والحديث يدل على وجوب الوضوء، وهو يرد مذهب من قال بالندب، وقد تقدم. ويدل على اشتراط عدم الحائل بين اليد والذكر، وقد استدل به الشافعية في أن النقض إنما يكون إذا مس الذكر بباطن الكف لما يعطيه لفظ الإفضاء.
قال الحافظ في "التلخيص"(1): "لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سِيْدَه(2) في المحكم(3): أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أَعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم(4): الإِفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها، قال: ولا دليل على ما قالوه - يعني من التخصيص بالباطن - من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح".
قال المصنف(5) رحمه الله تعالى - وهو يعني حديث أبي هريرة -: يمنع تأويل غيره على الاستحباب، ويُثبت بعمومه النقض ببطن كفه وظهره، وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد. وفي لفظ للشافعي(6): "إذا أفضَى أحدُكم إلى ذكرِهِ ليسَ بينها وبينَهُ شيء فليتوضأ" اهـ.
18/ 255 - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَها فلتَتَوضَّأْ". رَوَاهُ أَحمدُ)(7). [صحيح]
الحديث رواه الترمذي(8) أيضًا ورواه البيهقي(9)، قال الترمذي في العلل(10)--------------------------------------------
(1) (1/ 126).
(2) أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأندلسي، توفي سنة 458 هـ.
(3) اسمه: (المحكم والمحيط الأعظم في اللغة) وهو مطبوع في (6) مجلدات.
حققه: مصطفى السقا، وحسين نصار، وعبد الستار أحمد فراج، وعائشة عبد الرحمن، وإبراهيم الأبياري، ومراد كامل. ونشر في القاهرة عن معهد المخطوطات العربية، مصطفى البابي الحلبي، سنة: 1958 م.
(4) في "المحلى" (1/ 238).
(5) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 122).
(6) في "الأم" (1/ 87 رقم 301) وقد تقدم.
(7) في "المسند" (2/ 223).
(8) أشار إليه الترمذي (1/ 128) رقم الباب (61).
(9) في "السنن الكبرى" (1/ 132 - 133).
(10) (ص 49 رقم 55). =
قال الحافظ في "التلخيص"(1): "لكن نازع في دعوى أن الإفضاء لا يكون إلا ببطن الكف غير واحد، قال ابن سِيْدَه(2) في المحكم(3): أفضى فلان إلى فلان: وصل إليه، والوصول أَعم من أن يكون بظاهر الكف أو باطنها. وقال ابن حزم(4): الإِفضاء يكون بظاهر الكف كما يكون بباطنها، قال: ولا دليل على ما قالوه - يعني من التخصيص بالباطن - من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي صحيح".
قال المصنف(5) رحمه الله تعالى - وهو يعني حديث أبي هريرة -: يمنع تأويل غيره على الاستحباب، ويُثبت بعمومه النقض ببطن كفه وظهره، وينفيه بمفهومه من وراء حائل وبغير اليد. وفي لفظ للشافعي(6): "إذا أفضَى أحدُكم إلى ذكرِهِ ليسَ بينها وبينَهُ شيء فليتوضأ" اهـ.
18/ 255 - (وعَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَها فلتَتَوضَّأْ". رَوَاهُ أَحمدُ)(7). [صحيح]
الحديث رواه الترمذي(8) أيضًا ورواه البيهقي(9)، قال الترمذي في العلل(10)--------------------------------------------
(1) (1/ 126).
(2) أبو الحسن، علي بن إسماعيل الأندلسي، توفي سنة 458 هـ.
(3) اسمه: (المحكم والمحيط الأعظم في اللغة) وهو مطبوع في (6) مجلدات.
حققه: مصطفى السقا، وحسين نصار، وعبد الستار أحمد فراج، وعائشة عبد الرحمن، وإبراهيم الأبياري، ومراد كامل. ونشر في القاهرة عن معهد المخطوطات العربية، مصطفى البابي الحلبي، سنة: 1958 م.
(4) في "المحلى" (1/ 238).
(5) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 122).
(6) في "الأم" (1/ 87 رقم 301) وقد تقدم.
(7) في "المسند" (2/ 223).
(8) أشار إليه الترمذي (1/ 128) رقم الباب (61).
(9) في "السنن الكبرى" (1/ 132 - 133).
(10) (ص 49 رقم 55). =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 241)