2814 - وعن أبي سعيد، قال: جاء بلال إلي النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أين هذا؟)) قال: كان عندنا تمرٌ رديءٌ، فبعت منه صاعين بصاعٍ. فقال: ((أوه، عين الربا، عين الربا، لا تفعل؛ ولكن إذا أردت أن تشتري، فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به)) متفق عليه.
ــ
ولما روى أحمد وأبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تبايعتم العينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً، لا ينزعه حتى ترجعوا إلي دينكم)). [و ((العينة)) -بفتح العين] المهملة وبسكون الياء تحتها نقطتان وفتح النون- هو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلي أجل مسمى، ثم يشتريها منه بأقل من الثمن الذي باعها، فإن اشترى بحضرة طالب العينة سلعة من آخر بثمن معلوم، وقبضها ثم باعها المشتري من البائع الأول بالنقد بأقل من الثمن، فهذه أيضًا عينة، وهي أهون من الأولي، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة؛ لأن العين هو المال الحاضر من النقد، والمشتري إنما يشتري ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة، كذا في النهاية. وفي المغرب: العينة السلف، ويقال: باعه بعينة أي بنسيئة من عين الميزان وهي ميله كذا من الخليل لأنها زيادة، وقيل: لأنها بيع العين بالربح، وقيل: هي شراء ما باع بأقل مما باع. وما تجاسرنا علي ما أوردناه إلا بقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: إذا صح حديث النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي، فاعملوا بالحديث ودعوا قولي، وهو مذهبي، ذكره الشيخ محي الدين في شرح صحيح مسلم، وأمثاله كثيرة.
قوله: ((مثل ذلك)) مبتدأ، و ((في الميزان)) خبره، ويحتمل النصب علي المصدر، أي قال في شأن الميزان قولاً مثل ما قال في شأن الصاع أي المكيال. ((مح)): يستدل به الحنفية علي مذهبهم؛ لأنه ذكر في هذا الحديث الكيل والميزان. أقول: توجيه استدلالهم أن علة الربا في الأصناف المذكورة في حديث عبادة الكيل والوزن لا الطعم والنقد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين حكم التمر وهو المكيل، ألحق به حكم الميزان، ولو كانت العلة النقدية والمطعومية لقال في النقد مثل ذلك. والجواب أن هذا إرشاد لمن ضل السبيل ووقع في الربا، فهداه إلي التخلص منه بطريق العمل، فالمفهوم فيه مسدود وفاقاً، وذلك الحديث أصل تؤسس عليه الفروع.
الحديث الثامن عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((برني)) هو من أجود التمر، قوله: ((أوه)) ((نه)): هي كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفاً، فقالوا: آه من كذا، وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء، وبعضهم بفتح الواو والتشديد، فقالوا: آوه. وقوله: ((عين الربا)) أي هذا حقيقة الربا المحرم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2129)
~
2815 - وعن جابر، قال: جاء عبدٌ فبايع النبي صلى الله عليه وسلم علي الهجرة، ولم يشعر أنه عبدٌ، فجاء سيده يريده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعنيه)). فاشتراه بعبدين أسودين، ولم يبايع أحداً بعده حتى يسأله أعبدٌ هو أو حرٌ. رواه مسلم.
2816 - وعنه، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيالتها بالكيل المسمى من التمر. رواه مسلم.
ــ
الحديث التاسع عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((فبايع النبي صلى الله عليه وسلم علي الهجرة)) ضمن بايع معنى عاهد، وعداه بعلي. ((نه)). في الحديث ((ألا تبايعوني علي الإسلام)) هو عبارة عن المعاقدة عليه والمعاهدة. قوله: ((فاشتراه بعبدين أسودين)) ((مح)): فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق والإحسان العام؛ فإنه كره أن يرد العبد خائباً مما قصد من الهجرة وملازمة الصحبة.
((حس)): العمل علي هذا عند أهل العلم كلهم، أنه يجوز بيع حيوان بحيوإنين نقداً، سواء كان الجنس واحداً أو مختلفاً. اشترى رافع بن خديج بعيراً ببعيرين، فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدا إن شاء الله. وعند سعيد بن المسيب: إن كانا مأكولي اللحم لا يجوز إذا كان الشراء للذبح، وإن كان الجنس مختلفا. واختلفوا في بيع الحيوان بالحيوان أو بالحيوإنين نسيئة، فمنعه جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، روي فيه عن ابن عباس وهو قول عطاء بن أبي رباح وأصحاب أبي حنيفة؛ لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ((نهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة). قال الخطابي: وجهه عندي أنه إنما نهي عما كان نسيئة في الطرفين، فيكون من باب الكالئ بالكالئ، بدليل قول عبد الله بن عمرو بن العاص الذي في آخر الباب، وهذا يبين لك أن النهي عن بيع الحيوان نسيئة، إنما هو أن يكون نساء في الطرفين جمعًا بين الحديثين.
ورخص فيه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، روي ذلك عن علي رضي الله عنه وابن عمر، وهو قول الشافعي، واحتجوا بما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ علي قلائص الصدقة، وكان يأخذ البعير بالبعيرين إلي إبل الصدقة)) وفيه دليل علي جواز السلم في الحيوان. قوله: ((أو حر)) هذه الزيادة ليست في نسخ مسلم والحميدي وجامع الأصول، لكن في شرح السنة ((او حر)) وفي بعض نسخ المصابيح ((أم حر). أقول: و ((أو)) هنا أوقع؛ لأن ((أم)) يؤتى بها إذا ثبت أحد الأمرين، فيحصل التردد في التعيين، و ((أو)) سؤال عن نفس الثبوت، يعني عبديته ثابتة أو حريته.
الحديث العاشر عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((عن بيع الصبرة)) ((نه)): الصبرة الطعام المجتمع كالكومة، وجمعها صبر. أقول: قوله: ((المسمى)) أي المعلوم وهو صفة الكيل، و ((من التمر)) حال منه، أي نهي عن بيع الصبرة. المجهولة مكيلتها بالصبرة المعلومة مكيلتها من جنس ~م م ي
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2130)
2817 - وعن فضالة بن أبي عبيد، قال: اشتريت يوم خيبر قلادة بأثني عشر ديناراً، فيها ذهبٌ وخرزٌ، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((لا تباع حتى تفصل)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
2818 - عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((ليأتين علي الناس زمانٌ لا يبقى أحدٌ إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من بخاره))، ويروى: ((من غباره)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [2818]
ــ
واحد. ((حس)): لا يجوز بيع مال الربا بجنسه جزافا للجهل بالتماثل حالة العقد، فلو قال بعتك صبرتي هذه من الحنطة بما يقابلها من صبرتك، أو ديناري بما يوازيه من دينارك، جاز إذا تقابضا في المجلس، والفضل من الدينار الكبير والصبرة الكبيرة لبائعها، فإذا اختلف الجنس يجوز بيع بعضه ببعض جزافاً؛ لأن الفضل بينهما غير حرام.
الحديث الحادي عشر عن فضالة: قوله: ((لا تباع حتى تفصل)) ((حس)): ويروى ((حتى تميز)) أراد به التمييز بين الخرز والذهب في العقد لا تمييز عين المبيع بعضه عن بعض، وفيه دليل علي أنه لو باع مال الربا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما شيء أخر، مثل أن باع درهماً وثوباً بدرهمين أو بدينارين، أو باع درهماً وثوباً بدرهمين وثوب، لا يجوز؛ لأن اختلاف الجنس في أحد شقي الصفقة يوجب توزيع ما في مقابلتهما عليهما باعتبار القيمة، والتقويم تقدير وجهل لا يفيد معرفة في الربا- انتهي كلامه. وذهب مالك إلي جواز بيع الدرهم بنصفه أو فلوس أو طعام للضرورة، ومنع ما فوق ذلك.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((فإن لم يأكله أصابه من بخاره)) ((قض)): أي يحيق به ويصل إليه من أثره، بأن يكون مؤكله أو متوسطاً فيه أو كاتباً أو شهيدًا، أو يعامل المربي أو من عامل معه وخلط ماله بماله. قوله: ((إلا أكل)) المستثنى صفة لـ ((أحد)) والمستثنى منه أعم عام الأوصاف، نفي جميع الأوصاف إلا الأكل، ونحن نرى كثيرًا من الناس لم يأكله حقيقة، فينبغي أن يجري علي عموم المجاز، فيشمل الحقيقة والمجاز، ولذلك أتبعه بالفاء التفصيلية بقوله: ((فان لم يأكله)) أي فإن لم يأكله حقيقة يأكله مجازا، فالبخار أو الغبار مستعاران مما شبه الربا به من النار أو التراب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2131)
2819 - وعن عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواءً بسواءٍ، عيناً بعينٍ، يداً بيدٍ؛ ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح،،والملح بالتمر، يداً بيدٍ، كيف شئتم)). رواه الشافعي. [2819]
2820 - وعن سعد بن أبي وقاص، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن شراء التمر بالرطب. فقال: ((أينقص الرطب إذا يبس؟)) فقال: نعم، فنهاه عن ذلك.
رواه مالك، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة. [2820]
ــ
الحديث الثاني عن عبادة رضي الله عنه: قوله: ((لكن بيعوا)) ((لكن)) حقه أن يقع بين كلامين متغايرين نفيا وإثباتا، أي لا تبيعوا النقدين ولا المطعومات إذا كانا متفقين، ولكن بيعوهما إذا اختلفا، والاستثناء في قوله: ((إلا سواء بسواء)) كالاستطراد لبيان الترخيص، وقوله: ((يداً بيد)) تأكيد لقوله: ((عينا بعين)) من حيث المعنى، كما كان ((سواء بسواء))، تأكيداً لـ ((مثلا بمثل)) في الحديث السابق.
الحديث الثالث عن سعد رضي الله عنه: قوله: ((أينقص الرطب؟)) ((قض)): ليس المراد من الاستفهام استعلام القضية؛ فإنها جلية مستغنية عن الاستكشاف، بل التنبيه علي أن الشرط تحقق المماثلة حال اليبوسة، فلا يكفي تماثل الرطب والتمر علي رطوبته، ولا علي فرض اليبوسة؛ لأنه تخمين وخرص لا تعيين فيه، فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر، وبه قال كثر أهل العلم، وجوز أبو حنيفة بيع الرطب بالتمر إذا تساويا كيلا، وحمل الحديث علي البيع نسيئة؛ لما روي عن هذا الراوي أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الرطب بالتمر نسيئة، هكذا ذكره بعض الشارحين. وضعفه بين؛ لأن النهي عن بيعه نسيئة، لا يستدعي الإذن في بيعه يداً بيد إلا من طريق المفهوم، وهو عنده غير منظور إليه، فضلاً من أن يسلط علي المنطوق ليبطل إطلاقه، ثم إن هذا التقييد يفسد السؤال والجواب وترتيب النهي ويلغيها بالكلية، فإن بيع الرطب بالتمر نسيئة غير صحيح؟ لأنه جرى نسيئة لا لأن الرطب ينقص بالجفاف ولا ينقص. والضمير المستكن في ((فقال)) والبارز في ((نهاه)) للسائل المدلول عليه بقوله: ((سألت)).
((حس)): هذا الحديث أصل في أنه لا يجوز بيع شيء من المطعوم بجنسه، وأحدهما رطب والآخر يابس، مثل بيع الرطب بالتمر، وبيع العنب بالزبيب، واللحم الرطب بالقديد، وهو قول أكثر أهل العلم، وإليه ذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2132)
2821 - وعن سعيد بن المسيب مرسلاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع اللحم بالحيوان. قال سعيدٌ: كان من ميسر أهل الجاهلية. رواه في ((شرح السنة)). [2821]
2822 - وعن سمرة بن جندب: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع الحيوان بالحيون نسيئةً. رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. والدارمي. [2822]
2827 - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشاً، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ علي قلائص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلي إبل الصدقة. رواه أبو داود. [2833]
ــ
أقول: لاشك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عالماً بهذا الخبر، وعالماً بلازمه؛ لأن المخاطب أيضًا عالم، فإن فائدة الاستخبار راجعة إلي أمر آخر، وهو إلزام السائل بما هو ثابت عنده ومقرر لديه، إفحاماً وتبكيتاً، فينبغي أن يكون مقرراً عنده أن الزيادة في الربويات إذا كانت من جنس واحد غير جائز مطلقاً، ولذلك أجاب بقوله: ((نعم)) ثم رتب النهي عليه بالفاء، أي إذا أذعنت واعترفت فلا تفعل، فإن لا وجه لتقيده بالنسيئة.
الحديث الرابع عن سعيد رضي الله عنه: قوله: ((من ميسر)) الميسر القمار، مصدر من يسر، كالموعد والمرجع من فعلهما، يقال: يسرته إذا قمرته، واشتقاقه من اليسر؛ لأنه أخذ مال الرجل بيسر وسهولة من غير كد ولا تعب، أو من اليسار؛ لأنه سلب يساره، قالوا: فيه دليل علي حرمة بيع اللحم بالحيوان، سواء كان ذلك اللحم من جنس ذلك الحيوان أو من غير جنسه، وسواء كان الحيوان مما يؤكل لحمه أو مما لايؤكل لحمه، وهذا قول الشافعي رضي الله عنه.
الحديث الخامس عن سمرة: مضى شرحه في الحديث التاسع من الفصل الأول.
الحديث السادس عن عبد الله: قوله: ((أن يأخذ علي قلائص)) أي يأخذ من ليس له ظهر إبلا دينًا علي قلائص الصدقة مؤجلاً إلي أوان حصول قلائص الصدقة، والقلائص جمع قلوص، وهو الفتي من الإبل. وفيه إشكالان: أحدهما: بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وثإنيهما: عدم توقيت الأجل المسمى، وفيه اختلاف سبق في حديث جابر.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2133)
الفصل الثالث
2824 - عن أسامة بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الربا في النسيئة)). وفي رواية قال: ((لا ربًا فيما كان يدًا بيد)). متفق عليه.
2825 - وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم؛ أشد من ستةٍ وثلاثين زنيةً)). رواه أحمد، والدارقطني. [2825]
وروى البيهقي في ((شعب الإيمان)) عن ابن عباس وزاد: وقال: ((من نبت لحمه من السحت فالنار أولي به)). [2825]
2826 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الربا سبعون جزءًا؛ أيسرها أن ينكح الرجل أمه)). [2826]
ــ
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أسامة رضي الله عنه: قوله: ((الربا)) التعريف فيه للعهد، أي الربا الذي عرف من كونه في النقدين والمطعوم، أو المكيل والموزون علي اختلاف ثابت في النسيئة. وقوله: ((لا ربا فيما كان يدًا بيد)) يعني بشرط المساواة في المتفق، واختلاف الجنسين في التفاضل.
الحديث الثاني عن عبد الله: ((قوله: ((غسيل الملائكة)) فعيل بمعنى مفعول قد مضت قصته، وإنما كان الربا أشد من الزنا؛ لأن من ارتكب أكل الربا، فقد حاول مخالفة الله ورسوله ومحاربتهما بعقله الزائغ، قال الله تعالي: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} أي بحرب عظمى، فتحريمه محض تعبد، ولذلك رد قولهم: {إنما البيع مثل الربا} بقوله: {وأحل الله البيع وحرم الربا} وأما قبح الربا فظاهر شرعًا وعقلا، وله روادع وزواجر سوى الشرع، فآكل الربا يهتك حرمة الله تعالي، والزإني يخرق جلباب الحياء عن نفسه.
الحديث الثالث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((الربا)) أي إثم الربا، ولابد من هذا التقدير؛ ليطابق قوله: ((أن ينكح الرجل أمه)).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2134)
2827 - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلي قلٍ: رواهما ابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان))، وروى أحمد الأخير.
2828 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتيت ليلة أسري بي علي قوم، بطونهم كالبيوت، فيها الحيات، ترى من خارج بطونهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء آكلة الربا)). رواه أحمد، وابن ماجه. [2828]
2829 - وعن علي [رضي الله عنه]، أنه سمع رسول الله، لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، ومانع الصدقة، وكان ينهي عن النوح. رواه النسائي. [2829]
2830 - وعن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] إن آخر ما نزلت آية الربا، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض ولم يفسرها لنا، فدعوا الربا والريبة. رواه ابن ماجه، والدارمي.
ــ
الحديث الرابع عن ابن مسعود: قوله: ((إلي قل)) ((فا)) القل والقلة كالذل والذلة، يعني أنه ممحوق البركة. أقول: أوقع قوله: ممحوق البركة موضع الشرط والجزاء، فيكون من باب سد الجملة الشرطية مسد الخبر، فيلزم أن يؤول المبتدأ بالمصدر، ولاشك أن الكثرة والقلة صفتان للمال لا للربا، فيجب أن يقدر: مال الربا ممحوق؛ لأن مال الربا ربًا، وأنشد ابن مالك:
خير اقترابي من المولي حليف رضي … وشر بعدي منه وهو غضبان
وقال: لأن خير الاقتراب اقتراب. ولابد من هذا التمحل؛ لأن الواو مانع من حمله علي الخبر، ولولاه كانت الجملة الشرطية خبراً لا محالة.
الحديث الخامس والسادس والسابع عن عمر بن الخطاب: قوله: ((آية الربا)) أي الآية التي نزلت في تحريم الربا، وهو قوله تعالي: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس - إلي قوله - وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} ثابتة غير منسوخة، صريحة غير مشتبهة، فلذلك لم يفسرها النبي صلى الله عليه وسلم فأجروها
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2135)
2831 - وعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه، أو حمله علي الدابة، فلا يركبه ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)). رواه ابن ماجه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)). [2831]
2832 - وعنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أقرض الرجل الرجل فلا يأخذ هدية)). رواه البخاري في ((تاريخه)) هكذا في ((المنتقى)).
2833 - وعن أبي بردة بن أبي موسى، قال: قدمت المدينة، فلقيت عبد الله ابن سلامٍ، فقال: إنك بأرضٍ فيها الربا فاشٍ، فإذا كان لك علي رجلٍ حق، فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعيرٍ، أو حبل قت فلا تأخذه فإنه رباً. رواه البخاري.
ــ
علي ماهي عليه، فلا ترتابوا فيها، واتركوا الحيلة في حلها، وهو المراد من قوله: ((فدعوا الربا والريبة)).
الحديث الثامن عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((قرضًا)) هو اسم للمصدر، والمصدر في الحقيقة الإقراض، ويجوز أن يكون هاهنا بمعنى المقروض، فيكون مفعولا ثإنيا: لـ ((أقرض)) والأول مقدر كقوله تعالي: {من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنا} والضمير الفاعل في ((فأهدى)) عائد إلي المفعول المقدر، والضمير في ((لا يقبلها)) راجع إلي مصدر ((أهدى)) وقوله: ((فأهدى)) عطف علي الشرط، وجوابه ((فلا يركبه)). قوله: ((إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك)) قال مالك: لا تقبل هدية المديون ما لم يكن مثلها قبل، أو حدث موجب لها.
الحديث التاسع عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((في المنتقى)) هو بالميم والنون والتاء المنقوطة من فوق بنقطتين والقاف، كتاب ألفه بعض أصحاب أحمد في الأحاديث علي ترتيب الفقه.
الحديث العاشر عن أبي بردة: قوله: ((أو حبل قت)) فعل بمعنى مفعول، أي مشدود بالحبل، ((الحبل)) - بالتحريك - مصدر يسمى به المحمول، كما سمى بالحمل، وألقت الرطبة من علف الدواب، وإنما خص الهدية بما يعلف الدواب مبالغة في الامتناع من قبول الهدية، لما يجوز أن تعلف الدواب بالحرام.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2136)
(5) باب المنهي عنها من البيوع
الفصل الأول
2834 - وعن ابن عمر، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة: أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمرٍ كيلاً، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيبٍ كيلاً، أو كان - وعند مسلمٍ وإن كان - زرعًا، أن يبيعه بكيل طعامٍ، نهي عن ذلك كله. متفق عليه.
وفي رواية لهما: نهي عن المزابنة، قال: ((والمزابنة: أن يباع ما رءوس النخل بتمرٍ بكيلٍ مسمى، إن زاد فلي، وإن نقص فعلي)).
2835 - وعن جابر، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المخابرة، والمحاقلة،
ــ
باب المنهي عنها من البيوع
الفصل الأول
الحديث الأول عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((عن المزابنة)) ((حس)): المزابنة بيع الثمر علي الشجر بجنسه موضوعًا علي الأرض، من الزبن وهو الدفع، وذلك لأن أحد المتبايعين إذا وقف علي غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد وأراد الآخر إمضاءه، فتزابنا أي تدافعا، وكل واحد يدفع صاحبه عن حقه. وخص بيع التمر علي رءوس النخل بجنسه بهذا الاسم؛ لأن المساواة بينهما شرط، وما علي الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون مقدراً بالخرص، وهو حدس وظن لا يؤمن فيه من التفاوت.
[((نه))]: بيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب جائز عند أبي حنيفة، ولا يجوز عند الشافعي ومالك وأحمد لا بالكيل ولا بالوزن، إذا لم يكن الرطب علي رأس النخلة، أما إذا كان الرطب علي رأس النخل، ويبيعه بالتمر فهو العرايا، ويأتي بحثه - انتهي كلامه.
قوله: ((أن يبيع)) بدل أو بيان لقوله: ((عن المزابنة)) والشروط كلها تفصيل للبيان، ويقدر جزاء الشرط الثاني ((نهي)) لقرينة السياق؛ لعدم استقامة المذكور أن يكون جزاء، وكذا في الشرط الأول يقدر ((نهي أن يبيعه)) لقرينة الشرط الثاني. وقوله: ((مسمى)) صفة لـ ((كيل)) و ((إن زاد فلي)) حال بتقدير القول من البائع الذي يفهم من ((يباع)) أي يبيع قائلاً: إن زاد فلي وإن نقص فعلي.
الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((عن المخابرة)) ((حس)) و ((نه)): قيل: هي المزارعة علي نصيب معين كالثلث والربع، وقيل: إن أصل المخابرة من خيبر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2137)
والمزابنة. والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة، والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرقٍ، والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. رواه مسلم.
2836 - وعنه، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا. رواه مسلم.
ــ
أقرها في أيدي أهلها علي النصف من محصولها فقيل: خابرهم أي عاملهم في خيبر، وقيل: من الخبار وهي الأرض اللينة. قوله: ((والمحاقلة)) ((فا)): الحقل القراح من الأرض، وهي الطيبة التربة الخالصة من شائب السبخ الصالحة للزرع، ومنه حقل يحقل إذا زرع، والمحاقلة مفاعلة من ذلك. قوله: ((بمائة فرق)) ((نه)): الفرق - بالتحريك - مكيال يسع ستة عشر رطلا، وهي اثنا عشر مدًا وثلاثة أصع عند أهل الحجاز، وقيل: الفرق خمسة أقسط، والقسط نصف صاع، فأما الفرق بالسكون فمائة وعشرون رطلاً. ((تو)): لا أدري من المفسر غير أن قوله: ((بمائة فرق حنطة)) كلام ساقط، وكذلك في بقية التفسير، وكان من حق البلاغة أن يأتي بالمثال من غير تعيين في العدد؛ فإن قوله: ((بمائة فرق)) موهم بأنه إذا زاد أو نقص عن المقدار المنصوص عليه، لم يكن ذلك محاقلة. أقول: ربما يأتون في المثال بما يصوره عند السامع زيادة توضيح، نعم، لو قال: ((بمائة)) مثلا لم يكن فيه مقال، وهذا القدر مما لا بأس به عند البلغاء.
الحديث الثالث عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((والمعاومة)) ((نه)): هي بيع ثمر النخل أو الشجر سنتين أو ثلاثا فصاعداً، يقال: عاومت النخلة إذا حملت سنة ولم تحمل أخرى، وهي مفاعلة من العام: السنة. قوله: ((وعن الثنيا)) المغرب: يقال: ثناه عن وجهه إذا كفه وصرفه، ومنه استثنيت الشيء إذا زويته لنفسي، والاسم الثنيا بوزن الدنيا، وفي الحديث ((من استثنى فله ثنياه)) أي ما استثناه، وفي اصطلاح النحويين إخراج الشيء مما دخل فيه غيره؛ لأن فيه كفا وردا عن الدخول. ((قض)): المقتضي للنهي فيه إفضاؤه إلي جهالة قدر المبيع، ولهذا قال الفقهاء: لو قال: بعت منك هذه الصبرة إلا صاعًا، وكانت مجهولة الصيعان، فسد العقد؛ لأنه خرج المبيع عن كونه معلوم القدر عياناً وتقديرا، أما لو باعها واستثنى [شيئًا] شائعًا معينًا كالثلث أو الربع صح؛ لحصول العلم بقدره علي الإشاعة.
قوله: ((في العرايا)) ((فا)): العرية النخلة التي يعريها الرجل محتاجًا، أي يجعل له ثمرتها، فرخص للمعرى أن يبتاع ثمرتها لموضع حاجته من المعري، سميت عرية؛ لأنه إذا ذهب ثمرها، فكأنه جردها من الثمرة وعراها منها، ثم اشتق منها الاعراء. ((مح)): العرية أن يخرص الخارص نخلات، فيقول: هذا الرطب إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا، فيبيعه لقيره بثلاثة أوسق تمرًا ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل، وهذا فيما دون خمسة أوسق، ولا يجوز فيما زاد عليه، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2138)
2837 - وعن سهل بن أبي حثمة، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر؛ إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمراً، يأكلها أهلها رطبًا. متفق عليه.
2838 - وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق، أو في خمسة أوسقٍ. شك داود بن الحصين. متفق عليه.
2839 - وعن عبد الله بن عمر: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهي البائع والمشتري. متفق عليه.
ــ
للشافعي، أصحهما لايجوز؛ لأن الأصل تحريم بيع التمر بالرطب، وجاء في العرايا رخصة، والأصح جوازه للأغنياء والفقراء، وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار، وفي قول ضعيف أنه مختص بالفقراء.
الحديث الرابع عن سهل: قوله: ((إلا أنه رخص في العرية)) هذا يشعر بأن العرايا مستثناة من المزابنة؛ لأن قوله: ((بيع التمر بالتمر)) هو المزابنة. ((قض)): العرية فعلية بمعنى مفعولة، والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلي الاسمية، فنقل منها إلي العقد الوارد عليها المتضمن لإعرائها. ((حس)): سميت عرية؛ لأنها عريت من جملة التحريم، أي خرجت فهي فعيلة بمعنى فاعلة، وقيل: لأنها عريت من جملة الحائط بالخرص والبيع فعريت عنها أي خرجت.
وسببها أن رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبًا يأكلونه مع الناس، وعندهم فضول من قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها، من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبًا. قوله: ((بخرصها تمراً)) يحتمل أن يكون تمييزًا، ويجوز أن يكون حالاً مقدرة، ويؤيده قوله: ((يأكلها أهلها رطباً)) فإن ((رطبًا)) حال، وهذا ينصر مذهب من قال: الحال يجب أن يكون مشتقًا، إما حقيقة أو مؤولاً؛ لأن المطلوب هنا هو الوصف لا الذات، وإلا كان الإبدال عبثاً.
الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((من التمر)) ((من)) متعلق بـ ((بيع العرايا)) والباء في ((بخرصها)) للسببية، أي أرخص في بيع رطبها من التمر بواسطة خرصها. قوله: ((أوسق)) جمع وسق، بفتح الواو وهو ستون صاعًا، والصاع خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. قوله: ((أو في خمسة أوسق)) ((مح)): شك من الراوي فوجب الأخذ بالأقل، وهو دون خمسة أوسق فتبقى الخمسة علي التحريم احتياطًا كما سبق.
الحديث السادس والسابع عن أنس رضي الله عنه: قوله: ((حتى يبدو صلاحها)) ((حس)):
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2139)
وفي رواية لمسلم: نهي عن بيع النخل حتى تزهو. وعن السنبل حتى يبيض. ويأمن العاهة.
2840 - وعن أنسٍ، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهي.
قيل: وما تزهي؟ قال: ((حتى تحمر))، وقال: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟)). متفق عليه.
ــ
العمل علي هذا عند أهل العلم أن بيع الثمرة علي الشجرة قبل بدو الصلاح مطلقاً لا يجوز، يروى عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وعائشة، وهو قول الشافعي رضي الله عنهم؛ لأنه لا يؤمن من هلاك الثمار بورود العاهة عليها؛ لصغرها وضعفها، وإذا تلفت لا يبقى للمشتري في مقابلة ما دفع من الثمن شيء، وهذا معنى قوله: ((نهي عن بيع النخل حتى تزهو، وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة)) ومعنى قوله: ((حتى يحمر ويصفر)). وإنما نهي المشتري من أجل هذه المخاطرة المذكورة والتغرير بماله، ونهي البائع لئلا يكون أخذ مال المشتري لا بمقابلة شىء، سلم له، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم؟)) أي أخبرني إذا منع الله الثمرة وفي الحديث ((حتى يحمر وحتى يسود)) وفي رواية ابن عمر ((حتى يبيض)) دليل علي أن الاعتبار بحدوث هذه الصفة في الثمرة، لا بإتيان الوقت الذي يكون فيه بدو الصلاح في الثمار غالباً. وذهب بعض أهل العلم إلي أن الاعتبار بالزمان، فإذا جاء ذلك الوقت جاز بيعه.
قوله: ((حتى تزهو)) ((مح)): قال ابن الأعرابي: يقال: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهي يزهي إذا احمر أو اصفر. وقال الأصمعي: لا يقال في النخل: أزهي، وإنما يقال: زها، وحكاهما أبوزيد لغتين. وذلك علامة الصلاح فيها ودليل خلاصها من الآفة. قوله: ((قيل: وما تزهي)) يجوز أن يكون ((تزهي)) حكاية قول الرسول صلى الله عليه وسلم، أي ما معنى قولك: تزهي؟ أو وضع الفعل موضع المصدر، أي قيل: ما الزهو؟ نحوه قول الشاعر:
وقالوا: ما تشاء؟ فقلت: ألهو … إلا الإصباح آثر ذي أثير
أي قلت: أريد اللهو، وفي المثل: تسمع بالمعيدي خيراً من أن تراه، أي سماعك خير من رؤيته. وقوله: ((بم يأخذ))؟ مثل قولهم: فيم وعلام وختام في حذف الألف عند دخول حرف الجر علي ((ما)) الاستفهامية، ولما كانت ((ما)) الاستفهامية متضمنة للهمزة ولها صدر الكلام، ينبغي أن يقدر أبم تأخذ؟ والهمزة للإنكار، فالمعنى: لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه عفواً.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2140)
2841 - وعن جابر، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين، وامر بوضع الجوائح. رواه مسلم.
2842 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة؛ فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا. بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)). رواه مسلم.
ــ
الحديث الثامن عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((بيع السنين)) يريد به بيع ثمارها وهي المعاومة، وقد سبق الكلام فيها. ((والجوائح)) جمع جائحة، وهي الآفة التي تصيب الثمرة من الجوح وهو الاستئصال، ووضعها أن يحط البائع من الثمن ما يوازي نقصان الجائحة بعد القبض، والأمر به أمر استحباب لا وجوب؛ لأن المبيع قد خرج عن عهدة البائع بالتسليم إلي المشتري، فلا يلزمه ضمان ما يعتريه بعده؛ ولما روى أبو سعيد الخدري: أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تصدقوا عليه)) ولو كانت الجوائح موضوعة لم يصر مديونًا بسببها، ولما أمر بالتصدق عليه لأدائه. ومنهم من قال: إنه للوجوب، والبيع ينفسخ فيما يتلف بالجائحة، كما لو تلف قبل القبض؛ لأن التسليم لم يتم بالتخلية، ولذلك يجب علي البائع سقيها إلي أن تدرك، ويدل عليه قوله في حديث جابر المذكور عقيب هذا: ((فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟)) وهو مذهب أحمد وقول قديم للشافعي رضي الله عنهما. ومنهم من خصص الحديثين بما إذا كان المبيع لم يقبض بعد. ومنهم من قال: إن ذلك في الأراضي الخراجية التي أمرها إلي الإمام، أمره بوضع الخراج عنها إذا أصابتها الجوائح.
الحديث التاسع عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((فلا يحل)) وقع جواب ((لو)) فإما أن يتمحل، ويقال: إن ((لو)) بمعنى ((إن))، وإما أن يقدر الجواب، و ((فلا يحل)) عطف عليه، أي لو بعت من أخيك ثمرًا فهلك لا تأخذ منه شيئًا فلا يحل لك، والتكرار للتقرير، كما في قوله تعالي: {كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا}. ولما كان هذا النهي نهي تنزيه لا تحريم، حث البائع علي أن يسلك مع المشتري طريق المروعة وتخصيص ذكر ((أخيك)) للتعطف والرحمة عليه، كما في قوله تعالي: {فمن عفي له من أخيه شيء}. ((مظ)): إن كان التلف قبل تسليم الثمار إلي المشتري يكون من ضمان البائع، فلا يحل له أن يأخذ الثمن بلا خلاف، وإن كان بعد التسليم فالكلام محمول علي التهديد عند الشافعي وأحمد، أو معناه فلا يحل لك في الورع والتقوى أن تأخذ الثمن إذا تلف الثمار.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2141)
2843 - وعن ابن عمر، قال: كانوا يبتاعون الطعام في أعلي السوق، فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعه في مكانه حتى ينقلوه. رواه أبو داود، ولم أجده في ((الصحيحين)).
2844 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه)).
2845 - وفي رواية ابن عباس: ((حتى يكتاله)). متفق عليه.
2846 - وعن ابن عباس، قال: أما الذي نهي عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله. متفق عليه.
2847 - وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تلقوا الركبان لبيع، ولا
ــ
الحديث العاشر عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((فيبيعونه في مكانه)) الفاء للتعقيب، فدل علي أنهم يعقبون البيع الابتياع بلا مهلة، فيفيد أنهم يبيعونه قبل النقل؛ لأن القبض في مثله عبارة عن النقل، فلذلك نهوا عن ذلك، ويدل علي هذا التأويل الحديث الآتي.
الحديث الحادي عشر والثاني عشر عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((ولا أحسب كل شىء)) أي لا أظن كل شىء إلا مثل الطعام، في أنه لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه من البائع الذي اشتراه منه. ((مح)): اختلفوا في بيع المبيع قبل القبض، فقال الشافعي: لا يصح سواء كان طعامًا أو عقارًا، أو منقولا غير الطعام أو نقدًا. وقال عثمان البتي: يجوز في كل بيع. وقال أبو حنيفة: يجوز في العقار. وقال مالك: لا يجوز في الطعام ويجوز فيما سواه.
الحديث الثالث عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((لا تلقوا الركبان)) ((قض)): نهي عن استقبال الركبان لابتياع ما يحملونه إلي البلد قبل أن يقدموا الأسواق ويعرفوا الأسعار، لما يتوقع فيه من التغرير وارتفاع الأسعار. قوله: ((ولا يبع بعضكم علي بيع بعض)) ضمن البيع معنى الغلبة والاستعلاء، وعداه بعلي، قال في المغرب: باع عليه إذا كان علي كره منه، وباع له الشيء إذا اشتراه له، ومنه الحديث ((لا يبع بعضكم علي بيع أخيه)) أي لا يشتر بدليل رواية البخاري ((لا يبتاع الرجل علي بيع أخيه)).
((حس)): وهو أن يشتري رجل شيئاً، وهما في مجلس العقد وخيارهما باق، فيأتي الرجل ويعرض علي المشتري سلعة مثل ما اشتراه أو أجود بمثل ثمنها أو أرخص، أو إلي البائع فيطلب ما باعه بأكثر من ثمنه الذي باعه في الأول، حتى يندم فيفسخ العقد فيكون البيع بمعنى الاشتراء، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يخطب الرجل علي خطبة أخيه))، والمراد منه ما طلبه أخوه، كذلك هذا، ثم هذا الطالب إن كان قصده رد عقدهما، ولا يريد شراه يكون عاصيًا، سواء كان عالمًا بالحديث أو لم يكن، وإن قصد غبطة أحدهما فلا يعصي إلا أن يكون عالمًا بالحديث.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2142)
يبع بعضكم علي بيع بعضٍ، ولا تناجشوا. ولا يبع حاضر لبادٍ، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعا من تمر)). متفق عليه.
ــ
قوله: ((ولا تناجشوا)) [((نه))]: النجش الإثارة يقال: نجش الصيد أثاره. ((قض)): هو تفاعل من النجش، وهو أن يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شراءها، ليغتر به الراغب فيشتري بما ذكره، وأصله الإغراء والتحريض، وإنما نهي عنه لما فيه من التغرير، وإنما ذكر بصيغة التفاعل؛ لأن التجار يتعارضون في ذلك، فيفعل هذا لصاحبه علي أن يكافئه بمثله. وعن بيع الحاضر للبادي: وهو أن يأخذ البلدي من البدوي ما حمله إلي البلد؛ ليبيعه بسعر اليوم حتى يبيع له علي التدريج بثمن أرفع، والعلة فيه تفويت الربح وتضييق الرزق علي الناس، فعلي هذا لو كان المتاع كاسداً في البلد، إما لكثرته أو لندور الحاجة إليه لم يحرم ذلك لفقد المعنى، فإن الحكم المنصوص كما يعم بعموم العلة يخص بخصوصها.
وعن التصرية: وهي أن تشد أخلاف اللبون، ويترك حلابها أياماً؛ ليجتمع اللبن في ضرعها، فيتخيل المشتري غزارة لبنه، من قولهم: صريت الماء في الحوض إذا جمعته وحبسته، وأصل الصر الجمع ومنه الصرة، وأثبت بها الخيار للمشتري إذا اطلع عليها بقوله: ((فهو بخير النظرين)). وقال أبو حنيفة: لا خيار له بسبب التصرية، ولا الرد بعيب آخر بعدما حلبها، وفي الحديث حجة عليه في المسألتين. ولا يختص ثبوت الخيار بما بعد الحلب، بل لو اطلع عليها قبله كان له الرد. وإنما قيد به لأن الغالب أنه لا يحصل العلم بها إلا بعد حلبها، وإنما أوجب رد صاع تمر معها بدلاً عن الحليب الموجود في الضرع حالة العقد، وكان القياس رد عينه لو مثله، لكنه لما تعذر اختلاط ما حدت بعد البيع في ملك المشتري بالموجود حال العقد وإفضاؤه إلي الجهل بقدره، عين الشارع له بدلاً يناسبه قطعًا للخصومة، ودفعاً للتنازع في القدر الموجود عند العقد، وهذا الخيار كسائر خيار النقيصة علي الفور عند الأكثر. وما روى أنه قال: ((من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها صاعًا من طعام لا سمراء)) إنما قاله بناءً علي الغالب؛ لأن الوقوف عليها قلما يكون في أقل من ثلاثة أيام، فأنه لا يظهر قبله نقصان بين؛ ولأن الذي يجده المشتري في المدة لعله يحمله علي اختلاف اليد وتبدل المحل، لا أن الخيار يمتد ثلاثة أيام، وإن اطلع عليه المشتري.
قوله: ((لا سمراء)) أي لا حنطة، قيل: أراد به أن التمر متعين للبدلية، ولا يجوز أن يعطي غيره إلا برضي البائع، فإن غالب طعام العرب التمر فيكون المراد منه إذا أطلق. وقيل: أراد به أن يرد مع المصراة صاعًا من الطعام أي طعام كان، وأن الحنطة غير واجبة علي التعيين، بل
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2143)
وفي رواية لمسلم: ((من اشترى شاة مصراةً، فهو بالخيار ثلاثة أيام: فإن ردها رد معها صاعًا من طعامٍ لا سمراء)).
2848 - وعنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار)). رواه مسلم.
ــ
لو رد معها صاعًا من تمر أو شعير أو غيرهما جاز، ولذلك اختلف العلماء في تعيين التمر، ولعل الأظهر تعيينه للتنصيص به فيما رواه الشيخان، وغيرهما من الأئمة رحمهم الله تعالي.
قال في المغرب: الطعام اسم لما يؤكل ثم غلب علي البر، ومنه حديث أبي سعيد ((كنا نخرج في صدقة الفطر علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير)). أقول: لما قال صلى الله عليه وسلم: ((صاعا من طعام)) تبادر الذهن إلي ما غلب عليه اسم الطعام من البر، ولما لم يكن المراد بينة بقوله: ((لا سمراء)) لإزالة ذلك التوهم، فتعين أن يقيد بما نص عليه في الرواية الأولي.
و ((صاعا من تمر)). ((مح)): الواجب أن يرد مع المصراة بعد أن حلبها صاعا من تمر سواء كان اللبن قليلاً أو كثيراً، والمصراة ناقة أو شاة أو بقرة، به قال الشافعي ومالك والليث وابن أبي ليلي وأبو يوسف، ووافقهم المحدثون، وقال بعض أصحابنا: يرد صاعا من قوت البلد ولا يختص بالتمر، وقال أبو حنيفة وطائفة من أهل العراق ومالك في رواية أخرى: يردها ولا يرد صاعا من تمر، لأن الأصل أنه إذا أتلف شيئًا لغيره، رد مثله إذا كان مثليا، والا فقيمته، وأما جنس آخر من العروض فخلاف الأصول. وأجاب الجمهور بأن السنة إذا وردت لا يعترض عليها بالمعقول، ونظيره الدية، فإنها مائة بعير، ولا تختلف باختلاف حال القتيل قطعا للنزاع، والغرة في الجناية علي الجنين، سواء كان ذكرا أو أنثى تام الخلقة أو ناقصها جميلاً أو قبيحاً وغير ذلك.
((حس)): في حديث المصراة دليل علي أنه لا يجور بيع شاة لبون بلبن شاة ولا بشاة لبون في ضرعها لبن؛ لأن الشرع جعل اللبن في الضرع قسطا من الثمن، فهو كبيع مال الربا بجنسه ومعهما أو مع أحدهما شيء آخر، بخلاف ما لوباع السمسم بالسمسم يجوز، وإن أمكن استخراج الدهن من كل واحد منهما؛ لأن عين الدهن غير موجود فيهما، واللبن هاهنا موجود في الضرع، حتى لو حلب اللبن ثم باعها في الحال قبل اجتماع اللبن في ضرعها باللبن يجوز.
الحديث الرابع عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((لا تلقوا الجلب)) جلب الشيء، جاء به من بلد إلي بلد للتجارة جلبا، والجلب المجلوب وعبد جليب، جلب إلي دار الإسلام، كذا في المغرب. وذكر السيد إما لتغليب الإنسان المجلوب علي غيره من السلع، أو استعار للمالك السيد مبالغة في استحقاقة للمجلوب. قوله: ((فهو بالخيار)) ((مح)): قال أصحابنا: لا خيار
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2144)
2849 - وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلي السوق)). متفق عليه.
2850 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبع الرجل علي بيع أخيه، ولا يخطب علي خطبة أخيه إلا أن يأذن له)). رواه مسلم.
2851 - وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يسم الرجل علي سوم أخيه المسلم)). رواه مسلم.
2152 - وعن جابر [رضي الله عنه]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لايبع حاضر لبادٍ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعضٍ)). رواه مسلم.
ــ
للبائع قبل أن يقدم ويعلم السعر، فإذا قدم، فإن كان سعره أرخص من سعر البلد ثبت له الخيار، سواء أخبر المشتري بالسعر كاذباً أم لم يخبر، وإن كان السعر أغلي أو كسعر البلد فوجهان: الأصح لا خيار له لعدم الغبن، والثاني: ثبوته لإطلاق الحديث.
الحديث الخامس عشر إلي السابع عشر عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((لا يبع)) ((مح)): الرواية برفعه، ورفع ((يخطب)) علي سبيل الخبر الذي يراد به النهي فإنه أبلغ. قوله: ((علي خطبة أخيه)) ((نه)): هو أن يخطب الرجل المرأة، يقال منه: خطب يخطب خطبة - بالكسر فهو خاطب، فتركن إليه، ويتفقا علي صداق معلوم ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد، فأما إذا لم يتراضيا ولم يتفقا ولم يركن أحدهما إلي الآخر، فلا منع من خطبتهما وهو خارج عن النهي. ((حس)): عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: يا رسول الله! إن معاوية وأبا جهم خطبإني، فقال: ((انكحي أسامة)).
الحديث الثامن عشر عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((علي سوم أخيه)) ((نه)): المساومة المحادثة بين البائع والمشتري علي السلعة وفصل ثمنها، يقال: سام يسوم سومًا وساوم واستام، والمنهي عنه أن يتساوم المتبايعان في السلعة ويتقارب الانعقاد فيجىء رجل آخر يريد أن يشتري تلك السلعة، ويخرجها من يد المشتري الأول بزيادة علي ما استقر الأمر عليه، ورضيا به قبل الانعقاد. ولعل تخصيص ذكر الأخ ووصفه بالمسلم للتعطف والإيذان بأنه لا يليق بحال المسلم أن يستأثر نفسه علي أخيه المسلم.
الحديث التاسع عشر عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((حاضر)) جنس، ومن ثمة أعاد ضمير الجمع في ((دعوا)) إليه، وفيه التفات، وفائدة الالتفات هنا الزجر والتوبيخ، كما إذا قلت
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2145)
2853 - وعن أبي سعيد الخدري، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبستين وعن بيعتين: نهي عن الملامسة والمنابذة في البيع. والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار، ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلي الرجل
ــ
لصاحبك حاكيا عن ثالث لكما: إن فلانا من قصته كيت وكيت، ثم عدلت إلي الثالث مخاطبا: يا فلان من حقك أن تلزم الطريقة الحميدة في مجاري أمورك، نبهته بالتفاتك نحوه فضل تنبيه، فكذا نهي السمسار أن يقول لأهل البادية: احفظ متاعك حتى أبيعه قليلاً قليلاً بزيادة تمنه، ولاشك أن أهل السوق ينتظرون الجالب ليشتروا منه، فيبيعوا من أهل البلد قليلاً قليلاً فيرزقوا من فضل الله، فإذا فعل السمسار هذا فقد قطع رزقهم، فيستحق الزجر والتوبيخ لذلك. والله أعلم.
الحديث العشرون عن أبي سعيد رضي الله عنه: قوله: ((لبستين)) الجوهري: اللباس ما يلبس، وكذلك الملبس، واللبس بالكسر مثله. ((مظ)): أي نهي عن أن يلبس الرجل علي صورة الصماء، وعلي صورة الاحتباء، ونهي أن يبيع علي صورة الملامسة وعلي صورة المنابذة. ((حس)): معناه أن يجعلا لمس الشيء أو النبذ إليه بيعاً بينهما من غير رؤية وتأمل، ثم لا يكون فيه خيار، وكان ذلك من بيوع الجاهلية، فنهي عنه صلى الله عليه وسلم.
((نه)): ((الملامسة)) هي أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء ثوب، ولا ينظر إليه تم يوقع البيع عليه. نهي عنه؛ لأنه غرر، ولأنه تعليق أو عدول عن الصيغة الشرعية. وقيل: معناه أن يجعل اللمس بالليل قاطعًا للخيار، ويرجع ذلك إلي تعلق اللزوم وهو غير نافذ. و ((المنابذة)) في البيع هو أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب أو أنبذه إليك ليجب البيع. وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح أن يقال: نبذت الشيء أنبذه نبذًا فهو منبوذ، إذا رميته أو أبعدته.
قوله: ((لا يقلبه إلا بذلك)) ((مظ)): يعني لا يلمس ذلك المتاع إلا للبيع، أي لم ير المشتري ذلك المتاع، ولم يجر بينهما إيجاب وقبول. أقول: جعل الملامسة قلباً وليس بذلك، وجعل المشار إليه البيع، ولم يسبق له ذكر. قال في المغرب: قلب الشيء حوله عن وجهه، وروي عن سنن أبي داود: الملامسة أن يمسه بيده ولا ينشره ولا يقلبه، الوجه أن يكون المشار إليه ((بذلك)) اللمس، والاستثناء، من باب قول الشاعر:
وبلدة ليس بها إنيس … إلا اليعافير وإلا العيس
وكان يجب عليه أن يقلب الثوب ظهراً لبطن، وينظر فيه ويتأمل فما فعل غير اللمس، وفي الحديث لف ونشر بغير ترتيب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2146)
بثوبه، وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما عن غير نظرٍ ولا تراضٍ. واللبستين: اشتمال الصماء. والصماء: أن يجعل ثوبه علي أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوبٌ. واللبسة الأخرى: احتباؤه بثوبه، وهو جالسٌ ليس علي فرجه منه شيءٌ. متفق عليه.
2854 - وعن أبي هريرة، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر. رواه مسلم.
ــ
((مح)): لأصحابنا في تفسير حديث الملامسة ثلاثة أوجه، أحدها: ما قال الشافعي رضي الله عنه: هو أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستام، فيقول صاحبه: بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. والثاني: أن يجعل نفس اللمس بيعًا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيع لك. والثالث: أن يبيعه شيئًا علي أنه متى يمسه انقطع خيار المجلس وغيره، وهو باطل علي التأويلات. ومعنى قوله: ((عن غير نظر ولا تراض)) أي بلا تأمل ورضي بعد التأمل.
قوله: ((واللبستين)) كذا في الجمع بين الصحيحين، وشرح السنة، ونسخ المصابيح، علي الحكاية من قوله: ((نهي عن لبستين)) وفي جامح الأصول ((اللبستان))، علي الظاهر. قوله: ((الصماء)) ((نه)) هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل له صماء؛ لأنه يسد علي يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع، والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من جانبيه فيضعه علي منكبيه فتكشف عورته، و ((الاحتباء)) هو أن يضم الإنسان رجليه إلي بطنه بثوب، ويجمعهما مع ظهره ويشده عليهما، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهي عنه؛ لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، ربما تحرك أو زال فتبدو عورته.
الحديث الحادي والعشرون عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((عن بيح الحصاة)) ((قض)): بيع الحصاة من البياعات التي كان يفعلها أهل الجاهلية؛ واختلف في تفسيره، فقيل: هو أن يقول البائع للمشتري في العقد: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، والخلل فيه إثبات الخيار وشرطه إلي أمد مجهول، وقيل: هو أن يعقد بأن يرمي بحصاة في قطع غنم، فأي شاة أصابتها كانت المبيعة، والخلل فيه جهالة المعقود عليه. وقيل: هو أن يجعل الرمي بيعًا، والخلل في نفس العقد وصورته، والغرر ما خفي عليك أمره من الغرور، وبيع الغرر كل بيع كان المعقود عليه فيه مجهولاً أو معجوزًا عنه، ومن ذلك بيع ما لم تره، وبيع تراب المعدن، وتراب الصاغة؛ لأن المقصود بالعقد ما فيه من النقد وهو مجهول.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2147)
2855 - وعن ابن عمر، قال: نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلي أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها. متفق عليه.
ــ
((مح)): النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع المعدوم والمجهول، وما لا يقدر علي التسليم، وما لم يتم ملك البائع عليه، وأشباه ذلك مما يلزم منه الغرر من غير حاجة. وقد يحتمل بعض الغرر بيعًا إذا دعت إليه الحاجة، كالجهل بأساس الدار [وكما إذا باع الشاة] مع حملها، ومع اللبن في ضرعها؛ لأن الأساس تابع للظاهر من الدار، والحمل واللبن تابعان للشاة، والحاجة تدعو إليه. وأجمعوا علي جواز غررٍ حقيرٍ كالجبة المحشوة بالقطن، ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز، وأجمعوا أيضًا علي جواز إجارة الدار والدابة والثوب، ونحو ذلك شهرًا مع أن الشهر قد يكون ثلاثين يومًا، وقد يكون تسعة وعشرين يوماً، وعلي جواز دخول الحمام بالأجرة مع اختلاف الناس في صب الماء وفي قدر مكثهم، وعلي جواز الشرب من السقاء بالعوض مع جهالة قدر المشروب واختلاف عادة الشاربين، وتحريره أن مدار البطلان بسبب الغرر بغير حاجة، وإن دعت حاجة إلي ارتكابه، ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، أو كان الغرر حقيراً جاز البيع. وأعلم أن بيع الملامسة والمنابذة، وحبل الحبلة، والحصاة، وعسب الفحل، وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص داخلة في الغرر، ولكن أفردت بالذكر لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة .. والله أعلم.
الحديث الثاني والعشرون عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((حبل الحبلة)) ((فا)): الحبلة مصدر سمي به المحمول، كما سمى بالحمل وإنما أدخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة؛ لأن معناه أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة، وقال ابن الأنباري: هو نتاج النتاج، فالحبل يراد به ما في بطون النوق، أدخلت فيها الهاء للمبالغة.
((مح)): ((حبل الحبلة)) بفتح الحاء والباء فيهما، قيل: الحبلة جمع حابل كظالم وظلمة، وفاجر وفجرة، قال الأخفش: حبلت المرأة فهي حابل والجمع حبلة، وقيل: الحبل مختص بالإنسان، والحمل بغيره، قال أبو عبيد: لا يقال لشيء من الحيوان: حبل، إلا ما جاء في هذا الحديث. واختلفوا في المراد بالنهي في هذا الحديث، فقال جماعة: هو البيع بثمن مؤجل إلي أن تلد الناقة ويلد ولدها، وقد ذكر مسلم هذا التفسير عن ابن عمر في هذا الحديث، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم، وقال آخرون: هو بيع ولد ولد الناقة في الحال، وهذا تفسير أهل اللغة، وبه قال أحمد وإسحاق بن راهويه، وهذا أقرب إلي اللغة، لكن الراوي وهو ابن عمر قد
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2148)