أنه أعطاهم هذا النفل قبل الخمس، كما نفَّلهم السلَب قبل الخمس، وإلى هذا ذهب أبو ثور(1).

‌‌ومن باب إعطاء السلب بعض القاتلين بالاجتهاد
[398] حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: (فَتَمَنَّيتُ لَوْ كُنتُ بَينَ أَضلَعَ مِنْهُمَا)(2)، يعني أقوى منهما، والضَّلاعة: القوة، وقوله: (لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ) أي شخصي شخصه، (حَتَّى يَمُوتَ الأَعجَلُ مِنَّا) أي: الأعجل منا موتًا.
وفي حديث أبي قتادة(3) دليل أن سلَب القتيل لا يُسَلّم إلى مدعيه إلا بحجة، وفيه: أن السلب لا يُخمَّس، وأنه يجعل للقاتل قبل أن تقسم الغنيمة، وقال الشافعي رحمه الله(4): إنما السلب لمن قتل والحرب قائمة، والمشرك مقبل غير مدبر، لأنه عطية أعطاها إياه لإبلائه في الحرب، وقال أحمد بن حنبل رحمه الله: إنما يُعطى السَّلبَ من بارز فقتل قرنه، دون من لم يبارز(5).
وقال مالك: لا يكون السَّلَب له إلا بإذن الإمام، ولا يكون ذلك من الإمام إلا على وجه الاجتهاد(6)، وقال أبو يوسف: إذا قال الإمام - يعني: وأمر بالنداء -: (من قتل قتيلا فله سلبُه، ومن أسر أسيرا فله سلبُه) فهو جائز، وهذا--------------------------------------------
(1) ينظر: معالم السنن: 2/ 311، فتح الباري: 6/ 240.
(2) أخرجه برقم: 1752، وأخرجه البخاري: 3141.
(3) الحديث السابق.
(4) الأم للشافعي: 4/ 194، مختصر المزني: 8/ 249.
(5) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود: 1545.
(6) المدونة: 1/ 517.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 396)