Arabic source text

📘 ইহইয়াউল আসার দিরাসাহ আকাদিয়্যাহ (মুনিরা আল-মাকুশি)

📘 إحياء الآثار دراسة عقدية (منيرة المقوشي)

📘 ইহইয়াউল আসার দিরাসাহ আকাদিয়্যাহ (মুনিরা আল-মাকুশি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌المطلب الثالث
أسباب الانحراف في التوسل بالآثار
التوسل من المسائل التي حصل فيها خلط ولبس، واضطراب في أفهام الناس؛ بسبب ما يتعرض له لفظ التوسل ومعناه من إجمال واشتباه، واشتراك(1).
وهذا ناتج عن قلة العلم بالكتاب والسُّنَّة، وفهم سلف الأمة، ولغة العرب، وأيضًا قد يكون ناتجًا عن اتباع الهوى؛ لتحقيق أهداف شخصية من قِبل بعض دعاة الضلالة.
فمن أبرز أسباب الانحراف في مسألة التوسل الخلط بينه وبين غيره من المسائل؛ الناتج عن القياس الباطل، وذلك على النحو التالي:
1 قياس التوسل على التبرك المشروع.
2 قياس التوسل على الاستغاثة.
3 قياس التوسل على الشفاعة المشروعة.

‌‌أولاً: قياس التوسل على التبرك المشروع:
ذهب المخالفون لأهل السُّنَّة، إلى أن التوسل والتبرك معناهما واحد، وهو التماس الخير والبركة، عن طريق التوسل بالأثر ورجاء الحصول على الخير الدنيوي والأخروي(2)، ولا شك أن مذهبهم باطل؛ لقياسهم التوسل على التبرك بالآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن إجماله في الآتي(3):--------------------------------------------
(1) يُنظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (84).
(2) يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (3/ 906).
(3) يُنظر: التوسل، للألباني (141 - 142) وكذلك المرجع السابق (3/ 729، 907).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

1 وجود جملة من الفروق والاختلافات والتي منها:
أ أن التبرك بالآثار المحسوسة يرجى بها شيئًا من الخير الدنيوي فحسب، بخلاف التوسل الذي يرجى به الخير الدنيوي والأخروي.
ب التبرك يستلزم حضور الشيء المتبرك به، أما التوسل لا يستلزم حضور المتوسل به.
ج أن التبرك هو التماس الخير العاجل، بخلاف التوسل الذي هو مصاحب للدعاء ولا يستعمل إلا معه(1).
وعليه يتبين الفرق بين التوسل والتبرك فلا يصح قياسهما.
2 على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل، إذ إن للتبرك صورًا ليست جائزة مطلقا، وله أحكامه الخاصة التي سبق بيانها.

‌‌ثانيًا: قياس التوسل على الاستغاثة:
يتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الاستغاثة الجائزة، ولا شك في خلطهم وفساد رأيهم، فمن أبرز الأمور التي تبين بطلان قياسهم، ما يلي(2):
1 وجود جملة من الفروق بين التوسل والاستغاثة والاختلافات التي تبين بطلان القياس بينهما، منها:
أ المُتَوسّل به لا يُدعى ولا يُطلب منه ولا يُسأل، وإنما يُطلب به،--------------------------------------------
(1) بيان ذلك: أنه يشرع للمسلم أن يتوسل في دعائه باسم من أسماء الله الحسنى، ويطلب بها تحقيق ما شاء من قضاء حاجة دنيوية كدعاء الشفاء من المرض، أو أخروية كدعاء دخول الجنة، فيقول مثلاً: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوسل إليك بأنك أنت الله الأحد، الصمد، أن تشفيني أو تدخلني الجنة … ، بينما لا يجوز لهذا المسلم أن يفعل ذلك حينما يتبرك بأثر من آثاره صلى الله عليه وسلم، فهو لا يستطيع ولا يجوز له أن يقول مثلاً: اللَّهُمَّ إني أسألك وأتوسل إليك بثوب نبيك أو شعره أو … أن تغفر لي وترحمني … ، ومن يفعل ذلك فإنه يعرّض نفسه من غير ريب ليشك الناس في عقله وفهمه فضلاً عن عقيدته ودينه. يُنظر: موسوعة العلامة الألباني في العقيدة (3/ 729).
(2) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (101 - 107)، منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس، لعبد اللطيف آل الشيخ (120)، موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (2/ 822 - 823).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به، هذه هي صورة التوسل.
وأما الاستغاثة فهي طلب من المستغاث، لا به؛ أي: جعل المستغاث به هو فاعل المطلوب، مثلاً: لا يقال: استغثت إليك يا فلان بفلان أن تفعل لي كذا، وإنما صورة الاستغاثة: اغثني يا فلان بكذا.
ب أن من سأل بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون مخاطبًا له ولا مستغيثًا به؛ لأن قول السائل: أتوسل إليك يا إلهي بفلان، إنما هو خطاب لله جل جلاله لا لذلك المتوسل به، بخلاف المستغاث به، فإنه مخاطب مسؤول مباشرة، فإن كان المطلوب لا يقدر عليه إلا الله وجب أن يكون المدعو هو الله وحده، ولم يجز صرف ذلك لغيره سبحانه وتعالى.
ج أن لفظ الاستغاثة في الكتاب والسُّنَّة وكلام العرب إنما هو مستعمل في معنى الطلب من المستغاث به مباشرة، لا بمعنى أن يكون المستغاث به وسيلة.
فقول القائل: أستغيث به بقصد: أتوسل بجاهه، هذا كلام لم ينطق به أحد من الأمم، ولا يوجد في لغة العرب لا حقيقةً ولا مجازًا.
د أن التوسل بسؤال الله بآثار المخلوقين أو حقهم بدعة منكرة، والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر.
وعليه يتبين الفرق بين التوسل والاستغاثة فلا يصح قياسهما.
2 على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل؛ لأن الاستغاثة بالغائب، أو غير القادر شرك.

‌‌ثالثًا: قياس التوسل على الشفاعة المشروعة:
يتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الشفاعة المشروعة، ولا شك في فساد قياسهم، وخلطهم بينهما.
ومما يبين فساد قياسهم وبطلانه أن الشفاعة بالنبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين:

‌‌1 - حال حياته صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

‌‌2 - بعد موته صلى الله عليه وسلم.
ويمكن تفصيل ذلك في الآتي(1):

‌‌1 - طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم حال حياته، جائز بالنص والإجماع، وقد وقع في حياته صلى الله عليه وسلم أنه إذا جاء السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ما شَاءَ»(2).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأجمع أهل العلم على أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستشفعون به في حياتهم ويتوسلون به في حضرته(3).
وهذه انتهت بموته صلى الله عليه وسلم ولذا لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل به بعد موته صلى الله عليه وسلم.

‌‌2 - طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، في فترتين:
الفترة الأولى: يوم القيامة.
الفترة الثانية: دار البرزخ.
وهذا التفصيل يتميز به الحق من الباطل والسُّنَّة من البدعة، وبيانه فيما يلي:
1 طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: ثابت في النصوص الشرعية أن الناس يطلبونها منه صلى الله عليه وسلم كما في حديث الشفاعة الطويل، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: « … فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ … »(4).
واستشفاع الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام يوم القيامة حكمه كحكم--------------------------------------------
(1) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (2/ 821 - 822).
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها (2/ 113/ ح 1432)، ومسلم في صحيحه كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام (8/ 37/ ح 2627)، واللفظ للبخاري.
(3) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 314)، وكذلك تلخيص كتاب الاستغاثة (1/ 389).
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ذرية من حملنا مع نوح … (6/ 84/ ح 4712)، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (1/ 127/ ح 194).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

استشفاعهم وتوسلهم به في حال حياته، فإنهم يطلبون منه يوم القيامة أن يشفع لهم إلى الله تعالى كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم في الاستسقاء وغيره.
2 إن كان طلب الشفاعة بعد موته صلى الله عليه وسلم؛ أي: في حال الحياة البرزخية فهذا لا يجوز بل هو من البدع المحدثة، والعقائد المنكرة، ولا دليل عليه، لا من كتاب ولا سُنّة ولا فعل الصحابة والتابعين من سلف الأمة وأئمتها رضي الله عنهم، وعليه لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليهما.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض كلامه عن التوسلات التي تحصل عند القبر، وفيمن أطلق لفظ التوسل على الشفاعة: العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل، فيقول أحدهم: اللَّهُمَّ إنا نستشفع إليك بفلان وفلان؛ أي: نتوسل به. ويقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره قد تشفع به من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له؛ بل وقد يكون غائبًا لم يسمع كلامه ولا شفع له وهذا ليس هو لغة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وعلماء الأمة؛ بل ولا هو لغة العرب فإن الاستشفاع طلب الشفاعة. والشافع هو الذي يشفع السائل فيطلب له ما يطلب من المسؤول المدعو المشفوع إليه.
وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله فليس هذا استشفاعًا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول: نعم هذا سؤال به ودعاؤه ليس هو استشفاعًا به. ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة كما غيروا الشريعة وسموا هذا استشفاعًا؛ أي: سؤالاً بالشافع صاروا يقولون استشفع به فيشفعك؛ أي: يجيب سؤالك به وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة(1).--------------------------------------------
(1) مجموع الفتاوى (1/ 242).
فائدة عن الفرق بين التوسل والوسيلة والمتوسِّل: يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: الفرق بين التوسل، والوسيلة، والمتوسِّل هو أن: التوسل: دعاء المسلم، والوسيلة: الإيمان والتقوى والأسماء الحسنى والأعمال الصالحة. والمتوسِّل المسلم، فالتوسل دعاؤه، والوسيلة ما دعا به. اه .. فتاوى نور على الدرب (1/ 130).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

وعليه؛ فلا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون فيه حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.
والخلاصة: أنه لا يصح الاستدلال بالشفاعة به صلى الله عليه وسلم في:
1 حياته على جواز التوسل به؛ إذ إنها انتهت بموته صلى الله عليه وسلم.
2 يوم القيامة على جواز التوسل به، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون به حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.
3 حال البرزخ على جواز التوسل به؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليه.
فالأصل أن التوسل يكون بالإيمان والدعاء، والعمل الصالح لا بالذات والآثار، وأن التوسل المتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت منه إلا دعاؤه صلى الله عليه وسلم وأما التوسل بآثاره أو جاهه فلم يثبت منه شيء ألبتة، لا في كتاب ولا سُنَّة(1).
* * *--------------------------------------------
(1) يُنظر: التوسل، للألباني (143).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

‌‌المطلب الرابع
عواقب التوسل بالآثار
تقدّم بيان أن التوسل بالآثار ممنوع شرعًا، ويترتب على فاعله آثار وخيمة، وعواقب وبيلة، فمن أبرز تلك الآثار والعواقب ما يلي(1):

‌‌1 - التوسل البدعي وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر، وهذا مشاهد ومعلوم من عبّاد القبور والعاكفين على الآثار، إذ إنهم لما ادّعو جواز التوسل بآثار الأنبياء، والصالحين، والعظماء، والإقسام بهم على الله، أدّى بهم ذلك إلى جواز دعائهم، والاستغاثة بهم في الملمات، وغيرها من العبادات التي لا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، بدعوى اقتصارهم على التوسل المشروع على حد زعمهم.
‌‌2 - الوقوع في البدع المنكرة، وذلك بإدخال صور من التوسل الممنوع ضمن التوسل المشروع مثل: السؤال بجاه المخلوق أو بآثاره، فإن هذا من البدع التي لم ترد إلا عن المخالفين لأهل السُّنَّة، وهذا يؤدي إلى سخط الله جل جلاله، وغضبه، وأليم عقابه نسأل الله السلامة والعافية.
* * *--------------------------------------------
(1) يُنظر: موسوعة العقيدة والأديان والفرق والمذاهب (2/ 823).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

المبحث الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.
المطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.
المطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.
المطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

‌‌المبحث الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار
الأقوال والأعمال والاعتقادات التعبدية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالشرع، بحيث إن المسلم لا يقوم بأي نوع من أنواع العبادة إلا بدليل من الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة.
فإذا قام المسلم بعبادةٍ من غير مستند ولا دليل شرعي فإن ذلك العمل مخالفٌ للسنة ويدخل في حكم البدعة، ولا يقتصر الخطأ في ذلك العمل على عدم صحته، وعدم قبوله بل يترتب عليه الوزر والإثم.
فتحدث عند بعض الآثار أنواعٌ من العبادات: القولية، أو الفعلية، أو القلبية، وقد تصدر كلها في آن واحد، بمختلف صور التعبد والتقرب إلى الله، سواء كانت عبادات لم يرد دليل على ثبوتها، أو أنها ثابتٌ أصلها بالدليل الشرعي لكن حصل فيها تغيير وغلو وتبديل أخرجتها عن هيئتها الشرعية الثابتة بالنص الشرعي.
وعليه؛ فإن كثيرًا من الأعمال التي تفعل عند تلك الآثار، ويراد بها التقرب إلى الله تُعدّ أعمالاً بدعية؛ بل قد تصل إلى الشركيات.
وبسط هذا المبحث يبين جملة من تلك العبادات والسلوكيات الصادرة عن العبد تجاه الآثار، والتي سيتم عرضها في المطالب التالية:
المطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.
المطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.
المطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.
المطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

‌‌المطلب الأول
أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية
بسط هذا المطلب في المسائل التالية:

‌‌المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم.
المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي صلى الله عليه وسلم المكانية.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية:
كتابة بعض الآثار الحديثة المروية من الأذكار والأدعية المباحة على ورق أو جلد ونحوهما، أو جعلها في تمائم(1) وحروز وحجب يُتبرك بها ويُعتقد أنها تدفع العين والشر، وتجلب الخير والبركة من خلال تعليقها.--------------------------------------------
(1) التمائم: جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام. يُنظر: النهاية في غريب الأثر، لابن الأثير (1/ 197).
تنبيه: بعض الناس يقول: إنما أعلق هذه الأشكال التي تشبه التمائم للزينة، ولا أستحضر هذه المعاني المحظورة، فنقول: إن علق التمائم لدفع الضر، واعتقد أنها سبب لذلك: فيكون قد أشرك الشرك الأصغر، وإن علقها للزينة فهو محرم؛ لأجل مشابهته من يشرك الشرك الأصغر، فدار الأمر إذًا على النهي عن التمائم كلها، سواء اعتقد فيها أو لم يعتقد؛ لأن حاله إن اعتقد أنها سبب: فهو شرك أصغر، وإن لم يعتقد: فيكون قد شابه أولئك المشركين، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من تشبه بقوم فهو منهم». التمهيد لشرح كتاب التوحيد، لصالح آل الشيخ (1/ 142).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ»(1)، وقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ»(2)، فالنبي صلى الله عليه وسلم جعلها شركًا؛ لأنهم أرادوا بها دفع الأذى والمقادير المكتوبة عليهم من غير الله الذي هو دافعه(3)، وقيل: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ»(4).
هذه صورة من صور المخالفات التعبدية المحرمة المنتشرة، فإذا منعت هذه الصورة التي هي: كتابة الآثار المروية الشرعية وتعليقها؛ لأجل دفع الضر، فمن باب أولى تحريم ما يكون من أدعية شركية، وطلاسم سحرية.

‌‌المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم وما أُلحق بها:
1 التوسل بما يُزعم أنه من الآثار المنفصلة عن جسد النبي صلى الله عليه وسلم وما أُلحق بها(5).
2 إظهار الذل والخضوع، والتقديس والتمسح بها وتقبيلها، والاستغاثة بها(6)؛ اعتقادًا منهم بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وأن فيها النجاة من--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير، مسند من يعرف بالكنى، أبو معبد الجهني (22/ 385/ ح 960)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، من تعلق شيئًا وكل إليه (4/ 216/ ح 7598)، والترمذي في جامعه، أبواب الطب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في كراهية التعليق (3/ 585/ ح 2072)، حسنه الألباني في غاية المرام (181/ ح 297).
(2) أخرجه أحمد في مسنده، مسند الشاميين رضي الله عنهم، حديث عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم (7/ 3880/ ح 17694)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، أمسك النبي عن بيعة رجل في عضده تميمة (4/ 219/ ح 7608)، صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1/ 889/ ح 492).
(3) يُنظر: النهاية في غريب الأثر، لابن الأثير (1/ 198).
(4) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرقى والتمائم، ذكر الزجر عن تعليق التمائم التي فيها الشرك بالله جل جلاله (13/ 450/ ح 6086)، والحاكم في مستدركه، كتاب الطب، إذا رأى أحدكم من نفسه أو أخيه ما يحب فليبرك (4/ 216/ ح 7596)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (3/ 427/ ح 1266).
(5) كما جاء عن البوطي في توسله بالآثار، حيث ردّ العلامة المحدّث ناصر الدين الألباني رحمه الله على شبهته.
يُنظر: التوسل، للألباني (137 - 145).
(6) يُنظر: أسرار الآثار النبوية، لأبي الفضل الحسيني الصوفي (73 - 75)، سلوة الأنفاس، للكتاني (391 - 392).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 520)

المهالك، والشفاء من الأوجاع والأمراض، والحرز من الشيطان، والنفع للمضطر، والأمان من البغاة، وطلب البركة، وغير ذلك، مع أن تلك الآثار لم تثبت بسند صحيح(1).

‌‌المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي صلى الله عليه وسلم المكانية:
1 شد الرحال أو إنشاء السير للمقام بالزيارة معتقدًا فضل المكان وبركته.
2 قصد الصلاة في مواضع مقامات النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن عندها.
3 صعود جبل النور وجبل ثور، ودخول غار حراء وغيرها من الجبال والغيران المرتبطة بمقامات النبي صلى الله عليه وسلم؛ اعتقادًا منهم ببركة المكان وأن له فضيلة، فيدعون الله عنده، ويتمسحون ويتبركون ويستغيثون به.
4 ربط الخرق وعقد الخيوط ونحوها، وتعليقهما على الأشجار والأحجار وغيرها من الآثار تبركًا بها، أو اعتقادًا بأنها تجلب النفع، وتدفع الضر، وتحقق الحاجات.
5 بناء المساجد والقباب على المواضع التي يُعتقد أنها من مقامات النبي صلى الله عليه وسلم، كأن يكون مرّ بها أو مكث أو صلى عندها عرضًا(2).
* * *--------------------------------------------
(1) يُنظر: سلوة الأنفاس، للكتاني (392).
(2) يُنظر: تاريخ مكة، لأبي البقاء المكي (184 - 190).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 521)

‌‌المطلب الثاني
أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية
بسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:

‌‌المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية:
1 التوسل إلى الله بإحياء ليلة المولد، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب في رجب، وأعياد الجاهلية(1)، وغيرها من آثار المواسم الزمانية المبتدعة.
2 إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وموالد آل البيت: كمولد عليّ بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم والاحتفال بهم.
واشتمال تلك الاحتفالات على البدع والشرك؛ كالاستغاثة والنداء وطلب المدد، وإنشاد القصائد الشركية المغالية في وصفه وإطرائه(2).
3 إحياء ليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وكذلك ليلة السابع والعشرين--------------------------------------------
(1) يُنظر: توطئة كتاب قاعدة في الوسيلة، لعلي الشبل (22 - 23).
(2) يُنظر: المورد في عمل المولد، لأبي حفص تاج الدين الفاكهاني (5 - 14)، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (2/ 436)، إنكار الاحتفال بالمولد النبوي، لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (15 - 54)، الرد القوي على الرفاعي والمجهول وعلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي، لحمود التويجري (65 - 72)، الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع، لمحمد بن شقير (919)، التحذير من البدع، لابن باز (11).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 522)

من رجب التي يعتقدون بأنها ليلة الإسراء والمعراج، وإحياء أغلب أيامه ولياليه بالصيام والقيام والاعتكاف، وأداء العمرة فيه، والزيارة والعتيرة الرجبية(1).
4 إحياء أوّل ليلة من شعبان، وكذلك ليلة النصف منه بالصلاة.
5 إحياء ليلة رمضان وسماط رمضان، وليلة الختم(2)، والاحتفال بليلة النصف من رمضان بما يسمى ويشتهر باسم: القرقيعان الذي يقومون به بتوزيع الحلوى والمال على الأطفال(3).
6 التوسل إلى الله ببركة رمضان(4).
7 إحياء يوم عاشوراء بإظهار الفرح أو الترح(5).
8 إحياء الأيام التي جرت فيها حادثة متعلقة بالسيرة النبوية كالهجرة النبوية، أو انتصارات المسلمين في الغزوات.
9 إحياء الذكرى الأربعينية للموتى، وخاصة العلماء والعظماء، وبعضهم لا يلتزم بمرور أربعين يومًا بل بعد موته بسنة أو أكثر؛ لتجديد الأحزان، والإعلان عن ذلك بإقامة مأتم، والاجتماع على ختم القرآن، وإهداء ثوابه للميت(6).--------------------------------------------
(1) تقدّم التعريف بالعتيرة الرجبية؛ لمعرفة معناها راجع لطفًا (159)، ويُنظر: البدع الحولية (220 - 267).
(2) حيث ذكر المقريزي كثيرًا من الأعياد التي يحيها الناس مثل: إحياء عيد الغدير، ويوم النيروز، ويوم الغطاس، ويوم الميلاد، وموسم كسوة الشتاء، وكسوة الصيف، وموسم فتح الخليج، وخميس العدس. يُنظر: المواعظ والاعتبار (2/ 436).
(3) يُنظر: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الثانية (2/ 259).
(4) شهر رمضان ليس عمل للعبد، وإنما هو شهر جعل الله فيه البركة، والصحيح أن يقول: اللَّهُمَّ إني أسألك بصيامي وبقيامي أن تغفر لي؛ أي: أن المسلم يتوسل بأعماله الطيبة في رمضان، ولا يتوسل بشهر رمضان. يُنظر: فتاوى نور على الدرب، لابن باز (2/ 148).
(5) النواصب يحيون عاشوراء بالفرح والسرور، واتخاذه موسمًا كمواسم الأعياد والأفراح، وفي المقابل الرافضة يحيونه بإقامة المآتم؛ لإظهار الأحزان والأتراح، كلاهم انحرفوا عن السُّنَّة، وجانبوا الصواب، وضلوا عن الصراط. يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (25/ 310).
(6) يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجموعة الأولى (9/ 154).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 523)

وغيرها من احتفالات المواسم الزمانية الكثيرة المحدثة التي ليس لها أصل، ولم يخصصها الشرع بمزية أو فضيلة؛ بل هي مخالفة للشرع، ومن البدع المنهي عنها.

‌‌المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد:
1 التمسح بجدار الكعبة وإلصاق الوجه واليدين في غير الملتزم، والتبرك بما يسمى ب: العروة الوثقى(1)، و سرة الدنيا(2)، وبثوب الكعبة وأستارها، وأخذ قطعة من قماشه الذي كُسيت به، والاحتفاظ بها، والتبرك بالماء الذي تغسل به الكعبة، أو المطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة، ومسح حلقات أبواب المسجد الحرام، والجدران؛ للاستشفاء، وطلب البركة(3).
2 تقبيل جوانب الكعبة والركنين الشاميين ومقام إبراهيم والتمسح بهم(4).
3 الاعتقاد بأن استلام الركن اليماني والحجر الأسود للتبرك لا للتعبد(5).--------------------------------------------
(1) هو موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت تزعم العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى! يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (52).
(2) يقول ابن الحاج رحمه الله في كتابه المدخل (4/ 243): سَمَّوهُ: «سرة الدنيا»، يكشف أحدهم عن سرّته ويتبطح بها على ذلك الموضع حتى يكون واضعًا سرته على سرة الدنيا، فمن لم يكشف عن سرته ويضعها عليه وإلا وقع في زيارته الخلل على زعمهم، وهو مسمار يقع في وسط البيت. اه.
وقد أشار الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله: إلى أنه لما وقع منذ قرون الافتتان بالمسمار المسمى ب: «سرة الدنيا» أُزيل ولله الحمد من ذلك الوقت. يُنظر: جبل إلال بعرفات تحقيقات تاريخية شرعية (77).
(3) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (52)، وحجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه، للألباني (116)، والسنن والمبتدعات، لمحمد الشقيري (171) والبدع والمحدثات، وما لا أصل له (396 - 398).
(4) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 524).
(5) يُنظر: القول المفيد، لابن عثيمين (1/ 196).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 524)

4 قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه(1).
5 الخروج على القهقرى من المسجد الحرام بعد طواف الوداع، أو بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد النبوي؛ يرجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة أو قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ظهره، وهذا الفعل ليس من البر والإحسان، وليس من الأدب والتعظيم بل من البدعة والغلو(2).
6 الدعاء الجماعي في الطواف والسعي، ورفع الصوت فيهما(3)؛ لما في ذلك من التشويش على المصلين والذاكرين(4).
7 تخصيص أدعية لم يخصصها الشرع؛ كتحديد دعاء عند المقام أو في الطواف عند ميزاب الكعبة أو في كل شوط من أشواط السعي، وغيرها من المواضع(5).
8 التمسح بالحجرة النبوية، والتبرك بالمصحف والمنبر والجدران(6).
9 الطواف حول قبة الصخرة في بيت المقدس، وهي بدعة قديمة منكرة ذكرها عدد من العلماء المتقدمين وما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر(7).--------------------------------------------
(1) يُنظر: حجة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواها عنه جابر رضي الله عنه، للألباني (116).
(2) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (22/ 47).
(3) يُنظر: فقه العبادات، لابن عثيمين (356)، فتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (2/ 30)، نقلاً من كتاب البدع والمحدثات، وما لا أصل له (398 - 399).
(4) يُنظر: المباحث العقدية المتعلقة بالمدينة النبوية، لألطاف الرحمن بن ثناء الله (448 - 449).
(5) يُنظر: مناسك الحج والعمرة، للألباني (52)، وفتاوى الشيخ صالح بن فوزان الفوزان (2/ 30) نقلاً من البدع والمحدثات، وما لا أصل له (396 - 398).
(6) يُنظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 524)، المدخل، لابن الحاج (1/ 308).
(7) يقول أ. د. حسام الدين بن عفانة المدرس حاليًّا في جامعة القدس: بدعة الطواف بالصخرة بدعة قديمة ذكرها عدد من العلماء المتقدمين وما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر وقد شاهدت بأم عيني عندما كنت طالبًا في المدرسة الثانوية الشرعية مجموعة من النسوة يطفن بمسجد الصخرة وكان ذلك في شهر رمضان وفي يوم جمعة. يُنظر: قواعد وأسس في السُّنَّة والبدعة (210).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 525)

10 كتابة الأدعية البدعية والتوسلات الشركية على حوائط المساجد وغيرها من أماكن التعبد، كما هو الحاصل على حائط المبكى في القدس يكتبون على الورق حاجاتهم ويدخلونها في شقوق الحائط.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 526)

‌‌المطلب الثالث
أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية
في هذا المطلب قد تُفعل العبادات عند آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية على وجه التعبد أو قد تؤول إليه بعد مدة، وكذلك قد لا تكون صور التعبّد فيها واضحة لكونها متعلقة بأعمال القلوب من: الحب والتعظيم والولاء وعدم البراءة من الشرك وأهله وغيرها من العبادات القلبية، وما إن تتمكن من القلب إلا وتظهر على الجوارح صور التعبد المخالفة للشرع.
وبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:

‌‌المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة:
شد الرحال لزيارة آثار الأمم الهالكة وتعظيم أبنيتهم وتمجيدها؛ المؤدي إلى تقديسها، ومن ثم عبادتها!
ولا نستبعد ذلك أو نعتقد استحالته، فقد عبد أهل الجاهلية حجري: إساف ونائلة(1)، مع أن الناس كانوا قبل ذلك يرونهم رؤية اعتبار واتعاظ؛ لعقوبة الله لهما بالمسخ بسبب فعلهم المخزي، ومع ذلك عبدوهم.--------------------------------------------
(1) تقدّم عرض قصتهما المخزية في حاشية صفحة (271).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 527)

‌‌المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية:
1 استنهاض التاريخ الجاهلي؛ لاكتشاف الانتماء الجاهلي، والتحايل في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية باسم إحياء آثار الحضارات التاريخية القديمة، والدعوى إلى محبتها والولاء لها، والمناداة بالاعتزاز والفخر وتعظيمها في النفوس.
2 تقديم القرابين والهدايا للأصنام والأوثان قبل دخول المكان الذي يكون فيه الصنم، ومن صوره الحديثة عند ذهاب السائحين لبعض متاحف أو معابد الدول الكافرة، أنهم يطلبون من الزائر شراء هدايا ولو بسيطة تباع عند البوابات ويضعونها في موضع مخصص عند دخولهم للمكان، وهي عبارة عن هدايا للصنم الوثني، المنصوب في المتحف أو المعرض.
3 الانحناء عند الدخول إلى بعض الآثار الوثنية من خلال اجتياز ممرات ضيقة وقصيرة السقف؛ لإجبار الزائر على الانحناء قبل الدخول، كما هو الحاصل عند الدخول لبعض الأهرامات.
وغيرها من صور التعبّد القلبية، أو القولية، أو الفعلية المخالفة لأصل التوحيد أو كماله.
* * *

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 528)

‌‌المطلب الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد
وبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في القبر نفسه.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر.

‌‌المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في أثر القبر والمشهد:
1 تعظيم القبور والمشاهد والمزارات، وتنشيطها، ودعمها ماديًّا ومعنويًّا(1).
2 إبراز قبور الأولياء والصالحين ورفعها، واتخاذها مساجد ومشاهد، ومزارات(2).
3 تشييد القباب على أضرحة العظماء والبناء عليها، ووضع الشواهد، وتجصيصها والكتابة عليها، وإيقاد السرج والمصابيح(3).
4 إحياء آثار القبور المدروسة، والسعي إلى إبرازها والاهتمام بها.
5 الدعوة إلى زيارة الأضرحة البدعية والمشاهد الشركية من خلال حث دعاة الضلالة إلى ذلك؛ بحجة تعظيم الأولياء، والقيام بحقهم(4).--------------------------------------------
(1) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (3).
(2) يُنظر: تناقض أهل الأهواء والبدع، لعفاف مختار (1/ 124).
(3) يُنظر: تعظيم الآثار والمشاهد (119).
(4) يُنظر: التصوف في تهامة اليمن، لعبد الله المصلح (3، 26).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 529)