قوله: (لم يزل في سخط الله) هذا ذمٌّ شديدٌ له شرطان:
(أحدهما): أن تكون المخاصمة في باطل.
(والثاني): أن يعلم أنه باطل، فإن اختلّ أحد الشرطين فلا وعيد، وإن كان الأولى ترك المخاصمة ما وجد إليه سبيلًا.
قوله: (من أعان على خصومة بظلم) في معنى ذلك ما أخرجه الطبراني في الكبير(1) من حديث أوس بن شرحبيل: أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام".
وأما ما ورد في الحديث الصحيح(2) بلفظ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" فقد ورد تفسيره في آخر الحديث: "أن نصر الظالم كفه عن الظلم".
قوله: (فقد باء بغضب من الله) أي: انقلب ورجع بغضب لازم له.
ومعنى الغضب في صفات الله: إرادة العقوبة(3).--------------------------------------------
(1) في المعجم الكبير (ج 1 رقم 619).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 205) وقال: فيه عياش بن مؤنس ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله وثقوا وفي بعضهم كلام".
"قلت: ترجم له البخاري في الكبير (7/ 47) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 5) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" (8/ 509) ولكن وقع عنده: عياش بن يونس؛ مصحفًا.
وقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة اليماني في تعليقه على التاريخ الكبير.
وقد تناولت كتب المشتبه هذا الاسم وضبطه، ومنها: مؤتلف الدارقطني (2166) وإكمال ابن ماكولا (7/ 301) وتهذيب مستمر الأوهام رقم (201) له، وتوضيح المشتبه (6/ 85) و (306/ 8 - 307). اهـ.
[الفرائد على مجمع الزوائد" (ص 270 - 271 رقم 425)].
(2) في صحيح البخاري رقم (2444).
(3) الغضب صفة فعلية خبرية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنّة:
• الدليل من الكتاب:
- قوله تعالى في سورة النور، الآية (9): {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}.
- وقوله تعالى في سورة الممتحنة، الآية (13): {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} =

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 447)