سيق الكلام لبيان نقصان دينهن، وفيه إشارة إلى أن أكثر الحيض خمسة عشر يوماً، مع قوله عليه الصلاة والسلام: ((أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام))، وهذا عبارة فيكون أحق.
(وللإشارة عموم كالعبارة)؛ لأن كلاً نظم، والعموم باعتبار الصيغة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
(3) دلالة النص
(والثابت بدلالته): أي بدلالة النصّ (هو ما) أي حكم (ثبت) أي استفيد (بمعناه): أي بسبب معنى النص (لغة) لا بعين النص، ولغةً. نصب على التمييز من قوله: بمعناه.
والمراد المعنى الذي يعرفه كل سامع يعرف اللغة من غير استنباط.
وخرج بمعناه العبارة والإشارة لأنهما بنفس النظم، وبقوله: «لغة» المقتضى والمحذوف لأن المقتضى ثابت شرعا والمحذوف عقلا واغة.
مثاله قوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ}، فالنهي عن التأفيف يعلم به حرمة الضرب من غير اجتهاد، فحرمة الضرب حكم استفيد من معنى التأفيف، الذي هو الأذى بكلمة التضجر.
ويقال على هذا: الأقسام للكتاب لا للحكم.
فالأولى: أنه النظم الدال على اللازم بواسطة مناط حكمه المفهوم لغةً.
(والثابت بدلالته): أي بدلالة النصّ، (كالثابت بعبارته وإشارته) من حيث إن كلاً منهما يوجب الحكم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
(إلا عند التعارض)، فإن الإشارة تقدم على الدلالة، وإذا قُدِّمت الإشارة، فالعبارة أولى؛ لأن فيها وجد النظم والمعنى اللغوي، وفي الدلالة لم يوجد إلا المعنى اللغوي، فترجَّحت الإشارة.
قالوا: مثال تعارضهما ما قاله الإمام الشافعي [رضي الله عنه]: تجب الكفارة في القتل العمد؛ لأنها لَمَّا وجبت في القتل الخطأ مع قيام العذر فلأن تجب في العمد أولى، ولكن هذه الدلالة عارضها إشارة قوله [تعالى]: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ}، فإنه يشير إلى عدم وجوب الكفارة في العمد؛ لأن الجزاء اسم للكامل التام، فلو وجبت الكفارة لكان جهنم بعض الجزاء لا كله، فرجحت الإشارة.
قلت: فيه نظر لا يخفى.
(والثابت به) بدلالة النص (لا يحتمل التخصيص إذ لا عموم له)؛ لأن العموم من أوصاف اللفظ، ولا لفظ في الدلالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
(4) اقتضاء النص
4 - (والثابت باقتضائه): أي باقتضاء النصّ يعني بمقتضاه، والاقتضاء الطلب (وهو ما): أي حكم (لم يعمل النص إلا بشرط تقدمه): أي تقدم ذلك الحكم (عليه): أي على النصّ.
قالوا مثاله: أعتق عبدك عني بألف، فلا يصح إلا بالبيع، فالبيع مقتضى، وما ثبت به وهو الملك حكم المقتضي، فيثبت البيع مقدماً على الإعتاق؛ لأنه بمنزلة الشرط لصحته.
قلت: إلا أن هذا ليس من النصوص، والكلام في اقتضاء النص، فهو من الكتاب [قوله تعالى]: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَة}، ومن السنة حديث ((رفع عن أمتي الخطأ)) قلت: لفظه: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))
رواه ابن ماجه وابن حبان والحاكم وقال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
صحيح على شرطهما، فيقدر في الأول ((مملوكة))، وفي الثاني ((إثم)).
ولا عموم للثابت بالاقتضاء لعدم اللفظ.
قال شيخنا: ليس هذا بشيء؛ لأن المقدر كالملفوظ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
قلت: هذا في المحذوف لا في المقتضى، ولهذا كان التحقيق الفرق بين المقتضى والمحذوف.
ولو قدر تعارض الثابت بالدلالة والثابت بالاقتضاء، قدم الثابت بالدلالة؛ لأنه ثابت بالمعنى اللغوي بلا ضرورة، والمقتضى بالثابت ضرورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
[الأدلة الفاسدة]
(والتنصيص) على الشيء باسم يدل على الذات دون الصفة، سواء كان علماً أو اسم جنس (لا يدل على التخصيص): أي تخصيص الحكم بذلك الشيء.
وقال بعض العلماء (من الأشاعرة والحنابلة وأبو بكر الدقاق: يدل على التخصيص بذلك الشيء ونفي الحكم عمّا عداه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
لنا: إنه يلزم الكفر بقوله محمد رسول الله على قولهم؛ لاقتضائه نفي رسالة سائر الرسل.
قالوا: لولا التخصيص لم يفد التنصيص.
وأجيب: بأن فائدته إفهام مقصود الكلام.
(والمطلق): وهو ما دل على بعض أفراد شائع لا قيد معه نحو: رقبة، (لا يحمل على المقيد): وهو الدالّ على مدلول المطلق بصفة زائدة: أي: لا يقيد بقيده عندنا، وإن كانا في حادثة واحدة، إذا كان الإطلاق والتقييد في سبب الحكم كقوله صلى الله عليه وسلم: ((أدّوا صاعاً من قمح بين اثنين أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، عن كلّ حرٍّ وعبدٍ، صغيرٍ أو كبيرٍ)) رواه عبد الرزاق وأبو داود من حديث عبد الله بن ثعلبة، وقول عبد الله بن عمر: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحرِّ، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين) متفق عليه، إذ سبب الفطرة رأس يمونه ويلي عليه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
وإن كان الإطلاق والتقييد في المحكوم به في حادثتين نحو قوله تعالى في كفارة الظهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ}، وفي كفارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ}، فلا يحمل.
وإن كان في حادثة واحدة يحمل ضرورة، نحو صوم كفارة اليمين، أطلق في القراءة المتواترة، وقيّد بالتتابع في القراءة المشهورة، وهي قراءة عبد الله بن مسعود كما رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق من طرق.
وإنما لا يحمل المطلق على المقيد في غير الصورة التي ذكرنا؛ لإمكان العمل بهما، وكل ما أمكن إعمال الدليلين وجب.
(والقِران في النظم): أي الجمع بين كلامين بحرف العطف، نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (لا يوجب القِران في الحكم) عندنا.
وقال بعضهم: يوجب ذلك، فلا تجب الزكاة على من لا تجب عليه الصلاة بسبب ذلك؛ لأن العطف موجب الاشتراك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
ولنا: إن الشركة للافتقار لا للعطف بدليل قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِين مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الآية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
[فصل: في العزيمة والرخصة]
(المشروعات): وهي ما جعله الله تعالى شريعة لعباده: أي طريقة يسلكونها في الدين (نوعان:
أحدهما: عزيمة) من العزم، وهو القصد المؤكد، وعرف بأنه: ما ثبت ابتداء بإثبات الشارع حقاً له.
(وهي): أي ما يسمّى عزيمة (أربعة أنواع هي أصول الشرع): أي المشروع (الشريف):
(1) الفرض
(فرض وهو: ما) أي شيء مشروع (ثبت بدليل قطعي) أي مقطوع به، فخرج خبر الواحد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
(لا شبهة فيه) أي في دلالته، فتخرج الآية المؤولة والعام المخصوص.
قيل: هذا التعريف ليس بمانع لشموله بعض المباحات والنوافل الثابتين بدليل قطعي لا شبهة فيه، نحو قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ}، فالصواب: أنه ما قطع بلزومه.
قلت: إذا أريد بالثبوت اللزوم فلا إيراد كالأركان الخمسة التي بني الإسلام عليها.
(وحكمه): أي حكم الفرض (اللزوم تصديقاً): أي إذعاناً (بالقلب، فيُكْفر) بسكون الكاف: أي فينسب إلى الكفر (جاحده): أي منكر لزومه (وعملاً بالبدن) عطف على تصديقاً أي: وحكمه لزوم عمل المفروض بالبدن (فيفسق): أي ينسب إلى الفسق، وهو هنا الخروج عن طاعة الله ((تاركه بغير عذر) من إكراه أو مرض ونحوهما.
(2) الواجب
(وواجب) من وجب بمعنى سقط لسقوط لزومه على المكلف (وهو ما ثبت بدليل) ظنّي (فيه شبهة) كصدقة الفطر والأضحية ثبتا بخبر الواحد وهو دليل فيه شبهة،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
والأخصر: ما ظن لزومه.
(وحكمه: اللزوم عملاً بمنزلة الفرض): أي تجب إقامته بالبدن كإقامة الفرض للدلائل الدالة على وجوب اتباع الظن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
(3) السنة
(وسنة: وهي الطريقة المسلوكة في الدين) التي يطالب المكلف بإقامتها من غير افتراض ولا وجوب، فخرج النفل؛ لأنه لا يطالب بإقامته، وخرج الواجب والفرض.
وأهمل المصنف هذه القيود اعتمادا على ما ذكر في حكمها وهو قوله
وحكمها: المطالبة بإقامتها من غير افتراض ولا وجوب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
(4) … النقل
(ونفل: وهو ما زاد على العبادات): أي الفرائض والسنن المشهورة.
(وحكمه: إثابة فاعله ولا معاقبة على تاركه)، وتدخل السنة في هذا، فالأولى أنه ما يثاب على فعله فقط.
(ويلزم) النفل (بالشروع) فيه حتى يجب المضي فيه، ويعاقب على تركه لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}، فإذا وجب الإتمام لزم القضاء بالإفساد (والتطوع مثله): أي مثل النفل.
قال شيخنا: ولا يظهر لي أنه غيره.
(ومباح: وهو ما ليس لفعله ثواب، ولا لتركه عقاب).
[الرخصة]
(ورخصة): أي والثاني أو والآخر رخصة، وكان الأولى التصريح، بهذا قال شيخنا (وهي) أي الرخصة (ما) أي مشروع (تغير من عسر ليسر بعذر).
قالوا: وهي أربعة أنواع: نوعان من الحقيقة، ونوعان من المجاز:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)
1 - ما يستباح أي يعامل معاملة المباح مع قيام سبب الحرمة وحكمها، كالمكره على الفطر في رمضان، يرخص له في الإفطار مع قيام دليل الحكم وهو شهود الشهر وقيام حرمة الفطر.
2 - وما يستباح مع قيام السبب الموجب وتراخي الحكم: كفطر المسافر والمريض في رمضان، الأخذ بالعزيمة في هذين أولى.
3 - وما وضع عنا من الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا.
4 - وما سقط عن العباد مع كونه مشروعاً في الجملة، كقصر الصلاة في السفر.
فتبيّن أن التعريف غير جامع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)
[فصل في أسباب الأحكام]
(والأحكام المشروعة بالأمر)، بقوله: (والنهي): أي المنهي عنها: أي لوجوبها الخبري؛ لأنه هو الذي له السبب، المراد بالأحكام المحكوم بها من العبادات (بأقسامها) من الأمر المؤقت والمطلق ونحوهما، والنهي عن الأمور الشرعية والحسية ونحوهما (أسباب)، وهي هنا بمعنى العلل، جعلها الشرع مناطاً للأحكام تيسيراً لإدراك الحكم الغائب عن العباد.
(فسبب وجوب الإيمان): أي سبب وجوب الجبري التصديق والإقرار (حدوث العالم الذي هو) أي العالم (علم على وجود الصانع؛ لأن الحدوث يقتضي مُحْدِثاً، ولا بدّ أن يكون موجباً لذاته كما عرف في موضعه.
(وسبب الصلاة): أي وجوبها (الوقت) بإضافتها إليه، والإضافة تقتضي الاختصاص، وأقوى وجوهه بالسببية.
(والزكاة): أي وسبب وجوب الزكاة (ملك المال)، وهو النصاب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)
المغني النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية؛ لإضافاتها إليه في قوله صلى الله عليه وسلم: ((فأدّوا زكاة أموالكم)) رواه أبو داود، ومن حديث [ابن عمر رضي الله عنهما] ومن حديث علي رضي الله عنه ونحوه.
(والصوم) أي وسبب وجوب الصوم (أيام رمضان) للإضافة.
(وزكاة الفطر):أي وسبب وجوب زكاة الفطر (رأس يمونه): أي يقوم بكفايته (ويلي عليه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في صدقة الفطر: ((عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون))، رواه الدارقطنيّ من حديث ابن عمر رضي الله عنه، ومن حديث علي رضي الله عنه.
(والحج): أي وسبب وجوب الحج (بيت الله تعالى) لإضافته إليه في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً}.
(والعشر): أي وسبب وجوب العشر (الخراج الأرض النامية تحقيقاً أو تقديراً): أي تحقيقاً في العشر بحقيقة الخارج، وتقديراً في الخراج بالتمكن من الزراعة، بدلالة الإضافة فيقال: عشّر الأرض وخراج الأرض
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 126)
والعشر مؤنة فيها معنى العبادة؛ لأنه يصرف إلى الفقراء ولم يجز التعجيل قبل الخارج لعدم تمام السبب، والخراج عقوبة فيها معنى المؤنة؛ ولهذا ابتدأ بالكافر.
(والطهارة): أي وسبب وجوب الطهارة (الصلاة) يقال: طهارة الصلاة.
(و) سبب مشروعية (المعاملات) توقف بقاء (العالم) إلى يوم القيامة على مباشرتها.
(و) أسباب (العقوبات ما نسبت إليه) من قتل وزنا وسرقة.
(و) سبب (الكفارات أمرٌ دائرٌ بين الحظر والإباحة) بأن يكون مباحاً من وجه ومحظوراً من وجه: كالقتل الخطأ، فإنه من حيث الصورة رمي إلى الصيد، وهو مباح، وباعتبار ترك التثبت حتى أصاب آدمياً، هو محظور. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 127)
(باب بيان أقسام السنة)
(السُّنة: هي المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً).
وهذا غير جامع لخروج التقرير، وغير مانع لشمول القرآن.
وإصلاحه: بأنها المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً.
وهي تشترك مع الكتاب في الأقسام المتقدمة، ويختصّ هذا الباب بكيفية اتصالها بنا، وحال نقلها إلينا، ومتعلقات ذلك، فلذلك قال:
(وبيان وجوه) أي طرق (اتصالها بنا أقسام) أربعة بالاستقراء:
(منها المتواتر) وهو لغة المتتابع (وهو الكامل) لعدم الشبهة، وفي العرف: هو (الذي رواه قوم لا يحصى عددهم ولا يتوهم) عادة (تواطؤهم): أي توافقهم (على الكذب).
وفيه خلل لفوته ذكر دوام هذا في الطرفين والوسط، ولأنَّ عدم الإحصاء ليس بشرط بل الكثرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 128)