (3151) من كتابنا هذا.
(9) تقدم برقم (3140) من كتابنا هذا.
(10) تقدم برقم (3146) من كتابنا هذا.
(11) في المخطوط (ب): (كان).

(খণ্ড: 13) (পৃষ্ঠা: 351)