والشرك بالله تعالى(1).
فالنهي جاء أولاً عن زيارة الرجال والنساء جميعًا، ثم جاءت الرخصة لهم في الزيارة رجالاً ونساء، ثم استقر المنع للنساء وبقي الإذن للرجال؛ لأن النساء لا يصبرن عند زيارة القبور وقد يجزعن بتذكرهن للميت، فكان من حكمة الله أن منعهن من زيارة القبور لئلا يَفتتنّ بالجزع أو يُفتتن بهن(2).
فزيارة القبور في حق النساء محرم مطلقًا على الراجح؛ لأن المنع في حقهن ثابت تحريمه بالأدلة(3).
لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَعَنَ اللهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ»(4)، وفي رواية:--------------------------------------------
(1) يُنظر: إغاثة اللهفان، لابن القيم (1/ 361)، المجالس الأربعة من مجالس الأبرار، لأحمد الرومي (386)، المُشاهدات المعصومية عند قبر خير البرية، لمحمد المعصومي الحنفي (4)، الصارم المنكي في الرد على السبكي، لمحمد بن عبد الهادي الحنبلي (322 - 323).
(2) يُنظر: شفاء الصدور في زيارة المشاهد والقبور، لمرعي الكرمي (25)، مجموع فتاوى ومقالات ابن باز [ط: الرئاسة العامة] (28/ 111 - 112).
(3) لمعرفة المزيد من الأدلة وأقوال الأئمة والفقهاء في تحرير حكم المسألة بالتفصيل راجع لطفًا: كشف السُتور في نهي النساء عن زيارة القبور، لحماد الأنصاري (30 - 49)، بدع القبور، لصالح العصيمي (295 - 314)، أحكام المقابر في الشريعة الإسلامية، لعبد الله السحيباني (269 - 284)، منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة (277).
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الجنائز وما يتعلق بها مقدمًا أو مؤخرًا، ذكر لعن المصطفى صلى الله عليه وسلم المتخذات المساجد والسرج على القبور (7/ 452/ ح 3179)، وأيضًا (7/ 453/ ح 3180 - 3185)، والحاكم في مستدركه، كتاب الجنائز، الأمر بخلع النعال في القبور (1/ 374/ ح 1388)، والنسائي في المجتبى، كتاب الجنائز، باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (1/ 420/ ح 1/ 2042)، والنسائي في الكبرى، كتاب الجنائز، التغليظ في اتخاذ السرج على القبور (2/ 469/ ح 2181)، وأبو داود في سننه، كتاب الجنائز، باب في زيارة النساء القبور (3/ 212/ ح 3236)، والترمذي في جامعه، أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا (1/ 352/ ح 320)، وابن ماجه في سننه، أبواب الجنائز، باب ما جاء فِي النهي عن زيارة النساء القبور (2/ 514/ ح 1575)، والبيهقي في سننه، الكبير، كتاب الجنائز، باب ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور (4/ 78/ ح 7305 - 7306)، وأحمد في مسنده، مسند بني هاشم رضي الله عنهم، مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم (2/ 507/ ح 2058)، وأيضًا في نفس مسند بني هاشم رضي الله عنهم تكرر بأسانيد مختلفة: (2/ 635/ ح 2646)، (2/ 718/ ح 3032)، (2/ 748/ ح 3179)، وابن أبي شيبة في مصنفه، من أبواب صلاة التطوع، في الصلاة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم وإتيانه (5/ 181/ ح 7631)، وأيضًا كتاب الجنائز، من كره زيارة القبور (7/ 370/ ح 11936)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في لعنه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (12/ 178/ ح 4741)، وأيضًا (12/ 179/ ح 4742)، والطبراني في الكبير، باب العين، أبو صالح عن ابن عباس (12/ 148/ ح 12725).
صححه ابن حبان في البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (5/ 345)، وأيضًا أبو العباس الأنصاريُّ القرطبيُّ في المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم (2/ 632)، وحسنه الترمذي في جامعه (1/ 352/ ح 320)، وأيضًا مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال (2/ 345)، وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: حسن وفي بعض النسخ صحيح. يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (2/ 397).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 310)