أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة، إن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختار فقد ارتكب معصية كبيرة نص على كبرها الشافعي(1) وتجب عليه التوبة، وسيأتي الخلاف في وجوب الكفارة.
وأما الثاني: أعني جواز ما سواه فهو قسمان:
(القسم الأول): المباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو المعانقة أو غير ذلك، وذلك حلال باتفاق العلماء، وقد نقل الإجماع على الجواز جماعة(2). وقد حكي عن عبيدة السلماني وغيره أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، وهو كما قال النووي(3) غير معروف ولا مقبول، ولو صح لكان مردودًا بالأحاديث الصحيحة وبإجماع المسلمين قبل المخالف وبعده.
(القسم الثاني): فيما بين السرة والركبة في غير القبل والدبر، وفيها ثلاثة وجوه لأصحاب الشافعي(4): الأشهر منها التحريم. والثاني: عدم التحريم مع الكراهة. والثالث: إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج إما لشدة ورع أو لضعف شهوة جاز وإلا لم يجز؛ وقد ذهب إلى الوجه الأوّل مالك(5) وأبو حنيفة(6)، وهو قول أكثر العلماء منهم سعيد بن المسيب(7) وشريح(8) وطاوس(9)--------------------------------------------
(1) في "الأم" (1/ 231).
(2) قال النووي في "المجموع" (2/ 393): " … نقل الإجماع فيه الشيخ أبو حامد، والمحاملي في "المجموع"، وابن الصباغ، والعبدري وآخرون" اهـ.
(3) في "المجموع" (2/ 393).
(4) انظر هذه الوجوه بالتفصيل في "المجموع" (2/ 392 - 393).
(5) "المدونة" (1/ 52).
(6) "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 39).
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (4/ 255) عن عبد الرحمن بن حرملة أنه سمع رجلًا يسأل سعيد بن المسيب فقال: أباشر امرأتي وهي حائض؟ قال: اجعل بينك وبين ذلك منها ثوبًا ثم باشرها".
(8) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 323 رقم 1239) عن شريح قال: لك ما فوق السُّرَر … ".
(9) أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 324 رقم 1244) عن طاووس قال: يباشرها إذا كان عليها ثيابها".

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 466)