وتعقبه البيهقي فقال: يكره لغيره أيضًا؛ لأنَّه من فعل المتعظمين وأصله مأخوذ من ملوك العجم، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك.
وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر.
وقد أخرج ابن أبي شيبة(1) عن ابن عباس، وخالد بن الوليد، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين، وعطاء بن يسار، والزهري، جواز ذلك مطلقًا.
وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحبّ في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى.
واستثنى الغزالي(2) من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل.
واختلف في علة الكراهة، وأقوى ما ورد في ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة(3) من طريق إبراهيم النخعي قال: كانوا يكرهون أن يأكلوا تكأة مخافة أن تعظم بطونهم، وإلى ذلك يشير بقية ما ورد من الأخبار.
ووجه الكراهة فيه ظاهر.
وكذلك ما أشار إليه ابن الأثير من جهة الطبّ.
42/ 3671 - (وَعَنْ أنَسٍ: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذَا طَعِمَ طَعامًا لَعَقَ أصابِعَهُ الثلاثَ وَقالَ: "إذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْها الأذَى وَلْيأكُلْها وَلا يَدَعْها للشَّيْطانِ"، وأمَرَنا أنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ وَقالَ: "إنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أيّ طَعامِكُمُ البرَكَة"، رَوَاهُ أحْمَدُ(4) ومُسْلِمٌ(5) وأبُو دَاوُد(6) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "المصنف" (8/ 125 - 126).
(2) انظر: "الإحياء" له (5/ 176).
(3) في "المصنف" (8/ 126).
وموسوعة فقه إبراهيم النخعي (2/ 696).
(4) في المسند (3/ 177، 290).
(5) في صحيحه رقم (136/ 2034).
(6) في سننه رقم (3845).
(7) في سننه رقم (1803) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 162)