قوله: (ولم يأمر بحرق متاعه) هذا لفظ رواية الترمذي عن البخاري، ولفظ البخاري(1) في الجهاد في باب القليل من الغلول ولم يذكر عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حرق متاعه؛ يعني في حديثه الذي ساقه في ذلك الباب، وهو الحديث الذي تقدم في أول هذا الباب، ثم قال البخاري(2): وهذا أصحّ.
قال في الفتح(3): أشار إلى تضعيف حديث عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، والإِشارة بقوله هذا إلى الحديث الذي ساقه، والحرق - بفتح الحاء المهملة والراء. وقد تسكن الراء كما في النهاية(4) - مصدر حَرِق - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء -.
وقد ذهب إلى الأخذ بظاهر حديث الإِحراق أحمد في رواية(5)، وهو قول مكحول(6) والأوزاعي(7).
وعن الحسن(8) يحرق متاعه كله إلا الحيوان والمصحف.
وقال الطحاوي(9): لو صحّ الحديث لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال، انتهى.
وقد قدمنا الكلام على العقوبة بالمال في كتاب الزكاة(10). وفي حديث--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (3074).
(2) في صحيحه (6/ 187 رقم الباب (190) - مع الفتح).
(3) (6/ 187).
(4) النهاية في غريب الحديث (1/ 362).
(5) المغني (13/ 170).
(6) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" رقم (9511) عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، قال: "يجمع رحله فيحرق".
وأخرج عبد الرزاق أيضًا في "المصنف" رقم (9512) عن محمد بن راشد، عن مكحول: مثله.
(7) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (11/ 55) والترمذي في السنن (4/ 61). والخطابي في "معالم السنن" (3/ 157 - مع السنن).
(8) أخرج عبد الرزاق في المصنف رقم (9508) عن عمرو، عن الحسن قال: "كان يؤمرُ بالرجل إذا غلَّ، فيحرق رحله. ويحرم نصيبه من الغنيمة".
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم (2730).
(9) في "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 476).
(10) عند الحديث رقم (1533) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 251)