بحديث أنس الآتي(1).
المذهب الثاني: أن النوم ينقض الوضوء بكل حال قليله وكثيره قال النووي(2): وهو مذهب الحسن البصري(3)، والمزني(4)، وأبي عبيد القاسم بن سلام(5)، وإسحق بن راهوية(6): وهو قول غريب للشافعي، قال ابن المنذر(7): وبه أقول، قال: وروى معناه عن ابن عباس(8) وأبي هريرة(9)، ونسبه في البحر(10)--------------------------------------------
(1) برقم (9/ 246) من كتابنا هذا.
(2) في شرح مسلم (4/ 73).
(3) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 128 رقم 478) عن ابن التيمي عن أبيه قال: سألت الحسن عن الرجل نام وهو ساجد، قال: إذا خالطه النوم فليتوضأ. قال: ورأينا الحسن في المقصورة يخفق برأسه ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ".
(4) قال المزني صاحب الشافعي: النومُ حدَثٌ كسائرِ الأحداثِ، قليلُهُ وكثيرُهُ يوجب الوضوء ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 74 رقم 1472).
وأفرد البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (1/ 366) بابًا مستقلًا أسماه: "اختيار المزني رحمه الله" في مسألة الوضوء من النوم، وفيه يستشهد بالأحاديث والآثار على أن من غلبه النوم توضأ بأي حالاته كان.
(5) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 73 - 74 رقم 1467): "وروينا عن أبي عبيد أنَّهُ قالَ: كنتُ أفتي أن من نامَ جالسًا لا وضوءَ عليه حتى خرجَ إلى جنبي يومَ الجمعة رجلٌ فنامَ، فخرجَتْ منهُ ريحٌ، فقلتُ لَهُ: قم فتوضأ، فقال: لَمْ أنَمْ، فقلت: بلى، وقد خرجَتْ منكَ ريحٌ تنقضُ الوضوءَ فجعل يحلف أنه ما كان منه، وقال لي: بل منكَ خرجَتْ، فتركت ما كنتُ أعتقدُ في نوم الجالس، وراعيتُ غلبة النومِ ومخالطتِهِ للقلبِ".
• أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي، جبل من جبال العلم حجة، ثقة، واسع العلم في الفقه وغيره من العلوم. ولد بهراة سنة (157 هـ). من مؤلفاته: الأموال، وغريب الحديث [تاريخ بغداد (12/ 403 - 416). الميزان (3/ 371) غاية النهاية (2/ 17)].
(6) ذكره ابن عبد البر في "الاستذكار" (2/ 73 رقم 1466).
(7) انظر: "الأوسط" (1/ 143 - 144 م 17).
(8) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 129 رقم 479) وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 133) والبيهقي (1/ 119).
(9) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (1/ 145 ث 39).
(10) (1/ 88).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 206)