وأخرج ابن خزيمة في صحيحه(1) من حديثها أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كان إذا أراد أن يطعم وهو جنب غسل يده ثم يطعم"، وبه استدل من فرق بين الوضوء لإِرادة النوم والوضوء لإِرادة الأكل والشرب.
قال الشيخ أَبو العباس القرطبي(2): هو مذهب كثير من أهل الظاهر وهو رواية عن مالك.
وروي عن سعيد بن المسيب(3) أَنه قال: إذا أراد الجنب أن يأكل غسل يديه ومضمض فاه.
وعن مجاهد(4) قال في الجنب: إذا أراد الأكل أنه يغسل يديه ويأكل.
وعن الزهري(5) مثله، وإليه ذهب أحمد(6)، وقال: لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، كذا في شرح الترمذي لابن سيد الناس.
وذهب الجمهور إلى أنه كوضوء الصلاة، واستدلوا بما في الصحيحين(7) من حديثها بلفظ: "كان إذا أَراد أن يأكل أو ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة" وبما سبق من حديث عمار(8). ويجمع بين الروايات بأنه كان تارة يتوضأ وضوء--------------------------------------------
= خطأ، من كبار السابعة، مات سنة (159) على الصحيح "الخلاصة" للخزرجي. رقم الترجمة (8333).
• الزهري هو الإمام الحجة أبو بكر الفقيه الحافظ المتقن على جلالته وإتقانه، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، القرشي الزهري المدني من رؤوس الطبقة الرابعة.
"الخلاصة" للخزرجي. رقم الترجمة (6653).
• أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء ثقة حجة.
"الخلاصة" للخزرجي.
(1) (1/ 109 رقم 218) بسند صحيح.
(2) في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (1/ 565).
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 61).
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 61).
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 61).
(6) حكى عنه الكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 14).
وانظر: "المغني" لابن قدامة (1/ 303).
(7) تقدم تخريجه رقم (17/ 280) و (18/ 281) من كتابنا هذا.
(8) وهو حديث حسن. تقدم تخريجه رقم (19/ 282) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 293)