ليلى(1)، وذهب أكثر العلماء إلى أنه أفضل وتركه مكروه وليس بواجب. واستدلوا على ذلك بما سيأتي. وقد ذهب بعض الشافعية أيضًا إلى تحريمه. قال الحافظ(2): والمشهور عند متقدميهم كغيرهم الكراهة فقط.
قوله: (بالبِرَاز) المراد به هنا الفضاء(3) والباء للظرفية.
قوله: (سَتِيْر)(4) بسين مهملة مفتوحة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، وياء تحتية ساكنة ثم راء مهملة. قال في النهاية(5): فعيل بمعنى فاعل.
ومن الأدلة الدالة على استحباب الاستتار حال الغسل ما أخرجه النسائي(6) من حديث أبي السَّمح قال: "كنتُ أخْدُم النبي صلى الله عليه وسلم، فكانَ إذا أرادَ أن--------------------------------------------
(1) "ونقل القاضي عياض جواز الاغتسال عريانًا في الخلوة عن جماهير العلماء. قال: ونهى عنه ابن أبي ليلى لأن للماء ساكنًا. واحتج فيه بحديث ضعفه العلماء"، قاله النووي في "المجموع" (2/ 228).
وقال البخاري في "صحيحه" باب رقم (20): "باب من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوةِ، ومن تستَر فالتَّستر أفضل …
قال الحافظ في "الفتح" (1/ 385) "ودل قوله: "أفضل" على الجواز وعليه أكثر العلماء، وخالف فيه ابن أبي ليلى، وكأنه تمسك بحديث يعلى بن أمية …
(2) في "الفتح" (1/ 386).
(3) كما في "المصباح المنير" ص 17.
(4) السِّتر: صفة فعلية لله عز وجل ثابتة بالسنة الصحيحة.
والسَّتِيْر: من أسمائه تعالى.
الدليل: حديث يعلى بن أمية الصحيح المتقدم برقم (40/ 348) من كتابنا هذا وحديث أبي هريرة عند مسلم رقم (2590) مرفوعًا بلفظ: "لا يستُرُ الله على عبدٍ في الدنيا، إلا سترَهُ اللهُ يوم القيامة".
قال ابن القيم في "النونية" (2/ 80):
وهو الحييُّ فليس يفضحُ عبدَهُ … عندَ التجاهُرِ منه بالعصيانِ
لكنَّهُ يُلقي عليه سِتْرَهُ .. فهو السِّتِّيرُ وصاحبُ الغفرانِ
تنبيه: اعلم أن (السَّتَّار) ليس من أسمائه تعالى، ولم يرد ما يدل على ذلك؛ خلاف ما هو شائع عند عوام الناس.
(5) (2/ 341).
(6) في سننه (1/ 126 رقم 224).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (613)، وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 401)