فمن ذلك: أنه لما كتبت قريش الصحيفة بينهم وبين بني هاشم وحصروهم في الشعب دخل بنو المطلب مع بني هاشم، ولم يدخل بنو نوفل وبنو عبد شمسٍ كما ثبت ذلك في كتب الحديث(1) والسير(2).
وفي هذا الحديث دليل للشافعي(3) ومن وافقه: أن سهم ذوي القربى لبني هاشم والمطلب خاصةً دون بقية قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من قريش.
وعن عمر بن عبد العزيز هم بنو هاشم خاصة، وبه قال زيد بن أرقم وطائفة من الكوفيين، وإليه ذهب جميع أهل البيت.
وهذا الحديث حجة لأهل القول الأوّل.
وقد قيل: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما أعطى بني المطلب لعلة الحاجة.
وردّ بأنه لو كان الأمر كذلك لم يخصّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قومًا دون قوم.
وأيضًا الحديث مصرّح بأنه إنما أعطاهم لكونهم هم وذرّية هاشم شيء واحد وبمنزلة واحدة لكونهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام.
والحاصل أن الآية دلت على إستحقاق قربى النبيّ صلى الله عليه وسلم وهي متحققة في بني عبد شمس وبني نوفل. واختلفت الشافعية(4) في سبب إخراجهم، فقيل: العلة القرابة مع النصرة، فلذلك دخل بنو هاشم وبنو المطلب، ولم يدخل بنو عبد شمس وبنو نوفل لفقدان جزء العلة أو شرطها.
وقيل: سبب الإستحقاق القرابة، ووجد في بني عبد شمس ونوفل مانع لكونهم انحازوا عن بني هاشم وحاربوهم.
وقيل: إن القربى عامّ خصصته السنة.
43/ 3500 - (وَعَنْ عَلِيٍّ قالَ: اجْتَمَعْتُ أنا وَالعَبَّاسُ وَفاطِمَةُ وَزيدُ بْنُ حارِثَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله إنْ رأيْتَ أنْ تُوَلِّيَنِي حَقَّنا مِنْ هَذَا الخُمُسِ--------------------------------------------
(1) فتح الباري (7/ 192).
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 431).
(3) البيان للعمراني (12/ 229 - 230).
(4) المهذب (5/ 301).
والأم للشافعي (5/ 223 رقم 1849).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 426)