له رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتهاده؛ لما رأى في ذلك من المصلحة العامة؛ بعد أن كان خطَّأه في رأيه الأول، واليسير من الضرر محتمَل للكثير من الصلاح.
وفيه دليل على أن نسخ الشيء قبل الفعل جائزٌ، وقوله: (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي أُمَرَائِي؟)(1) فصل من المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور، وقوله: (ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقيَهَا) أي: طلب وقت سقيها، و (المَدَدِيُّ): الذي يأتي مددًا وقوةً للجيش، وأما ما روي (لَم يُخَمِّسِ السَّلَبَ)(2)، قيل: لم يأخذ خمسه؛ ولكن تركه للقاتل، وفي حديث عوف دلالة أن على الرعية أن يطيعوا السلطان.

‌‌ومن باب إعطاء السلب أجمع للقاتل
[400] حديث سلمة بن الأكوع: (ثُمَّ انتَزَعَ طَلَقًا)(3) الطَّلَق - بفتح اللام -: الحبْل، وقوله: (مِنْ حَقَبِهِ) الحَقَبُ - بفتح القاف -: حبل يُشدّ على حِقوِ البعير، وفي حديث عبادة رضي الله عنه: (فَرَكِبتُ الفَحْل فَحَقِب فتفَاجَّ يَبُول)(4)، قيل(5): الحَقِب: الذي قد دنا الحَقَب من ثِيلِه فمنعه من أن يبول.--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: (تاركون)، واللفظ الذي أثبته المؤلف عند أحمد: 23987، قال النووي: (بغير نون، وفي بعضها: تاركون بالنون، وهذا هو الأصل، والأول صحيح أيضا، وهي لغة معروفة). شرح مسلم: 12/ 65.
(2) عند أحمد: 23988، وأبي داود: 2721.
(3) أخرجه برقم: 1754، وأخرجه أبو داود: 2654.
(4) الخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات: 3759، وهو لعُمارة بن أحمر المازني: مذكور في الصحابة لا يعرف له غير هذا الحديث، ينظر: الاستيعاب: 3/ 1141، أسد الغابة: 3/ 632، وقد وهم فيه المؤلف تبعا لصاحب الغريبين، ولابن قتيبة في الغريب، حيث ذكراه باسم عبادة، وقد أورده ابن عساكر في تاريخ دمشق: 43/ 298، من طريق ابن قتيبة، ثم تعقبه فقال: (كذا قال والصواب عمارة).
(5) الغريبين في القرآن والحديث: 2/ 470.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 398)