Arabic source text

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

📘 شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (الطيبي - ت 743 هـ)

📘 শারহুল মিশকাত লিত্তীবী আল-কাশিফ আন হাকাইকিস সুনান (আত-তিবী - মৃত্যু 743 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فسقطت الصحفة، فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: ((غارت أمكم)) ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلي التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت. رواه البخاري.
2941 - وعن عبد الله بن يزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهي عن النهبة والمثلة. رواه البخاري.
2942 - وعن جابر، قال: انكسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات
إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلي بالناس ست ركعات بأربع سجدات، فانصرف وقد
آضت الشمس، وقال: ((ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه، لقد جيء
ــ
القضية من المؤمنين؛ اعتذاراً منه صلى الله عليه وسلم لئلا يحملوا صنيعها علي ما يذم بل يجري علي عادة الضرائر من الغيرة؛ فإنها مركبة في نفس البشر بحيث لا تقدر أن تدفعها عن نفسها. وقيل: هو خطاب لمن حضر من المؤمنين. ((تو)): وهذا الحديث لا تعلق له بالغصب ولا بالعارية، وإنما كان من حقه أن يورد في باب ضمان المتلفات.
((قض)) ووجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب أنه صلى الله عليه وسلم غرم الضاربة ببدل الصحفة؛ لأنها انكسرت بسبب ضربها يد الخادم عدواناً. ومن أنواع الغصب إتلاف مال الغير مباشرة، أو بسبب علي وجه العدوان. ((نه)): الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وجمعها صحاف. والفلق بالسكون الشق، وفلق الصحفة [كسرها].
الحديث الرابع عن عبد الله: قوله: ((عن النهبة)) ((حس)): يؤول النهي في هذا الحديث علي الجماعة ينتهبون من الغنيمة ولا يدخلونها في القسمة، وعلي القوم يقدم إليهم الطعام وينتهبونه ونحو ذلك، وإلا فنهب أموال المسلمين حرام علي كل أحد. قوله: ((والمثلة)) ((نه)): يقال: مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت به. وقيل: المراد بها تشويه الخلق بقطع الأنوف والآذان وفقء العيون.
الحديث الخامس عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((آضت)) ((مح)): هو- بهمزة ممدودة- هكذا ضبطه جميع الرواة ببلادنا، أي عادت إلي حالها الأولي ورجعت، ومنه قولهم: أيضاء وهو مصدر من آض يئيض. قوله: ((من لفحها)) ((نه)): لفح النار- بالفاء والحاء- حرها ووهجها. والمحجن عصا في رأسها اعوجاج كالصولجان، والميم زائدة، ويجمع علي محاجن. والقصب المعى وجمعه أقصاب. وقيل: القصب اسم للأمعاء كلها. وقيل: هو كل ما أسفل البطن من الأمعاء. والخشاش- بالخاء المعجمة- هوامها وحشراتها. ((مح)): ست ركعات يعني كان يصلي ركعتين في كل ركعة يركع ثلاثاً ويسجد سجدتين.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2189)

بالنار، وذلك حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه في النار. وكان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجتي، وإن غفل عنه ذهب به. وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التي ربطتها، فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعاً، ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي، ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرتها لتنظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل)). رواه مسلم.
2943 - وعن قتادة، قال: سمعت أنساً يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي صلى الله عليه وسلم فرساً من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع قال: ((ما رأينا من شيء. وإن وجدناه لبحراً)). متفق عليه.
ــ
قال العلماء: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم رأي الجنة والنار رؤية عين، كشف الله تعالي عنهما وأزال الحجب بينه وبينهما كما فرج له عن المسجد الأقصى، وأن تكون رؤية علم ووحي علي سبيل التفصيل، وتعريف لم يعرفه قبل ذلك فحصلت له من ذلك خشية لم تسبقها. والتأويل الأول أولي وأشبه بألفاظ الحديث؛ لما فيه من الأمور الدالة علي رؤية العين من تأخره؛ لئلا يصيبه لفحها وتقدمه لقطف العنقود. وصاحب المحجن هو عمرو بن لحي- بضم اللام وفتح الحاء وتشديد الياء.
وقوله: ((يسرق الحاج)) أي متاع الحاج. وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان، وأن ثمارها أعيان كثمار الدنيا. وهو مذهب أهل السنة، وأن التأخر عن مواضع الهلاك والعذاب سنة، وأن العمل القليل لا يبطل الصلاة؛ وأن بعض الناس معذب في نفس جهنم اليوم، وفي تعذيب تلك المرأة بالنار بسبب ربط الهرة، دلالة علي أ، فعلها كان كبيرة؛ لأن ربطها وإصرارها عليه، حتى ماتت إصرار علي الصغيرة، والإصرار عليها يجعلها كبيرة. قوله: ((ثم بدا لي)) ((نه)): البداء استصواب شيء علم بعد أن لم يعلم.
أقول: لعل الاستصواب في أن لا يظهر لهم ثمرتها لئلا ينقلب الإيمان الغيبي إلي الشهودي، أو لو أراهم ثمار الجنة لزم أن يريهم لفح النار أيضاً. وحينئذ يغلب الخوف علي الرجاء فتبطل أمور معاشهم، ومن ثمة قال: ((لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً)) والله أعلم.
الحديث السادس عن قتادة رضي الله عنه: قوله: ((المندوب)) ((نه))؛ أي المطلوب وهو من الندب: الرهن الذي يجعل في السباق. وقيل: سمي به لندب كان في جسمه وهو أثر الجرح. قوله: ((وإن وجدناه لبحراً)) ((إن)) هي المخففة من الثقيلة، والضمير في ((وجدناه)) للفرس المستعار.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2190)

الفصل الثاني
2944 - عن سعيد بن زيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((من أحيى أرضاً ميتةً فهي له، وليس لعرق ظالم حق)). رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود. [2944]
2945 - ورواه مالك، عن عروة مرسلاً.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
ــ
قوله: ((لبحرا)) أي واسع الجري تشبيهاً له بالبحر في سعته. ((مظ)): ((إن)) هاهنا بمعنى ما النافية واللام بمعنى ((إلا)) أي ما وجدناه إلا بحرا. والعرب تقول: إن زيداً لعاقل: يريد ما زيد إلا عاقل. فيه إباحة التوسيع في الكلام وتشبيه الشيء بالشيء بمعنى من معإنيه، وإن لم يستوف جميع أوصافه. وفيه إباحة تسمية الدواب وكانت تلك عادتهم. وكذا أداة الحرب ليحضر سريعاً إذا طلب. ((مح)): فيه جواز سبق الإنسان وحده في كشف أخبار العدو ما لم يتحقق الهلاك، واستحباب تبشير الناس بعد الخوف إذا ذهب، وجواز العارية والغزو علي الفرس المستعار، وفيه إظهار شجاعته وشدة جأشه صلى الله عليه وسلم.
الفصل الثاني
الحديث الأول عن سعيد: قوله: ((أرضاً ميتة)) ((قض)): الأرض الميتة: الخراب الذي لا عمارة به، وإحياؤها عمارتها، شبهت عمارة الأرض بحياة الأبدان، وتعطلها وخلوها عن العمارة بفقد الحياة وزوالها عنها، وترتيب الملك علي مجرد الإحياء كاف في التملك، ولا يشترط فيه إذن السلطان. وقال أبو حنيفة: لابد منه.
قوله: ((وليس لعرق ظالم)) روي بالإضافة والوصف، والمعنى أن من غرس أرض غيره أو زرعه بغير إذنه، فليس لغرسه وزرعه حق إبقاء، بل لمالك الأرض أن يقلعه مجاناً. وقيل: معناه أن من غرس أرضاً أحياها غيره أو زرعها لم يستحق به الأرض، وهو أوفق للحكم السابق. و ((ظالم)) إن أضيف إليه فالمراد به الغارس سماه ظالما؛ لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإن وصف به فالمغروس سمي به؛ لأنه الظالم أو لأن الظلم حصل به علي الإسناد المجازي.
قوله: ((رواه مالك عن عروة مرسلاً)) يدل علي أن الحديث متصل من وجه ومرسل من
وجه. ((قض)): والعجب أن الحديث في المصابيح مسند إلي سعيد بن زيد وهو من العشرة،
وجعله مرسلاً ولعله وقع من الناسخ. وأن الشيخ أثبت إحدى الروايتين من المتصل والإرسال

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2191)

2946 - وعن أبي حرة الرقاشي، عن عمه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تظلموا، ألا لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان))، والدارقطني في ((المجتبى)). [2946]
2947 - وعن عمران ابن حصين، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ((لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا)). رواه الترمذي. [2947]
2948 - وعن السائب بن يزيد، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً جاداً، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه)). رواه الترمذي، وأبو داود وروايته إلي قوله: ((جادا)). [2948]
ــ
في المتن، وأثبت غيره الأخرى في الحاشية فالتبس علي الناسخ، وظن أنهما من المتن فأثبتهما فيه. أقول: يجوز أن يروي الصحابي الحديث مرسلاً بأن يكون قد سمع من صحابي آخر، ولم يسند إليه لكن هذا الحديث ليس منه؛ لقول الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
الحديث الثاني والثالث عن عمران: قوله: ((لا جلب)) ((قض)): ((الجلب)) في السباق أن يتبع فرسه رجلاً يجلب عليه ويزجره، و ((الجنب)) أن يجنب إلي فرسه فرساً عرياناً، فإذا فتر المركوب تحول إليه. والجلب والجنب في الصدقة قد مر تفسيرهما في كتاب الزكاة. و ((الشغار)) أن يشاغر الرجل، وهو أن تزوجه أختك علي أن يزوجك أخته، ولا مهر إلا هذا، من شغر البلد إذا خلا من الناس؛ لأنه عقد خال من المهر، أو من شغرت بني فلان من البلد إذا أخرجتهم وفرقتهم. وقولهم: تفرقوا شغر بغر؛ لأنهما إذا تبادلا بأختيهما، فقد أخرج كل منهما أخته إلي صاحبه وفارق بها إليه. والحديث يدل علي فساد هذا العقد؛ لأنه لو صح لكان في الإسلام، وهو قول أكثر أهل العلم، والمقتضى لفساده الاشتراك في البضع بجعله صداقاً. وقال أبو حنيفة والثوري: يصح العقد ولكل منهما مهر المثل.
الحديث الرابع عن السائب: قوله: ((لاعبا وجاداً)) حالان من فاعل ((يأخذ)) وإن ذهب إلي أنهما
مترادفان تناقضتا، وإن ذهب إلي التداخل صح. ((خط)): معناه أن يأخذ علي وجه الهزل
وسبيل المزاح ثم يحبسها عنه، ولا يردها فيصير ذلك جداً. أقول: دل ((ثم)) في قوله أن الحال الثانية
من المتداخلة المقدرة. ((حس)): عن أبي عبيد: هو أن بأخذ متاعه لا يريد سرقته إنما يريد

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2192)

2949 - وعن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه)). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. [2949]
2950 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((علي اليد ما أخذت حتى تؤدي)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [2950]
2951 - وعن حرام بن سعد بن محيصة: أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطاً، فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن علي أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن علي أهلها. رواه مالك، وأبو داود، وابن ماجه. [2951]
ــ
إدخال الغيظ [عليه فهو لاعب في السرقة، جاد في إدخال الغيظ] والروع والأذى عليه. ((تو)): وإنما ضرب المثل بالعصا؛ لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كثير خطر عند صاحبها؛ ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر.
الحديث الخامس عن سمرة رضي الله عنه: قوله: ((من وجد عين ماله)) ((تو)): المراد منه ما غصب أو سرق أو ضاع من الأموال، والبيع بالتشديد مشتري الغصب أو المسروق أو المال الضائع.
الحديث السادس عن سمرة رضي الله عنه قوله: ((علي اليد ما أخذت)) ما موصولة مبتدأ و ((علي اليد)) خبره، والراجع محذوف، أي ما أخذته اليد ضمان علي صاحبها، والإسناد إلي اليد علي المبالغة؛ لأنها هي المتصرفة. ((مظ)): يعني من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه رده.
الحديث السابع عن حرام: قوله: ((ضامن علي أهلها)) ((حس)): ذهب أهل العلم إلي أن ما أفسدت الماشية بالنهار من مال الغير فلا ضمان علي أهلها، وما أفسدت بالليل ضمنه ربها؛ لأن في العرف أن أصحاب الحوائط والبساتين يحفظونها بالنهار، وأصحاب المواشي بالليل، فمن خالف هذه العادة كان خارجاً عن رسوم الحفظ، هذا إذا لم يكن مالك الدابة معها، فإن كان معها فعليه ضمان ما أتلفه، سواء كان راكبها أو سائقها أو قائدها، أو كانت واقفة، سواء أتلفت بيدها أو رجلها أو بفمها، وإلي هذا ذهب مالك والشافعي، وذهب أصحاب أبي حنيفة إلي أن المالك إن لم يكن معها، فلا ضمان عليه ليلاً كان أو نهاراً.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2193)

2952 - وعن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الرجل جبار، والنار جبار)). رواه أبو داود. [2952]
2953 - وعن الحسن، عن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أتى أحدكم علي ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثاً، فإن أجابه أحد فليستأذنه، وإن لم يجبه أحد
فليحتلب وليشرب ولا يحمل)). رواه أبو داود. [2953]
2954 - وعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من دخل حائطاً فليأكل ولا يتخذ خبنة)). رواه الترمذي، وابن ماجه. وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [2954]
2955 - وعن أمية بن صفوان، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه أدراعه يوم حنين. فقال: أغصباً يا محمد؟! قال: ((بل عارية مضمونة)). رواه أبو داود. [2955]
ــ
الحديث الثامن عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((الرجل جبار)) الجبار الهدر، يقال: ذهب دمه جباراً أي هدراً، وهو من تسمية المسبب باسم سببه، أي ما تطؤه الدابة وتضربه برجلها في الطريق، وما أحرقه النار فهو هدر لا ضمان. ((حس)): النار التي يوقدها الرجل في ملكه فيطير بها الريح إلي مال غيره، من حيث لا يمكنه ردها فهو هدر، هذا إذا أوقدها في وقت سكون الريح ثم هبت الريح.
الحديث التاسع عن الحسن: قوله: ((إذا أتى أحدكم علي ماشية)) ((أتى)) متعد بنفسه وعداه بعلي لتضمينه معنى نزل، وجعل الماشية بمنزلة المضيف. وفيه معنى حسن التعليل، هذا إذا كان النازل والضيف مضطراً كما سبق.
الحديث العاشر عن ابن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((غير متخذ خبنة)) ((نه)): الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي لا يأخذ منه في ثوبه، يقال: أخبن الرجل إذا خبأ شيئاً في خبنة ثوبه أو سراويله، وسبق تفسيره في الحديث الثاني من الفصل الأول.
الحديث الحادي عشر عن أمية: قوله: ((أغصباً يا محمد؟!)) قيل: هذا النداء لا يصدر عن

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2194)

2956 - وعن أبي أمامة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم)). رواه الترمذي، وأبو داود. [2956]
ــ
مؤمن، قال الله تعالي: {ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض} ((تو)): إنه كان يومئذ مشركاً، وقد أخذ بمجامع قلبه الحمية الجاهلية. أقول: قوله: ((غصباً)) معمول مدخول الهمزة، أي أتأخذها غصباً لا تردها علي، فأجاب صلى الله عليه وسلم بل أستعيرها وأردها، [فوضع الرد: الضمان مبالغة في الرد أي كيف لا أرضها] وإنها مضمونة علي، فمن قال: إنها غير مضمونة نظر إلي ظاهر الكلام. ومن قال: إنها مضمونة نظر إلي هذه الدقيقة.
((قض)): هذا الحديث دليل علي أن العارية مضمونة علي المستعير، فلو تلفت في يده لزمه الضمان، وبه قال ابن عباس وأبو هريرة، وإليه ذهب عطاء والشافعي وأحمد. وذهب شريح والحسن والنخعي وأبو حنيفة والثوري إلي أنها أمانة في يده لا تضمن إلا بالتعدي. وروي ذلك عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما. وأول قوله: ((مضمونة)) بضمان الرد وهو ضعيف؛ لأنها لا تستعمل فيه، ألا ترى أنه يقال: الوديعة مردودة علي ولا يقال: إنها مضمونة وإن صح استعماله فيه، فحمل اللفظ هاهنا عليه عدول عن الظاهر بلا دليل. وقال مالك: إن خفي تلفه أي لم تقم له بينة علي تلفه ضمن وإلا فلا.
الحديث الثاني عشر عن أبي أمامة رضي الله عنه: قوله: ((مؤداة)) ((تو)): أي تؤدى إلي أصحابها، واختلفوا في تأويله علي حسب اختلافهم في الضمان، فالقائل بالضمان يقول: يؤدي عيناً حال القيام، وقيمة عند التلف. وفائدة التأدية عند من يرى خلافه إلزام المستعير مؤنة ردها إلي مالكها، و ((المنحة)) ما يمنحه الرجل صاحبه من ذات در؛ ليشرب درها، أو شجرة ليأكل ثمرها، أو أرض ليزرعها، وقد سبق تفسيرها. وفي قوله: ((مردودة)) إعلام بأنها تتضمن تمليك المنفعة لا تمليك الرقبة. و ((الزعيم غارم)) أي الكفيل ملزم نفسه ما ضمنه، و ((الغرم)) أداء شيء يلزمه.
أقول: وجه هذا التقسيم أن يقال: من يجب عليه حق لغيره شرعا غالبا، إما أن يكون علي سبيل الأداء بأن يؤديه العين مع ما يتصل به فهو العارية، أو علي سبيل الرد من غير ما يتصل به فهو المنحة، أو علي سبيل القضاء بأن يؤديه من غير عينه فهو الدين. وإما أن يكون علي سبيل الغرامة، وهو التزام الإنسان ما لم يأخذه فهو الكفالة، فظهر من هذا أن الواجب في الاستعارة الرد بعينه أو بدله.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2195)

2957 - وعن رافع بن عمرو الغفاري، قال: كنت غلاماً أرمي نخل الأنصار، فأتي بي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ((يا غلام! لم ترمي النخل؟)) قلت: آكل. قال: ((فلا ترم، وكل مما سقط في أسفلها)) ثم مسح رأسه فقال: ((اللهم أشبع بطنه)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. [2957]
وسنذكر حديث عمرو بن شعيب في ((باب اللقطة)) إن شاء الله تعالي.
الفصل الثالث
2958 - عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه، خسف به يوم القيامة إلي سبع أرضين)). رواه البخاري.
2959 - وعن يعلي بن مرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذ أرضاً بغير حقها كلف أن يحمل ترابها المحشر)). رواه أحمد. [2959]
2960 - وعنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((أيما رجل ظلم شبرا من الأرض كلفه الله عز وجل أن يحفره حتى يبلغ آخر سبع أرضين، ثم يطوقه إلي يوم القيامة حتى يقضى بين الناس)). رواه أحمد. [2960]
ــ
الحديث الثالث عشر عن نافع: قوله: ((كل مما سقط)) ((مظ)): إنما أجاز له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل مما سقط للاضطرار، وإلا لم يجز له أن يأكل السقط أيضاً؛ لأنه مال الغير كالرطب علي رأس النخل. أقول: لو كان مضطرا لجاز له أن يأكل ما رماه، وإن لم يكن علي الأرض شيء. وقوله: ((اللهم أشبع بطنه)) يدل علي أنه لم يكن مضطرا.
الفصل الثالث
الحديث الأول والثاني والثالث عن يعلي بن مرة: قوله: ((ظلم شبرا)) المفعول به محذوف و ((شبرا)) يجوز أن يكون مفعولا مطلقا أو مفعولا فيه، أي مقدار شبر أو ظلم شبر. فإن قلت: كيف التوفيق بين قوله: ((ثم يطوقه إلي يوم القيامة)) وقوله: ((حتى يقضى بين الناس)) فإن ((إلي)) دل علي أن انتهاء التطويق يوم القيامة، و ((حتى)) علي القضاء بين الناس فيه.
قلت: ((إلي)) تفيد معنى الغاية مطلقاً، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2196)

‌‌(12) باب الشفاعة
الفصل الأول
2961 - عن جابر، قال: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. رواه البخاري.
ــ
فما فيه دليل علي الخروج قوله تعالي: {فنظرة إلي ميسرة} لأن الإعسار علة الإنظار، وبوجود الميسرة تزول العلة. وما فيه دليل علي الدخول قولك: حفظت القرآن من أوله إلي آخره؛ لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. كذا في الكشاف، وكذا ما نحن فيه الغاية يوم القيامة. وهو داخل في الحكم إلي قضاء الحق بين الناس، فيكون ((حتى يقضي)) كالبيان للغاية.
باب الشفعة

المغرب: الشفعة اسم للملك المشفوع بملكك من قولهم: كان وترا فشفعته بأخر، أي جعلته زوجاً له، ونظيرها الأكلة واللقمة، في أن كل واحدة منهما فعلة بمعنى مفعول، هذا أصلها، ثم جعلت عبارة عن تملك مخصوص. وقد جمعهما الشعبي في قوله: من بيعت شفعته وهو حاضر فلم يطلب ذلك فلا شفعة له.
الفصل الأول
الحديث الأول عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق)) قال المالكي: معنى ((صرفت الطرق)) أي خلصت وبينت، واشتقاقه من الصرف وهو الخالص من كل شيء فقيل منه صرف وتصرف كما قيل من المحض محض وتمحض. ((تو)): هذا الحديث أخرجه البخاري بهذا اللفظ ولم يخرجه مسلم، وإنما أخرج حديثه الآخر الذي يتلو هذا الحديث. وكان علي مؤلف المصابيح لم أورد الحديث في القسم الذي هو مما أخرجه الشيخان، أو أحدهما أن لا يعدل في اللفظ عن كتاب البخاري؛ فإن بين الصيغتين بوناً بعيداً، ولا يكاد يتسامح فيه ذو عناية بعلم الحديث. وقد روي هذا الحديث أيضاً في غير الكتابين عن أبي هريرة علي نحو ما رواه البخاري عن جابر.
((قض)): هذا الحديث مذكور في مسند الإمام أبي عبد الله محمد الشافعي رضي الله عنه كذا
((الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة))، وفي صحيح البخاري كذا: ((قضى رسول
الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة)) إلي آخره. فاختار الشيخ عبارته إلا أنه بدل قوله: ((قضى بالشفعة فيما لم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2197)

2962 - وعنه، قال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة، أو حائط: ((لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به)). رواه مسلم.
ــ
يقسم)) بقوله: ((قال: الشفعة فيما لم يقسم)) لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى، وقد صحت الرواية بهذه العبارة، وبه اندفع اعتراض من شنع عليه.
فإن قلت كيف سويت بين العبارتين؟ وما ذكره الشيخ يقتضي الحصر عرفاً، وما أورده البخاري لا يقتضيه؛ لجواز أن يكون حكاية حال واقعة، وقضاء في قضية مخصوصة. قلت: كفي لدفع هذا الاحتمال ما ذكر عقيبه، ورتب عليه بحرف التعقيب، ولا يصح أن يقال: إنه ليس من الحديث بل شيء زاده الراوي فأوصله بما حكاه؛ لأن ذلك يكون تلبيساً وتدليساً. ومنصب هذا الراوي والأئمة الذين دنوه وساقوا الرواية بهذه العبارة إليه، أعلي من أن يتصور في شأنهم أمثال ذلك. والحديث كما ترى يدل بمنطوقه صريحاً علي أن الشفعة في مشترك مشاع لم يقسم بعد، فإذا قسم وتميزت الحقوق ووقعت الحدود وصرفت الطرق، بأن تعددت وحصل نصيب لكل طريق مخصوص لم يبق للشفعة مجال، فعلي هذا تكون الشفعة للشريك دون الجار.
وهو مذهب أكثر أهل العلم كعمر وعثمان وابن المسيب وسلمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز، والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن من التابعين، والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور ممن بعدهم. وقوم نزر من الصحابة ومن بعدهم مالوا إلي ثبوتها للجار، وهو قول الثوري وابن المبارك وأصحاب أبي حنيفة، غير أنهم قالوا: الشريك أولي وأقدم علي الجار، واحتجوا بما روى البخاري عن أبي رافع.
أقول: قوله: ((لما لم يجد بينهما مزيد تفاوت في المعنى)) إلي آخره، لا يرفع الإنكار؛ لأن أهل هذه الصنعة صرحوا بأن القائل إذا قال: رواه البخاري أو مسلم مثلا، جاز له الرواية بالمعنى، وأما إذا قال: في كتاب فلان كذا وكذا، لم يجز له أن يعدل عن صريح لفظه. وقد ذكر الشيخ في خطبة المصابيح: وأعني بالصحاح ما أورده الشيخان في جامعيهما أو أحدهما. وأما قوله: ((كفي لدفع هذا الاحتمال)) إلي آخره، ففيه بحث؛ لأن الحصر هاهنا ليس بالأداة والتقديم وتعريف الخبر، بل بحسب المفهوم.
وقوله: ((الشفعة فيما لم يقسم)) مفهومه لا شفعة فيما قسم، فيكون ما بعده بيانا له وتقريراً، ومفهوم قوله: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما لم يقسم)) لم يقض فيما قسم، فبينهما بون.
الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((ربعة أو حائط)) ((مح)): الربع والربعة-
بفتح الراء وإسكان الباء- المسكن والدار وطلق الأرض، وأصله المنزل الذي كانوا يربعون فيه.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2198)

2963 - وعن أبي رافع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجار أحق بسقبه)). رواه البخاري.
ــ
قالوا: الحكمة في ثبوت الشفعة إزالة الضرر عن الشريك، وخصت بالعقار؛ لأنه أكثر الأنواع ضرراً. واتفقوا علي أن لا شفعة في غير العقار من الحيوان والثياب والأمتعة وسائر المنقولات. واستدل أصحابنا بهذا الحديث علي أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة، بخلاف الحمام الصغير والرحى ونحو ذلك، والشركة لا تختص بالمسلم بل تعم المسلم والذمي، وبه قال الجمهور. وقال الشعبي والحسن وأحمد: لا شفعة للذمي علي المسلم.
وقوله: ((لا يحل له أن يبيع)) محمول عند أصحابنا علي الندب، وكراهة بيعه قبل إعلامه، فإن نفي الحل يصدق علي المكروه؛ لأنه ليس بحلال، أو يكون الحلال بمعنى المباح، وهو مستوي الطرفين، والمكروه ليس بمباح مستوي الطرفين بلا هو راجح تركه. واختلفوا فيما لو أعلم الشريك بالبيع فأذن فيه فباع، ثم أراد الشريك أن يأخذ بالشفعة، فقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابهم وغيرهم: له أيأخذ بالشفعة. وقال الحاكم والثوري وطائفة من أهل الحديث: ليس له الأخذ. وعن أحمد روايتان كالمذهبين. والله أعلم.
الحديث الثالث عن أبي رافع: قوله: ((بسقبه)) المغرب: السقب القرب، وبالصاد لغة، وهما مصدر أسقبت الدار وصقبت والصاقب القريب. والمعنى الجار أحق بالشفعة إذا كان جاراً ملاصقاً، والباء من صلة ((أحق)) لا للتسبب، وأريد بالسقب الساقب علي معنى ذو سقب من داره أي قريبة. ويروى في حديث عمرو بن الشريد أنه صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك، قيل: وما سقبه؟ قال: شفعته. ((خط)): يحتمل أن يراد به البر والمعونة وما في معناهما. ((تو)): ويرحم الله أبا سليمان فإنه لم يكن جديراً بهذا التعسف، وقد علم أن الحديث قد روي عن الصحابي في قصة صار البيان مقترناً به؛ ولهذا أورده علماء النقل في كتب الأحكام في باب الشفعة، وأولهم وأفضلهم البخاري ذكره بقصته عن عمرو بن الشريد إلي آخره.
أقول: الواجب علي الناظر أن لا يسلك طريق التعصب، ويأخذ المنهج القويم، ثم النظر إلي نفس
التركيب من غير اعتبار أمر خارجي يوجب التأويل، فالسقب حقيقة هو القرب، وإذا ذهب إلي المجاز فالبر
والإحسان أقرب لوجود العلاقة المعتبرة، والقرينة الصارفة إليهما من نفس التركيب، ومثله ما روي عن عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله! إن لي جارين فإلي أيهما أهدي؟ قال: ((إلي أقربهما منك باباً))، وإذا ذهب إلي الشفعة كانت العلاقة بعيدة، والقرينة خفية فيصير بمنزلة التعمية والإلغاز، فيفتقر إلي الاستفسار كما رواه صاحب المغرب،

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2199)

2964 - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره)) متفق عليه.
ــ
وهو من أئمة اللغة؛ ولأن ((أحق)) يقتضي شركة في نفس الشفعة، ومن له حق الشفعة الشريك والجار علي زعمكم، فكيف يرجح الجار عليه مع ورود تلك النصوص الصريحة الصحيحة؟.
وأما إيراد الإمام محمد بن إسماعيل في باب الشفعة مع اقتران البيان به، فليس بحجة علي الإمام الشافعي ولا علي أبي سليمان، علي أن محيي السنة فعل كذلك في كتاب المصابيح، وبين ما قصدته في شرح السنة حيث قال: وإن كان المراد منه الشفعة فيحمل الجار علي الشريك جمعا بين الخبرين. واسم الجار قد يقع علي الشريك؛ لأنه يجاور شريكه بأكثر من مجاورة الجار؛ فإن الجار لا يساكنه والشريك يساكنه في الدار المشتركة، ويدل علي أنه قال: ((أحق)) وهذه اللفظة تستعمل فيمن لا يكون غيره أحق منه. والشريك بهذه الصفة أحق من غيره وليس غيره أحق منه. وذكر أيضا الوجه الذي ذكره الخطابي؛ لاحتماله، وإن كان الأول هو الوجه؛ لما سيرد في حديث جابر: ((الجار أحق بشفعته إذا كان طريقهما واحدا)) لأنه تفسير للمبهم وتقييد للمطلق. وكم ترى من كلمة في التنزيل لها محتملات مختلفة بل متضادة ذكرها المفسرون، وأكثروا فيها القول، ولم يكن ذلكم مغمزاً فيهم ومطعناً للمخالف. وإذا كان الأمر علي هذا؛ فلا وجه للتشنيع علي الإمام القدوة المحدث أبي سليمان الذي لان له الحديث، كما لان لسليمان الحديد.
الحديث الرابع ع أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((لا يمنع جار)) ((مح)): اختلفوا في معنى هذا الحديث، هل هو علي الندب إلي تمكين الجار من وضع الخشب علي جدار جاره أم علي الإيجاب؟ وفيه قولان للشافعي ولأصحاب مالك، أصحهما الندب. وبه قال أبو حنيفة، والثاني: الإيجاب وبه قال أحمد وأصحاب الحديث، وهو الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته: ((مالي أراكم عنها معرضين: والله لأرمين بها بين أكتافكم)) وذلك أنهم توقفوا عن العمل به. وفي رواية أبي داود: ((فنكسوا رءوسهم فقال: مالي أراكم أعرضتم)) أي عن هذه السنة أو الخصلة أو الموعظة أو الكلمات. ومعنى قوله: ((لأرمين بها بين أكتافكم)) أقضي بها وأصرحها وأوجعكم بالتقريع بها كما يضرب الإنسان بالشيء بين كتفيه. وأجاب الأولون بأن إعراضهم إنما كان لأنهم فهموا منه الندب لا الإيجاب. ولو كان واجبا لما أطبقوا علي الإعراض عنه.
أقول: يجوز أن يرجع الضمير في قوله: ((لأرمين بها)) إلي ((الخشبة))، ويكون كناية عن إلزامهم بالحجة القاطعة علي ما ادعاه، أي لا أقول: إن الخشبة ترمى علي الجدار بل بين أكتافكم؛ لما وصى صلى الله عليه وسلم بالبر والإحسان في حق الجار وحمل أثقاله.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2200)

2965 - وعنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع)) رواه مسلم.
الفصل الثاني
2966 - عن سعيد بن حريث، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من باع منكم داراً أو عقاراً، قمن أن لا يبارك له إلا أن يجعله في مثله)) رواه ابن ماجه، والدارمي. [2966]
ــ
الحديث الخامس عن أبي هريرة رضي الله عنه: قوله: ((سبعة أذرع)) ((مح)): في أكثر النسخ سبع أذرع، والروايتان صحيحتان؛ لأن الذراع يذكر ويؤنث. وأما قدر الطريق فإن جعل الرجل بعض أرضه المملوكة طريقاً مسبلة للمارين، فقدرها إلي خيرته والأفضل توسيعها، وليست هذه الصورة مرادة بالحديث، فإن كان الطريق بين أرض لقوم أرادوا عمارتها، فإن اتفقوا علي شيء فذاك، وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع هذا مراد الحديث. أما إذا وجدنا طريقاً مسلوكاً وهو أكثر من سبعة أذرع فلا يجوز لأحد أن يتسلي علي شيء منه، لكن له عمارة ما حواليه من الموات، وتملكه بالإحياء بحيث لا يضر المارين.
((حس)): هذا علي معنى الإرفاق، فإن كانت السكة غير نافذة فهي مملوكة لأهلها، فلا يبنى فيها ولا تضيق ولا يفتح إليها باب إلا بإذن جماعتهم. وإن كانت نافذة فحق الممر فيها لعامة المسلمين. ويشبه أن يكون معناه إذا بني أو قعد للبيع في النافذ بحيث يبقى للمارة من عرض الطريق فلا يمنع، لأن هذا القدر يزيل ضرر المارة. وكذا في أرضي القرى التي تنزع إذا خرجوا من حدود أراضيهم إلي ساحتها، لم يمنعوا إذا تركوا للمارة سبعة أذرع. أما الطريق إلي البيوت التي يقسمونها في دار يكون منها مدخلهم، فيتقدر بمقدار لا يضيق عن مآربهم، التي لا بد لهم منها كممر السقاء والحمال ومسلك الجنازة ونحوها.
أقول: معنى ظاهر الشرط أن يقال: إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوا، فعدل إلي قوله: ((جعل)) دلالة علي التنبيه والإخبار، أي إذا اختلفتم في الطريق فاعلموا أن حكمه عند الشارع كذا فأذعنوا له. وذلك أن الجزاء مسبب علي الشرط. وهاهنا الجعل والقضاء مقدم علي الاختلاف، فوجب التأويل بالإخبار. وإلي هذا أشار الشيخ محيي الدين بقوله: وإن اختلفوا في قدره جعل سبعة أذرع، هذا مراد الحديث.
الفصل الثاني:
الحديث الأول عن سعيد: قوله: ((قمن أن لا يبارك)) ((مظ)): ((قمن)) أي حقيق، يعني بيع الأراضي والدور وصرف ثمنها إلي المنقولات غير مستحب؛ لأنها كثيرة المنافع قلية الآفة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2201)

2967 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجار أحق بشفعته، ينتظر لها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدرامي. [2967]
2968 - وعن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء)) رواه الترمذي، قال: [2968]
2969 - وقد روي عن ابن أبي مليكة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهو أصح. [2969]
ــ
لا يسرقها سارق، ولا يحلقها غارة بخلاف المنقولات، فالأولي أن لا تباع، وإن باعهما فالأولي صرف ثمنهما إلي أرض أو دار.
الحديث الثاني عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((الجار أحق بشفعته)) ((حس)): هذا حديث لم يروه أحد غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وتكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث. وقال الشافعي: نخاف أن لا يكون محفوظاً. وقال الشيخ: احتج من يثبت الشفعة في المقسوم إذا كان الطريق مشتركاً بهذا، وبقوله: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطريق)). والمراد منه الطريق في المشاع؛ فإن الطريق فيه يكون شائعاً بين الشركاء، وكل واحد يدخل من حيث يشاء، فإذا قسم العقار بينهم منع كل واحد منهم أن يتطرق شيئاً من حق صاحبه، فتصير الطريق في القسمة مصروفة.
((قض)): هذا الحديث وإن سلم عن الطعن فلا يعارض ما ذكرنا فضلا أن يرجح، ومع هذا فهؤلاء لا يقولون بما هو مقتضى هذا الحديث كما سبق. قوله: ((وإن كان غائباً)) بإثبات الواو في الترمذي وأبي داود وابن ماجه والدارمي وجامع الأصول وشرح السنة، وبإسقاطها في نسخ المصابيح والأول أوجه.
الحديث الثالث عن ابن عباس رضي الله عنهما: قوله: ((الشريك شفيع)) مضى بحثه في الحديث الثاني من الفصل الأول.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2202)

2970 - وعن عبد الله بن حبيش، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار)). رواه أبو داود وقال: هذا الحديث مختصر يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم غشماً وظلماً بغير حق يكو له فيها، صوب الله رأسه في النار. [2970]
الفصل الثالث
2971 – (11) عن عثمان بن عفان [رضي الله عنه]، قال: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها. ولا شفعة في بئر ولا فحل النخل. رواه مالك. [2971]

‌‌(13) باب المساقاة والمزارعة
الفصل الأول
2972 - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلي يهود خيبر نخل
ــ
الحديث الرابع عن عبد الله: قوله: ((صوب الله)) أي أنكسه. والغشم الظلم والحرب غشوم؛ لأنها تنال غير الجإني، وجميع بن الظلم والغشم تأكيداً، وقوله: ((يكون له فيها)) صفة ((حق)) والمراد بالحق النفع؛ لأنه ربما يظلم أحد ظلما ويكون له فيه نفع، وهذا بخلافه كما قال تعالي: {يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ}.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عثمان رضي الله عنه: قوله: ((لا شفعة في بئر ولا فحل النخل)) لما سبق أن الشفعة لا تثبت إلا في عقار محتمل للقسمة. ((نه)): ((فحل النخل)) ذكرها تلقح منه النخل، وإنما لم تثبت فيه الشفعة؛ لأن القوم كانت لهم نخيل في حائط فيتوارثونها ويقتسمونها. ولهم فحل يلحقون منه نخيلهم، فإذا باع أحدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره، فلا شفعة للشركاء في الفحال لأنه لا يمكن قسمته.
باب المساقاة والمزارعة
الفصل الأول:
المساقاة: هي أن يعامل إنسان علي شجرة ليتعهدها بالسقي والتربية، علي أن ما رزق الله تعالي من الثمرة يكون بينهما بجزء معين، وكذا المرزعة في الأراضي.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2203)

خيبر وأرضها علي أن يعتملوها من أموالهم، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم شطر ثمرها. رواه مسلم.
وفي رواية البخاري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها.
ــ
الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: قوله: ((دفع إلي يهود خيبر)) ((قض)): لم أر أحداً من أهل العلم منع عن المساقاة مطلقاً غير أبي حنيفة. والدليل علي جوازها في الجملة أنه صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم وشاع منه، حتى تواتر أو كاد أن يتواتر أنه ساقى أهل خيبر بنخليها علي الشطر، كما دل عليه الحديث. وتأويله بأنه صلى الله عليه وسلم إنما استعملهم في ذلك بدل الجزية، وأن الشطر الذي دفع إليهم كان منحة منه صلى الله عليه وسلم، ومعونة لهم علي ما كلفهم به من العمل، بعيد كما ترى.
وأما المزارعة فهي أن تسلم الأرض إلي زارع ليزرعه ببذر المالك، علي أن يكو الربع بينهما مساهمة، وهي عندنا جائزة تبعاً للمساقاة إذا كان البياض خلال النخيل بحيث لا يمكن، أو يعسر إفرادها بالعمل كما في خيبر، لهذا الحديث. ولا يجوز إفرادها لما روى عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: ما كنا نرى بالمزارعة بأساً حتى سمعت رافع بن خديج يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عنها. ومنع عنها مالك وأبو حنيفة مطلقاً.
وذهب أكثر أهل العلم من الصحابة كعمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وسعد بن مالك رضي الله عنهم، ومن التابعين كابن المسيب والقاسم بن محمد ومحمد بن سيرين وطاووس، وغيرهم كالزهري وعمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلي وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ومحمد بن الحسن إلي جوازها مطلقاً؛ لظاهر هذا الحديث. ويؤيده القياس علي المساقاة والمضاربة. ((مح)): في الأحاديث جواز المساقاة، وعليه جماهير العلماء من المحدثين والفقهاء إلا أبا حنيفة، وتأول الأحاديث بأن خيبر فتحت عنوة، فكان أهلها عبيداً له صلى الله عليه وسلم فما أخذه فهو له.
واحتج الجمهور بقوله: ((علي أن يعتملوها من أموالهم)) وبقوله: ((أقركم ما أقركم الله عليه)) وهذا صريح في أنهم لم يكونوا عبيداً. وقد اختلفوا في خيبر هل فتحت عنوة أو صلحاً أو بجلاء أهلها عنها بغير قتال، أو بعضها صلحاً وبعضها عنوة وبعضها بجلاء أهلها وبعضها عنوة، وهذا أصح الأقوال. وقال: ذهب الشافعي وموافقوه إلي جواز المزارعة إذا كانت تبعاً للمساقاة، ولا يجوز إذا كانت منفردة كما جرى في خيبر. وقال مالك: لا تجوز المزارعة منفردة ولا تبعاً إلا ما كان من الأرض بين الشجر.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2204)

2973 - وعنه، قال: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأساً حتى زعم رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنها فتركناها من أجل ذلك. رواه مسلم.
2974 - وعن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج، قال: أخبرني عماي أنهم كانوا يكرون الأرض علي عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما ينبت علي الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. فقلت لرافع: فكيف هي بالدراهم والدنإنير؟ فقال: ليس بها بأس، وكأن الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة. متفق عليه.
ــ
وذهب أبو حنيفة وزفر إلي أن المزارعة والمساقاة فاسدتان مطلقاً، وذهب أكثرهم إلي جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين. قال الشيخ محيي الدين: هذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر، ولا تقبل دعوى كون المزارعة في خيبر إنما جاءت تبعاً للمساقاة، بل جاءت مستقلة، ولأن المعنى المجوز للمساقاة موجود في المزارعة، وقياساً علي القراض فإنه جائز بالإجماع، وهو كالمزارعة في كل شيء؛ ولأن المسلمين في جميع الأمصار والأعصار مستمرون علي العمل بالمزارعة.
وأما الأحاديث السابقة في النهي عن المخابرة فأجيب عنها، وأنها محمولة علي ما إذا اشترطا لكل واحد قطعة معينة من الأرض. وقد صنف ابن خزيمة كتاباً في جواز المزارعة واستقصى فيه وأجاد، وأجاب عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. انتهي كلامه. والظاهر من كلام محيي السنة في شرح السنة أنه مائل إلي جواز المزارعة مطلقاً.
الحديث الثاني عن عبد الله: قوله: ((كنا نخابر)) ((حس)): لا تجوز المخابرة لأنها ليست في معنى المساقاة؛ لأن البذر في المخابرة يكون من جهة العامل، فالمزارعة اكتراء العامل ببعض ما يخرج من الأرض، والمخابرة اكتراء العامل الأرض ببعض ما يخرج منها. وذهب الأكثرون إلي جواز المزارعة كما سبق.
الحديث الثالث عن حنظلة: قوله: ((علي الأربعاء)) الأربعاء جمع ربيع وهو النهر الصغير الذي يسقي المزارع، يقال: ربيع وأربعاء وأربعة كنصيب وأنصباء وأنصبه. ((قض)): معنى الحديث أنهم كانوا يكرون الأرض علي أن يزرعه العامل ببذره، ويكون ما ينبت علي أطراف الجداول والسواقي للمكري أجرة لأرضه، وما عدا ذلك يكون للمكتري في مقابلة بذره وعمله، أو ما ينبت في هذه القطعة بعينها فهو للمكري، وما ينبت في غيرها فهو للمكتري، ونهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ولعل المقتضى للنهي ما فيه من الخطر والغرر؛ إذا ربما تنبت القطعة المسماة

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2205)

2975 - وعن رافع بن خديج، قال: كنا أكثر أهل المدينة حقلاً، وكان أحدنا يكري أرضه، فيقول: هذه القطعة لي، وهذه لك. فربما أخرجت ذه، ولم تخرج ذه. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم. متفق عليه.
2976 - وعن عمرو، قال: قلت لطاووس: لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عنه. قال: أي عمرو! إني أعطيهم وأعينهم، وإن أعلمهم أخبرني
ــ
لأحدهما دون الأخرى، فيفوز صاحبها بكل ما حصل ويضيع حق الآخر بالكلية، فيكون كما لو شرط ثمار بعض النخيل لنفسه وبعضها للعامل في المساقاة. وإلي هذا أشير بما ذكر في آخر الحديث، وهو قوله: ((وكأن الذي نهي عن ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه؛ لما فيه من المخاطرة))، والظاهر من سياق الكلام أنه من كلام رافع. ((تو)): هذه زيادة علي حديث رافع بن خديج أدرجت في حديثه؛ وعلي هذا السياق رواه البخاري، ولم يتبين لي أنها من قول بعض الرواة أم من قول البخاري.
أقول: اسم ((كأن)) الموصول مع الصلة، وخبره الموصول الثاني، والواو حال من خبر ((ليس))، فإن رافعاً لما استفتى عن الاكتراء بالدراهم ولم يكن له نص فيه، ولم ير العلة فيها جامعة ليقاس بها بين بقوله: وكان الذي نهي إلي آخره، ولو ذهب إلي أنه من كلام البخاري لم يرتبط؛ ومن ثمة قال القاضي: والظاهر من سياق الكلام أنه من كلام رافع، ويؤيده الحديث الثاني: ((فربما أخرجت ذه ولم تخرج ذه، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم).
قوله: ((ذوو الفهم)) الرواية بواو واحدة كذا في نسخ المصابيح. وقال الشيخ التوربشتي: ((ذوو الفهم)) ذوو بواوين أريد بها الجمع. أقول: والذي حمله علي ذلك قوله: لم يجيزوه. ويمكن أن يقال: إن ((ذو الفهم)) باعتبار الجنسية فيه عموم فيجوز جمع الضمير في ((لم يجيزوه)).
الحديث الرابع عن رافع: قوله: ((حقلاًً)) المغرب: الحقل الزرع وقد أحقل إذا طلع رأسه وبنت، والمحاقلة بيع الطعام في سنبله بالبر. وقيل: اشتراء الزرع بالحنطة. وقيل: المزارعة بالثلث والربع وغيرهما. وقيل: كراء الأرض بالحنطة. قوله: ((ذه)) إشارة إلي القطعة من الأرض، وهي من الأسماء المبهمة التي يشار بها إلي المؤنث، يقال: ذي وذه، والهاء ساكنة؛ لأنها للوقف، هذا قول رافع بياناً لعدم الجواز؛ لحصول المخاطرة المنهي عنها، يعني فربما تخرج هذه القطعة المستثناة، ولم يخرج سواها أو بالعكس، فيفوز صاحب هذه بكل ما حصل ويضيع حق الآخر بالكلية.
الحديث الخامس عن عمرو: قوله: ((نهي عنه)) الضمير راجع إلي المخابرة علي تأويل الزرع

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2206)

- يعني ابن عباس – أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه؛ ولكن قال: ((أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجاً معلوماً)) متفق عليه.
2977 - وعن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه، فإن أبي فليمسك أرضه)) متفق عليه.
ــ
في أرض غيره، وفي ((أعلمهم)) إلي ما يرجع إليه الضمير في ((يزعمون)) وهم جماعة ذهبوا إلي خلاف ما ذهب إليه طاووس من فعل المخابرة؛ ولذلك أتى بلفظ الزعم، و ((لو)) يجوز أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف أي لكان خيراً، وأن تكون للتمني.
((تو)): أحاديث المزارعة التي أوردها المؤلف وما ثبت منها في كتب الحديث في ظواهرها تباين واختلاف، وجملة القول في الوجه الجامع بينها أن يقال: إن رافع بن خديج سمع أحاديث في النهي وعللها متنوعة، فنظم سائرها في سلك واحد؛ ولهذا مرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومرة يقول: حدثني عمومتي، وأخرى: أخبرني عماي. والعلة في بعض تلك الأحاديث أنهم كانوا يشترطون فيها شروطاً فاسدة، ويتعاملون علي أجرة غير معلومة فنهوا عنها، وفي البعض أنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض حتى أفضى بهم إلي التقاتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع)) وقد بين ذلك زيد بن ثابت في حديثه، وفي البعض أنه كره أن يأخذ المسلم خرجاً معلوماً من أخيه علي الأرض، ثم تمسك السماء قطرها أو تخلف ريعها، فيذهب ماله بغير شيء، فيتولد منه التنافر والبغضاء. وقد تبين لنا ذلك من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنه، ولكن قال .. الحديث إلي آخره. ومن حديث جابر قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كانت له أرض فليزرعها)) الحديث. وذلك من طريق المروءة والمواساة، وفي البعض أنه كره لهم الافتنان بالحراثة والحرص عليها والتفرغ لها، فتقعد بهم عن الجهاد في سبيل الله ويفوتهم الحظ علي الغنيمة والفيء، ويدل عليه حديث أبي أمامة.
أقول: وعلي هذا المعنى يجب أن يحمل الاضطراب المروي في شرح السنة عن الإمام أحمد أنه قال: لما في حديث رافع بن خديج من الاضطراب، مرة يقول: سمعت رسول الله، ومرة يقول: حدثني عمومتي، لا علي الاضطراب المصطلح عند أهل الحديث؛ فإنه نوع من أنواع الضعف، وجل جناب الشيخين أن يوردا في كتابيهما من هذا النوع شيئاً.
الحديث السادس عن جابر رضي الله عنه: قوله: ((فليزرعها)) ((مظ)): يعني ينبغي أن يحصل للإنسان نفع من ماله، فمن كانت له أرض فليزرعها حتى يحصل له نفع منه، أو ليعطها أخاه ليحصل له ثواب، فإن لم يفعل هذين الشيئين فليمسك أرضه، وهذا توبيخ لمن له مال ولم

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2207)

2978 - وعن أبي أمامة، ورأي سكة وشيئاً من آلة الحرث، فقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الذل)) رواه البخاري.
الفصل الثاني
2979 - عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته)) رواه الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث غريب. [2979]
ــ
يحصل له منه نفع. أقول: بل هو توبيخ علي العدول عن هذين الأمرين إلي الثالث من المخابرة والمزارعة ونحوهما. ((مح)): إن الشافعي رضي الله عنه وموافقيه جوزوا الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما، وتأولوا أحاديث النهي تأويلين، أحدهما: إجارتها بما يزرع علي الماذيانات والماذيانات – بذال معجمة مكسورة، ثم ياء مثناة تحت، ثم ألف ثم نون ثم ألف ثم تاء مثناة فوق – هي مسايل الماء. وقيل: ما ينبت علي حافتي المسيل والسواقي وهي معربة.
الحديث السابع عن أبي أمامة رضي الله عنه: قوله: ((ورأي سكة)) ((تو)): السكة الحديدة التي تحرث بها الأرض، وإنما جعل آلة الحرث مظنة للذل؛ لأن أصحابها يختارون ذلك، إما لجبن في النفس، أو قصور في الهمة، ثم إن أكثرهم ملزمون بالحقوق السلطإنية في أرض الخراج، ولو آثروا الجهاد لدرت عليهم الأرزاق، واتسعت عليهم المذاهب، وجبى لهم الأموال مكان ما يجبى عنهم. قيل: وقريب من المعنى قوله: ((العز في نواصي الخيل، والذل في أذناب البقر)).
الفصل الثاني
الحديث الأول عن رافع: قوله: ((وله نفقته)) ((مظ)): أي ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض، وليس لصاحب البذر إلا بذره؛ وبهذا قال أحمد، وأما غيره فقال: ما حصل من الزرع فهو لصاحب البذر وعليه أجرة الأرض من يوم غضبها إلي يوم التفريغ. ((حس)): وهذا حديث ضعفه بعض أهل العلم، ويحكى عن أحمد أنه قال: زاد أبو إسحاق: ((بغير إذنهم))، ولم يذكر غيره هذا الحرف، وأبو إسحاق هو الذي رواه عن رافع بن خديج، وقال أحمد: إذا زرع الزرع فهو لصاحب الأرض وللزارع الأجرة.

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 2208)