فحن لذاك القدس لما بدا له … تقدس وصفا ساجدا خاضعا عبدا
وألهمه الله المحامد فانثنى … بتمجيد تقديس يوالي له الحمدا
وقال له ارفع وقل يسمع، وفيهم تشفع … وسل تعطه، وأعطي وما أكدى
فحد له حدا لقوم وكلما … أتى شافعا فيهم يحد له حدا
فأخرج من في النار من كان مؤمنا … ولم يبق إلا من قد استوجب الخلدا
فمن ذا له جاه لديه كجاهه … ومن ذا الذي أجدى علينا كما أجدى
وآيته في الغار إذ أجلب العدى … عليه ليروده وكادوا له كيدا
فأعشيت يا نور الهدى أعين العدى … فردوا وهم حقا بذاك الردى أردى
فيا ويلهم ساموه سوءا وسماهم … بحسنى ودادا فيهم وهم الأعدا
أتاهم بقرآن ليرشدهم به … فردوا عليه القول كفرا به ردا
يبشر ذا تقوى وينذر من طغا … وعيدا لمن يخشى، ومن يرتجي وعدا
فصدوا عن الحق الذي جاءهم به … وضلوا غلوا منهم وطغوا جحدا
وقالوا ولو شئنا لجئنا بمثله … فصدوا عن الإفصاح عن زعمهم صدا
أقروا على عجز بإعجاز نظمه … فحادوا عدولا عن معارضة حيدا
وهم مالكو فصل الخطاب وفاصلوا … عرى كل خطب في جدالهم لدا
فما منهم باد أبان بيانه … ولا حاضر عن مثل إبداعه أبدى
فيا ضلة الأحلام ضلوا بجهلهم … عكوفا على الأصنام قد عبدوا ودا
وهم كفروا بالله مالك أمرهم … وخالقهم يدعون من دونه ندا
وكم آية دلت وكم من دلائل … بصدق رسول الله أوضحت الرشدا
وكم من براهين تواتر نقلها … لتخصيصه نصا قد انتقدت نقدا
أعد ذكره بالله يا ذاكر اسمه … على كبد المشتاق إن له بردا
وعن بذاكره القلوب فإنه … قلوب محبيه بتذكاره تحدى
فقد صديت منا قلوب لبعده … تقاعدها في الحب عن قربه صدا

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 204)