الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، قالوا: ما يصلحنا العسل، قال رجل من أهل الأرض: هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ فقال: نعم، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط، فقال: هذا الطلاء مثل طلاء الإِبل. فأمرهم عمر أن يشربوه وقال: اللهمّ إني لا أحلّ لهم شيئًا حرمته عليهم.
وأخرج سعيد بن منصور (1) من طريق أبي مجلز عن عامر بن عبد الله قال: "كتب عمر إلى عمار: أما بعد، فإنه جاءني عمر تحمل شرابًا أسود كأنه طلاء الإبل، فذكروا أنهم يطبخونه حتى يذهب ثلثاه الأخبثان ثلث بريحه وثلث ببغيه، فمر من قبلك أن يشربوه".
ومن طريق سعيد بن المسيب(1) أن عمر أحلّ من الشراب ما يطبخ فذهب ثلثاه وبقي ثلثه.
وأثر أبي عبيدة ومعاذ أخرجه أبو مسلم الكجي(2) وسعيد بن منصور (1) بلفظ يشربون من الطلاء ما يطبخ على الثلث وذهب ثلثاه.
قال في الفتح(3): وقد وافق عمر ومن ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى(4)، وأبو الدرداء(5)؛ أخرجه النَّسَائِي عنهما؛ وعليّ(6)، وأبو أمامة(7)،--------------------------------------------
(1) كما في "الفتح" (10/ 63) بسند صحيح.
(2) كما في "الفتح" (10/ 64).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 528) رقم (4039) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (17122).
(3) (10/ 64).
(4) أخرجه النَّسَائِي رقم (5721).
عنه وهو صحيح موقوف.
(5) أخرجه النسائي رقم (5720) عنه.
وهو صحيح الإسناد موقوف.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 534) رقم (4061).
(7) لم أقف عليه.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 231)