Arabic source text

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

📘 موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)

📘 মাওকিফু ইবনি তাইমিয়্যাহ মিনাল আশাইরাহ (আব্দুর রহমান বিন সালিহ আল-মাহমুদ)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والثاني: أبو بكر الصبغي، وهو الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب بن يزيد، النيسابورى الشافعي المعروف بالصبغي، ولد سنة 258 هـ كان يخلف إمام الأئمة ابن خزيمة في الفتوى بضع عشرة سنة، ومن تصانيفه كتاب الأسماء والصفات، وكتاب الايمان، وكتاب القدر، وكتاب الخلفاء الأربعة، وكتاب الرؤية، وكتاب الأحكام، وكتاب الإمامة، توفى سنة 342 هـ (1) ، والعجيب أن ابن فورك الذي رد على كتاب التوحيد لابن خزيمة، رد أيضا على أحد كتب الصبغي وهو كتاب " الأسماء والصفات" (2) . هذان الامامان: الثقفي والصبغي كانا من أخص تلامذة ابن خزيمة، وولكنهما مع إثباتهما للصفات كما يثبتها إلا أنهما يقولان بقول ابن كلاب أن الله لا يتكلم إذا شاء متى شاء وإنما كلامه أزلى، فلما علم بذلك ابن خزيمة ثارت ثائرته وغضب عليهم وعلى من معهم ممن يقول بقولهم، وجرت بينه وبينهم وقائع استتيبوا من قولهم، وهي قصة طويلة ذكرها الحاكم في تاريخ نيسابور، ونقل بعض أحداثها شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي (3) .
ج- أما غير الامام أحمد وابن خزيمة، فأبو عبد الرحمن السلمي كان يلعن الكلابية (4) ، وكذلك أبو نصر السجزى (5) ،وغيرهما (6) .--------------------------------------------
(1) انظر: في ترجمته: الأنساب (8/33) - ط لبنان-، وسير أعلام النبلاء (15/483) ، وطبقات السبكي (3/9) .
(2) انظر: مشكل الحديث وبيانه لابن فورك (ص:201) وما بعدها- ط المكتبة المصرية-.
(3) انظر: درء التعارض (2/77) وما بعدها، والسير (14/377) وما بعدها.
(4) عن درء التعارض لابن تيمية (2/82) .
(5) انظر: رسالة الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 87-88) - ط على الآلة الكاتبة-.
(6) انظر: درء التعارض (2/83) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

موقف ابن تيمية من الأشاعرة (عبد الرحمن بن صالح المحمود)القسم: العقيدة
الكتاب: موقف ابن تيمية من الأشاعرة
تأليف: عبد الرحمن بن صالح بن صالح المحمود
الناشر: مكتبة الرشد - الرياض
الطبعة: الأولى، 1415 هـ / 1995 م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

موقف ابن تيمية من الأشاعرة
الجزء الثاني

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 473)

‌‌المبحث الثاني: الماتريدية وعلاقتهم بالأشعرية
‌‌أولا: الأشعري والماتريدي
بعد الحديث عن الكلابية- شيوخ الأشاعرة - وقبل الحديث عن نشأة المذهب الأشعري لابد من الإشارة إلى نشأة مذهب مشهور نشأ مواكبا لمذهب الأشاعرة، واشتهر كشهرتهم ألا وهو المذهب الماتريدي.
وقد عاصر الأشعري المتوفي سنة 324هـ اثنان من العلماء كان لما كتبوه في العقيدة أثر كبير فيمن جاء بعدهم:
أحدهما: الطحاوي، في مصر (توفي سنة 321هـ) .
والثاني: أبو منصور الماتريدي. في ما وراء النهر (توفي سنة 333هـ) .
أما الطحاوي: فهو أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك، الأزدي، الحجري، المصري، الطحاوي، الحنفي، ينسب إلى بلدة طحا من أعمال مصر ولد سنة 239هـ وكان في أول أمره شافعيا - لأن خاله المزني، صاحب الشافعي - ثم تحول إلى مذهب أي حنيفة وصار أحد أعلامه في مصر، كما صار أحد أعلام الحديث (1) ، وتوفي سنة 321 هـ، له كتب كثيرة من أهمها:--------------------------------------------
(1) لابن تيمية رأي في علمه بالحديث فهو يقول عنه: " والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم، ولهذا روي في شرح معاني الآثار والأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رأه حجة، ويكون أكثرها مجروحا من جهة الإسناد، لا يثبت، ولا يتعرض لذلك، فإنه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به، وإن كان كثير الحديث، فقيها، عالما" (منهاج السنة 4/194) وذكر ابن تيمية هذا بمناسبة مناقشته للرافضي عند ذكره لحديث رد الشمس لعلي- رضي الله عنه الذي أثبته الطحاوي في مشكل الآثار (2/8-12) ، وقد بين شيخ الإسلام أنه حديث موضوع وتكلم على طرقه بكلام طويل.
انظر: منهاج السنة (4/185-195) - ط بولاق -.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 477)

شرح معاني الآثار، ومشكل الآثار، والشروط الصغير، والعقيدة، المسماة عقيدة الطحاوي، وتسمي بيان السنة والجماعة (1) ، وهذه كلها مطبوعة كما أن له مؤلفات أخرى ذكرها مترجموه (2) .
وعقيدة الطحاوي تلقاها العلماء بالقبول، حتى قال فيها تاج الدين السبكي - وهو شافعي أشعري جلد: " وهذه المذاهب الأربعة - ولله الحمد - في العقائد واحدة، إلا من لحق منها بأهل الإعتزال والتجسيم. وإلا فجمهورها على الحق يقرون عقيدة أبي جعفر الطحاوي، التي تلقاها العلماء سلفا وخلفا بالقبول " (3) .
وقد اشتهرت هذه العقيدة التي كتبها الطحاوي وشرحها كثيرون (4) ، ولكن غالبية هؤلاء كانوا على مذهب الماتريدية، ولذلك فقد أولوا عبارات الطحاوي وشروحها على وفق مذهبهم، ونقلوا في هذه الشروح أقوال أثمة الماتريدية، بل ردوا على الأشعرية عند شرحهم للمسائل التي خالفوهم فيها (5) .--------------------------------------------
(1) ذكر صاحب كتاب أبو جعفر الطحاوي وأثره في الحديث (ص: 126) أن من كتب الطحاوي في العقيدة: كتابا في النحل وأحكامها وصفاتها وأجناسها وما ورد فيها من خبر. والظاهر أن قراءته النحل أوقعته في هذا الوهم حيث يدل باقي العنوان على ان المقصود النحل - بالنون المشددة المفتوحة، والحاء المهملة الساكنة - أو أن تكون بالخاء المعجمة.
(2) انظر في ترجمة الطحاوي: طبقات الشيرازي (ص: 142) والأنساب (8/218) ، ط لبنان. وتاريخ ابن عساكر (7/317) ط مجمع اللغة العربية بدمشق، والجواهر المضية (1/271) ، والوافي (8/9) ، وغاية النهاية في طبقات القراءة (1/116) ، وسير أعلام النبلاء (15/27) ،وانظر في مؤلفاته ومخطوطاته بروكلمان (3/161/165) - الطبعة العربية، وسنركين (2/85) ، ط مصر.
(3) معيد النعم (ص: 22-23) .
(4) انظر ما عثر عليه من هذه الشروح في بروكلمان وسزكين - فقرة تراجم الطحاوي السابقة - ومن الشروح التي لم يذكروها شرح لعبد الغني الغنيمي الميداني، الحنفي، الدمشقي، المتوفي سنة 1298 هـ. وهو شرح مطبوع في دار الفكر بدمشق.
(5) مما اطلعت عليه من هذه الشروح التي تنهج هذا المنهج شرح الغنيمي المطبوع. انظر (ص: 57) حول صفة التكوين، و (ص: 7.- 74) حيث رجح في الصفات الخبرية التفويض. و (ص: 99-103) حيث رجح مذهب الماتريدية. ومن هذه الشروح شرح الناصري (بكير التركي الناصري، نجم الدين أبو شجاع، المتوفي سنة 652هـ، ترجمته في الفوائد البهية ص: 56) وشرحه للطحاوية اسمه: النور اللامع والبرهان الساطع، ولا يزال مخطوطا، وهو شرح مطول يعتمد على كتب الماتريدية ومنها كتب الماتريدي نفسه وكتب أبي المعين النسفي، وأبرز ما في هذا= =الشرح فوق تبنيه للمذهب الماتريدي؛ ردوده على الأشاعرة، انظر مثلا: لوحة رقم (5- أ) حول إيمان المقلد - ولوحة (47 - ب) وما بعدها حول صفة التكوين، وانظر لوحة (50) وما بعدها حيث ذكر أسبقية الماتريدية وتميزهم عن الأشعرية، ومن الشروح شرح في جامعة الإمام مخطوطة أصلية مجهولة المؤلف.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 478)

وقد قيض الله لهذه العقيدة من يشرحها على وفق مذهب السلف- رحمهم الله وهو الإمام علي بن علي بن أبي المعز الحنفي المتوفي سنة 792 هـ (1) .
وقد انتهج فيه مؤلفه نهجا ممتازا حيث ركز على تقرير مذهب السلف، والرد على من سبقه من الشراح، خاصة في فهمهم وتفسيرهم لبعض عبارات الطحاوي الموهمة، مثل قوله: " وتعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات " (2) ، حيث فهم بعض الشراح أن الطحاوي يؤول العلو والصفات الخبرية، فبين ابن أبي العز خطأهم في هذا الفهم " ومع ذلك رجح أن الأولي الابتعاد عن مثل هذه العبارات الموهمة (3) . ومثل قول الطحاوي - حول الإيمان -: " وأهله في أصله سواء" (4) ، وقوله عن أهل الكبائر وأنهم لا يخلدون.. " بعد أن لقوا الله عارفين " (5) ، وقوله في الاستطاعة وتكليف ملا يطاق: " ولا يطيقون إلا ما كلفهم به (6) ، فبين ما في مثل هذه العبارات من إشكال أن إيهام. وقد اعتمد ابن أبي العز في شرحه على كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهم الله وطبع هذا الشرح عدة طبعات وكتب له القبول والانتشار في أنحاء العالم الإسلامي - والحمد لله -.--------------------------------------------
(1) ترجمته في: الدرر الكامنة (4/103) - ط هندية - وأنباء الغمر (3/50) ، باسم محمد ابن علي.
(2) شرح الطحاوية - ط المكتب الإسلامي - (ص: 238) .
(3) انظر: المصدر السابق (ص: 243) .
(4) انظر: المصدر نفسه (ص: 375) .
(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 416-417) .
(6) انظر: المصدر نفسه (ص:505) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 479)

أما الماتريدي: فهو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي، أبو منصور، وماتريد محلة بسمرقند فيما وراء النهر (1) ، تتلمذ على عدة شيوخ من أشهرهم أبو نصر العياضي (2) ، وأبو بكر الجوزاني (3) ، ومحمد بن مقاتل الرازي (4) ، ونصير بن يحيى (5) وغيرهم، كما تتلمذ عليه عدة أشهرهم الحكيم السمرقندي (6) وأبو الحسن الرستغفني (7) ، وأبو محمد البزدوي (8) ، وغيرهم.
والماتريدي حنفي المذهب هو وشيوخه وشيوخ شيوخه الذين تتلمذوا على أصحاب أبي حنيفة، ولأبي منصور كتب كثيرة في الفقه وأصوله وفي التفسير وعلم الكلام، وغالب كتبه الكلامية في الرد على معتزلة عصره (9) ، والرد على الباطنية والروافض، ولم يصل إلينا من هذه الكتب سوى كتاب التأويلات المسمى تأويلات أهل النسة، وقد وصل كاملا وله عدة نسخ خطية (10) ، وكتاب--------------------------------------------
(1) انظر: معجم البلدان (5/32) ، وسماها ماثترب، وفي اللباب (3/140) ما تريت، قال يقال ما تريد.
(2) هو: أحمد بن العباس بن الحسين، ينتهي نسبه إلى سعد بن عبادة الأنصاري رضي الله عنه أسره الكفار فقتل صبرا في ديار الترك، انظر: الجواهر (1/177) ، والفوائد البيهة (ص:23)
(3) اسمه محمد بن أحمد بن رجا، توفي سنة 285هـ، الجواهر (3/82، 4/29) .
(4) قاضي الري، توفي سنة 248 هـ، قال فيه الذهبي: تكلم فيه ولم يترك، ميزان الاعتدال (4/47) ، وقال ابن حجر في التقريب (2/210) ضعيف، وانظر تهذيب التهذيب (9/469) ، والجواهر (3/372) .
(5) توفي سنة 268هـ، وقيل اسمه نصر، انظر: الجواهر (3/546) ، والفوائد البهية (221) .
(6) هو: أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل، توفي سنة 340هـ، الأنساب (4/185) ، والجواهر المضية (1/371) .
(7) هو: أبو الحسن علي بن سعيد - لم يحدد تاريخ وفاته - الجواخر المضية (2/458) ، وتاج التراجم (ص: 41) .
(8) هو: عبد الكريم بن موسى، المتوفى سنة 390هـ، الجواهر (2/570، 4/212) .
(9) منها: كتاب بيان وهم المعتزلة، وكتاب رد الأصول الخمسة لأبي محمد الباهلي، وكتاب رد أوائل الأدلة للكعبي، وكتاب رد وعيد الفساق للكعبي، وكتاب رد تهذيب الجدل للكعبي، وغيرها= =وانظر مصادر ترجمته. وأكثر ردوده على الكعبي لأنه عند المعتزلة إمام أهل الأرض، كما يقول الماتريدي في التوحيد (ص: 49) .
(10) انظر في أماكن وجودها: تاريخ التراث، سزكين (2/378-379) - ط القاهرة - وقد طبع الجزء الأول من تفسير الماتريدي بتحقيق إبراهيم عوضين والسيد عوضين، ضمن منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة، سنة 1391هـ، كما طبع الجزء الأول في بغداد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 480)

التوحيد الذي طبع بتحقيق فتح الله خليف، وقد نسبت إليه كتب أخرى منها: العقيدة - التي شرحها السبكي (1) - وشرح الفقه الأكبر (2) ،
وقد كانت وفاة الماتريدي سنة 333هـ (3) ،
-‌‌ منهج الماتريدي وعقيدته:
- لا يبعد الماتريدي كثيرا عن أبي الحسن الأشعري، فهو خصم لدود للمعتزلة، وقد خالفهم في المسائل التي اشتهروا بمخالفة أهل السنة فيها مثل مسائل الصفات، وخلق القرآن، وإنكار الرؤية، والقدرة، وتخليد أهل الكبائر في النار، والشفاعة، وغيرها، وقد ألف في ذلك كتبا مستقلة، ومع ذلك فالماتريدي لم ينطلق في ردوده عليهم من منطلق منهج السلف - رحمهم الله تعالى - وإنما كان متأثرا بمناهج أهل الكلام، ولذلك وافقهم في بعض الأصول الكلامية، والتزم لوازمها فأدى به ذلك إلى بعض المقالات التي لا تتفق مع مذهب السلف، وإنما كان فيها قريبا من مذهب الأشعرية.--------------------------------------------
(1) من أسباب القول بأنها منسوبة إليه أنها تتعرض للخلاف بين الأشعرية والماتريدية، والماتريدي معاصر للأشعري، وليس بينهما أي التقاء، لذلك فلا يمكن أن تكون من تأليف الماتريدي، وانظر كتاب: إمام أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية لعلي عبد الفتاح المغربي (ص: 28-29) ، ومصطلح الأشعرية كطائفة نشأت بعد الأشعري بوقت طويل.
(2) طبع الكتاب في الهند ضمن الرسائل السبعة في العقائد، ومما يدل على أنه ليس من كتب الماتريدي ذكره للأشعرية، انظر الكتاب المذكور - شرح الفقه الأكبر - (ص: 10،13، 23، 25) وفي (ص: 24) " وسئل أبو منصور عن صفات الله تعالى ما هي؟ قال: لا هو ولا غيره، قيل له.."..وفي (ص: 17 وص: 31) ما يشير إلى احتمال أن يكون من تأليف الفقيه أبي الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي المتوفى سنة 373 هـ وقيل سنة 393هـ، انظر ترجمته في: الجواهر (3/544) ، وتاج التراجم (ص: 79) ، ومقدمة تحقيق تفسيره " بحر العلوم" (1/45-94) .
(3) لم يخط الماتريدي بالعناية من جانب أصحاب التواريخ والتراجم، حتى كتب الطبقات الحنفية ترجمت له ترجمات مختصرة، انظر: الجواهر (3/360) ، وتاج التراجم (ص:59) ، والفوائد البهية (ص: 195) ، ومفتاح السعادة - طاش كبرى زاده - (2/251) ، وبروكلمان (4/41) ، وسزكين (2/378) ، وانظر: مقدمة تحقيق التوحيد (ص: 11) وما بعدها، ومقدمة تحقيق تفسيره (1/9) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 481)

ومن المسائل التي تميز بها مذهب الماتريدي:
1- القول بوجوب النظر وإبطال التقليد في مسائل العقيدة ولذلك يقول: "ثبت أن التقليد ليس مما يعذر صاحبه" (1) ، وهذا قريب من مذهب بعض الأشاعرة الذين لا يصححون إيمان المقلد.
2- ومصادر المعرفة عنده: الأعيان (الحس) ، والخير، والنظر (2) .
3- الاستدلال على إثبات الصانع بدليل حدوث الأجسام المبني على عدم خلوها من الأعراض، ومالا يخلو من الحوادث فهو حادث (3) ، والماتردي لا يقتصر على هذا الدليل، وإنما يذكر أدلة أخرى (4) ، والعجيب أن الماتريدي يعتز بإجابته أحد شيوخ الاعتزال عن الاعتراض على دليل حدوث الأجسام (5) .
4- استدلاله في بعض مسائل العقيدة بالسمع والعقل (6) .
5- والماتريدي يثبت الصفات العقلية لله تعالى كالسمع والبصر والقدرة، والإرادة والإحياء والإماتة والرزق، وغيرها من صفات الذات وصفات الفعل ولذلك فهو يقول بأزلية صفات الفعل ومنها صفة التكوين التي قال إنها أزلية، وهي من المسائل الكبار التي تميز بها مذهب الماتريدية عن مذهب الأشعرية، وأصل الخلاف فيها أن الأشاعرة - ومعهم المعتزلة - يقولون: الفعل هو المفعول،--------------------------------------------
(1) التوحيد (ص: 3) ، وانظر كلامه حول النظر (ص:135-137) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 7-11) .
(3) انظر: المصدر نفسه (ص: 12-17) ، وانظر: (ص: 43) .
(4) انظر: المصدر نفسه (ص: 17-19) ، ولكنه في (ص: 231) و (ص: 233) يقول كلاما يدل على أن إثبات الصانع ليس له دليل إلا حدوث الأجسام.
(5) انظر: المصدر نفسه (ص: 137-138) .
(6) انظر: المصدر نفسه (ص:4،1،4،44،56،373،381،382) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 482)

فالتكوين أو الخلق هو عين المكون أو المخلوق، لذلك قالوا بحدوث صفات الفعل لله تعالى مثل الخلق، وأن الله لم يكن خالقا ثم خلق، قالوا: فلو قلنا بقدم صفات الفعل لله تعالى للزم من ذلك قدم المفعول، وهذا يبطل القول بقدم الصانع وحدوث العالم. أما الماتريدية فعندهم أن الفعل غير المفعول، والتكوين غير المكون، ولذلك فهم يقولون بأزلية صفات الفعل لله تعالى من الخلق والإحياء والرزق، وإن كان المفعول منها حادثا، يقول الماتريدي بعد كلام:" والأصل أن الله تعالى إذا أطلق الوصف له، وصف بما يوصف به من الفعل، والعلم، ونحوه، يلزم الوصف به في الأزل، وإذا ذكر معه الذي هو تحت وصفه به من المعلوم، والمقدور عليه، والمراد، والمكون، يذكر فيه أوقات تلك الأشياء لئلا يتوهم قدم تلك الأشياء" (1) ، وأوضح في تفسيره فقال في قوله تعالى: {إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] : " ثم الآية ترد على من يقول بان خلق الشيء هو ذلك هو ذلك الشيء نفسه، لأنه قال: " إذا قضي أمرا"، ذكر " قضي "، وذكر " أمرا "، وذكر " كن فيكون "، ولو كان التكوين والمكون واحدا لم يحتج إلى ذكر كن في موضع [العبارة (2) ] عن التكوين، فالكن تكوينه، فيكون المكون، فيدل أنه غيره، ثم لا يخلو التكوين: إما أن لم يكن فحدث، أو كان في الأزل …
" (3) ، ثم رجح أنه موصوف به في الأزل، وأن الشيء يكون في الوقت الذي أراد كونه فيه (4) ، والماتريدي بنى قوله على الفرار من حلول الحوادث بذاته تعالى الذي يلزم به الأشاعرة حين يقولون بحدوث صفات الفعل لله تعالى (5) .--------------------------------------------
(1) التوحيد (ص:47) .
(2) في المطبوع: العبادة، وكذا تكررت في الصفحة نفسها - قبل خمسة أسطر - وهو خطأ مطبعي أو وهم من المحقق.
(3) تأويلات أهل السنة للماتريدي (1/268) .
(4) انظر: المصدر السابق، الصفحة نفسها.
(5) انظر: إمام أهل السنة والجماعة "الماتريدي" (ص: 181-182) ، والروضة البهية (ص:39-43) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 483)

6- والماتريدي من نفاة الصفات الاختيارية لله تعالى تبعا لمنعه حلول الحوادث بذات الله تعالى، ويبني ذلك على مسألة دليل حدوث الأجسام (1) ، وفي مسألة كلام الله قال بأنه أزلي وأنه لا يتجرأ ولا يتبعض وبنى في الرد على الكعبي والمعتزلة - في قولهم بخلق القرآن - على منع حدوث كلام الله، والقول بأنه أزلي (2) ، أما ما سمعه موسى عليه الصلاة والسلام فالله " أسمعه بلسان موسى، وبحروف خلقها، وصوت أنشأه، فهو أسمعه ما ليس بمخلوق" (3) ، وقد رد شارح الطحاوي - ابن أبي العز - على الماتريدي قوله هذا (4) ، ويؤول الماتريدي الصفات الفعلية مثل صفة الاستواء فيقول - بعد ذكره الأقوال فيه -: " وجملة ذلك أن إضافة كلية الأشياء إليه، وإضافته عزوجل إليها، يخرج مخرج الوصف له بالعلو والرفعة، ومخرج التعظيم له والجلال … وإضافة الخاص إليه يخرج مخرج الاختصاص له بالكرامة والمنزل … [و] الأصل فيه أن الله سبحانه كان ولا مكان، وجائز ارتفاع الأمكنة، وبقاؤه على ما كان، فهو على ما كان، وكان على ما عليه الآن، جل عن التغير والزوال والاستحالة والبطلان، إذ ذلك أمارات الحدث التي بها عرف حدث العالم" (5) ، وبعد أن يؤصل الماتريدي هذا الأصل يذكر الأقوال في الاستواء من أنه بمعنى الاستيلاء أو العلو والارتفاع، أو التمام، ثم يرجح التفويض لاحتماله أحد هذه المعاني أو غيرها فيقول: " فيجب القول بالرحمن على العرض استوى، على ما جاء به التنزيل، وثبت ذلك في العقل، ثم لا تقطع تأويله على شيء لاحتماله غيره مما ذكره، واحتماله أيضاً ما لم يبلغنا مما يعلم أنه غير محتمل شبه الخلق" (6) ،
والعجيب أنه يقيس ذلك على مسألة الرؤية.--------------------------------------------
(1) انظر: التوحيد (ص: 53-69) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 53) .
(3) التوحيد (ص: 59) .
(4) انظر: شرح الطحاوية (ص:190) - ط المكتب الإسلامي-.
(5) التوحيد (ص: 68-69) .
(6) التوحيد (ص:74) ، وانظر: تفسير الماتريدي (1/84/85) -المطبوع -..

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 484)

7- ينكر الماتريدي أن يكون الله في جهة العلو، ويؤول بعض الأدلة مثل رفع الأيدي إلى السماء تأويلات عجيبة (1) ، ولذلك فهو يثبت الرؤية ويرى أن الاستدلال لها بالسمع وحده، والرؤية عنده تكون بلا مقابلة (2) .
8- يقول بأن الله فاعل مختار على الحقيقة، وهو خالق كل شيء، والعبد مختار لما يفعله وهو فاعل كاسب (3) ، وبعد أن يذكر قولي الجبرية والقدرية يقول: " والعدل هو القول بتحقيق الأمرين" (4) ، ثم يذكر الفرق في أحوال العبد بين أفعاله الاضطرارية والاختيارية (5) .
9- يقسم الماتريدي قدرة العبد واستطاعته إلى قسمين: " أحدهما: سلامة الأسباب وصحة الآلات، وهي تتقدم الأفعال … والثاني: معنى لا يقدر على تبين حدة الشيء يصار إليه سوى أنه ليس إلى للفعل، لا يجوز وجوده بحال إلى ويقع به الفعل عندما يقع معه (6) ، والقدرة الثانية هي التي لا تكون إلى مع الفعل - وهذا قول الأشعري - وقد رد الماتريدي على المعتزلة في قولهم " إنها تكون قبل الفعل" (7) ، ومما سبق يتضح أن كسب الماتريدي يعطي العبد الاختيار، وهذا ما يخالف - قليلا - كسب الأشعري، والماتريدي أيضا يقول بأنه لا يجوز تكليف مالا يطاق (8) .
10- والماتريدي يميل إلى القول بالتحسين والتقبيح العقلي (9) ، كما يثبت--------------------------------------------
(1) انظر: التوحيد (ص:75-79) .
(2) انظر: المصدر السابق (ص: 77-85) .
(3) انظر: المصدر نفسه (ص: 225-226-233) .
(4) المصدر السابق (ص: 229) .
(5) انظر: المصدر السابق - الصفحة نفسها.
(6) المصدر السابق (ص: 256) .
(7) انظر: تفسير الماتريدي (1/181) ، وانظر: التوحيد (ص:258-262) .
(8) انظر: التوحيد (ص: 263-277) .
(9) انظر: التوحيد (ص:100، 178) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 485)

التعليل والحكمة في أفعال الله تعالى (1) ، وهذان الأمران يخالف فيهما الأشعري.
11- والإيمان عند الماتريدي هو التصديق، ومحله القلب، ويستدل لذلك بدليل السمع والعقل (2) ، ويرى التفريق بين التصديق والمعرفة، ويعقد لذلك مسألة مستقلة (3) ، وهو بهذا يرد على الجهمية القائلين بأن الإيمان هو المعرفة. والماتريدي يرد على القائلين بأن الإيمان قول باللسان (4) ، كما يرد على الذين يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان (5) ، وعلى ضوء ذلك فالماتريدي يمنع من الاستثناء في الإيمان (6) .
12- ويوافق الماتريدي أهل السنة في حكم مرتكب الكبيرة، ولذلك فهو يرد على المعتزلة والخوارج في ذلك (7) ، ويقرن ذلك بمسألة الشفاعة، وإنها رد عليهم (8) .
13- وفي موضوع "الإرجاء" المنسوب إلى الحنفية عقد الماتريدي له مسألة مستقلة، ذكر فيها ما ورد من الأقوال فيهـ حيث إن كل طائفة تتهم الأخرى بالإرجاء - كما دافع عما نسب إلى القائلين بعدم دخول الأعمال في مسمى الإيمان من أنهم مرجئة، ويقول: إن تهمة الإرجاء واقعة إما على الجبرية حين أرجت أفعال الخلق إلى الله تعالى ولم تجعل للخلق فيها حقيقة البتة، وإما على من يسميهم بالحشوية حين يستثنون في الإيمان (9) ، أما مسألة الفرق بين الإيمان والإسلام فيرجع أنهما بمعنى واحد (10) .--------------------------------------------
(1) انظر: التوحيد (ص: 177، 216-217) .
(2) انظر: المصدر نفسه (ص: 373-378) .
(3) (ن) انظر: المصدر نفسه (ص: 380-381) .
(4) وهم الكرامية، انظر: تفسير الماتريدي (1/44) ، والتوحيد (ص: 376-378) .
(5) انظر: كتاب التوحيد (ص: 378-379) .
(6) انظر: المصدر السابق (ص: 388-392) .
(7) انظر: تفسير الماتريدي (1/73) ، والتوحيد (ص: 323-365) .
(8) انظر: التوحيد (ص:365-373) .
(9) انظر: المصدر السابق (ص: 381-385) .
(10) انظر: المصدر نفسه (ص: 393-401) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 486)

هذه أهم أقوال وآراء الماتريدي، التي وردت مفصلة في تفسيره وفي كتاب التوحيد، وبالمقارنة بين أقواله وأقوال أبي الحسن الأشعري يتبين أنهما قد اتفقا في بعض المسائل الأصولية مثل إثبات بعض الصفات، ومنع حلول الحوادث، وصحة دليل حدوث الأجسام، والكسب، وغيرها، ومع ذلك فبينهما عدة فروق أهمها:
أ - إن الماتريدي قال: بأزلية صفة التكوين لله تعالى ولم يفرق بين صفات الذات والفعل.
ب - وانه يقول: بأن موسى سمع الصوت المخلوق حين كلمه ربه تعالى.
جـ - وفي مسألة العلو والاستواء، فالماتريدي ينفي العلو ويؤول الاستواء أو يفوضه، بخلاف الأشعري الذي يثبت العلو والاستواء - وإن روي عنه في الإستواء معنى آخر.
د - قال الماتريدي بالتحسين والتقبيح العقلي، والأشعري قال بالشرعي فقط.
هـ- قول الماتريدي بالتحسين بالحكمة والتعليل، بخلاف الأشعري.
و منع الماتريدي تكليف مالا يطاق، بخلاف الأشعري الذي جوزه.
ز - وفي الكسب - مع قوله به كما يقول الأشعري - إلا أنه مال إلى إعطاء العبد حرية في الاختيار، ولذلك فقدرة العبد عنده مؤثرة بخلاف الأشعري.
ح - وفي الإيمان قال إنه التصديق وهذا ما قال به الأشعري، إلا أنه خالفه في دخوله الأعمال في الإيمان وجواز الاستثناء فيه، وهذان منعهما الماتريدي.
ط - أما رؤية الله فقد أثبتها الماتريدي سماعا فقط، أما الأشعري فاستدل مع أدلة السمع بدليلين عقليين، أحدهما الوجود، والآخر أن الله يرى الأشياء.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 487)

‌‌ثانيا: مقارنة بين الأشعرية والماتريدية:
تكون على إثر الأشعري مذهب الأشعرية، وعلى إثر الماتريدي مذهب الماتريدية ولكل من المذهبين أعلامه ورجاله، وكتبه ومتونه العقيدية، ومع غلبة المذهب الأشعري في العالم الإسلامي وانتشاره، إلا أن المذهب الماتريدي بقي متميزا نوعا ما، ولعل ارتباط كل واحد من المذهبين بمذهب فقهي مخالف للآخر كان له أثر في ذلك (1) .
وليس المقصود هنا متابعة التطور الذي حدث لأحدهما أو كليهما، ولا تفصيل المقارنة بين المذهبين، ولكن يمكن الإشارة بإجمال إلى الملاحظات التالية:
14- تبين أنه لم يكن هناك لقاء بين الأشعري والماتريدي، إذ لم يجمعهما مكان ولا حتى منطقة معينة، فالأشعري عاش ومات في العراق، والماتريدي عاش ومات في بلاد ما وراء النهر، كما لم يجمعهما شيخ أو شيوخ تتلمذوا على أيديهم، والسؤال الذي يطرح هنا هو: إذا كان الأمر كذلك فم يفسر التوافق بين الرجلين في المنهج والموقف من المعتزلة وممن يسمونهم بالمشبهة؟ أحد الباحثين أجاب بعد إيراد هذا التساؤل بقوله: " ويمكن تفسير وجوه الشبه بينهما في الآراء بأنه يرجع إلى تشابه منهج كل منهما إلى حد ما في التوسط بين العقل والنقل" (2) ، وهذا التفسير تحصيل حاصل، لأن السؤال يرد مرة أخرى: لماذا كان منهج كل منهما أدى إلى التوسط بين العقل والنقل؟، الحقيقة أنه ليست هناك إجابة واضحة لهذا التساؤل، وإن كان انتشار المذهب الكلابي في العراق والري وخراسان - كما في قصة ابن خزيمة مع الكلابية - ما يدفع إلى القول باحتمال أن يكون هذا المذهب الذي ظهر فيه تلامذة - تناءت بهم الديار ---------------------------------------------
(1) (ن) انظر في الفلسفة الإسلامية: إبراهيم مذكور (2/56) .
(2) إمام أهل السنة (الماتريدي) (ص: 424) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

قد انتشر أيضا في بلاد ما وراء النهر، خاصة وأن تلك المنطقة كانت كما يقول المقدسي تغص بمختلف الطوائف والفرق (1) ، ولذلك فمن المحتمل أن يكون الماتريدي أو أحد شيوخه قد تلقى هذا المذهب عن بعض أعلام أو أتباع الكلابية.
15- تطور المذهب الأشعري - كما سيأتي - وكان تطوره بالقرب من مذهب المعتزلة أو بالالتصاق بالفلسفة أو التصوف، أما المذهب الماتريدي فلم يقع في التطور، بل بقيت أقوال الماتريدي - الذي لم يحدث له تطور كما حدث للأشعري - هي المعتمدة لدى متأخري الماتريدية كأبي المعين النسفي (2) ، ونجم الدين أبي حفص النسفي (3) ، ونور الدين الصابوني (4) ، وابن الهمام (5) ، وغيرهم، فهؤلاء وإن كان قد يقع لبعضهم مخالفة لمذهب شيخهم، إلا أن الأمر لا يصل إلى مستوى التطور الذي حدث للمذهب الأشعري.
16- اهتم العلماء ببيان الفروق بين مذهبي الأشاعرة والماتريدية، وقسموا الفروق أحيانا إلى لفظية ومعنوية (6) .--------------------------------------------
(1) انظر أحسن التقاسيم (ص:323) .
(2) هو: ميمون بن محمد بن محمد بن معتمد، أبو المعين النسفي المكحولي، من أشهر كتبه التمهيد وتبصرة الأدلة في العقائد توفي سنة 508هـ، وهو الذي روى عن أبي حنيفة القول بفساد صلاة من يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع، مما سبب في قول كثير من الأحناف بعدم صحة صلاة الحنفي خلف الشافعي، انظر تفاصيل هذا الموضوع ومدى صحة نسبته إلى أبي حنيفة في الفوائد البهية في ترجمة أبي المعين النسفي (ص: 216-217) .
وانظر في ترجمته: الجواهر المضية (3/527) ، وتاج التراجم (ص: 78) .
(3) هو: عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل النسفي السمرقندي، كان من المهتمين بالحديث ولذلك نعته السمعاني بالحافظ لكنه قال: إن مجموعاته الحديثة فيها أخطاء وأوهام كثيرة، انظر، التحبير (1/527-5287) ، توفي أبو حفص النسفي سنة 537هـ، وانظر في ترجمته أيضا معجم الأدباء (16/70) ، والجواهر (2/657) .
(4) هو: أحمد بن محمود بن أبي بكر الصابوني، أبو محمد له البداية في أصول الدين، توفي سنة 580هـ، انظر: الجواهر (1/328) ، وتاج التراجم (ص:10) .
(5) هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، كمال الدين، الشهير بابن الهمام الكندري السيواس، ولد سنة 790هـ، وتوفي سنة 861هـ، من كتبه مسايرة في العقيدة، انظر: الفوائد البهية (ص: 180) .
(6) هناك في هذا الموضوع كتب مخطوطة كثيرة، ومن المطبوع، كتاب نظم الفرائد لشيخ زاده، والروضة البهية لأبي عذبه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

17- على الرغم من وجود الفروق بين المذهبين إلا أنه قد وقع نوع امتزاج بينهما، ومن أبرز الأمثلة على ذلك:
أ - ما فعله ابن الهمام في كتابه المشهور، "المسايرة" حيث اعتمد على كتاب الرسالة القدسية - وهي المسماة قواعد العقائد التي ألفها الغزالي لأهل القدس، ثم أدخلها ضمن إحياء علوم الدين - وكان هدف ابن الهمام أن يختصر كتاب الغزالي إلا أنه بعد أن بدأ بالكتابة رأي أن يزيد عليه زيادات مهمة، ولم يزل يزيد فيها - كما يقول - "حتى خرج عن القصد الأول، فلم يبق إلا كتابا مستقلا، غير أنه يسايره في تراجمه، وزدت عليها خاتمة ومقدمة " (1) ، ولذلك سمى كتابه المسايرة، فابن الهمام اعتمد على أحد كتب الأشاعرة، وهذا وحده كاف للتدليل على ما كان بين المذهبين من تقارب، لذلك فابن الهمام؛ وإن ذكر قول الأشعرب - بناء على ما في كتاب الغزالي - إلا أنه أعقبه بذكر مذهب الماتريدي، انظر كأمثلة على ذلك مسألة سماع موسى لكلام الله وهل سمع الكلام النفسي أم يستحيل أن يسمع ما ليس بصوت (2) ، وفي مسألة صفات الأفعال لله، وصفة التكوين، والعجيب في هذه المسألة أن ابن الهمام ذكر قولي الماتريدية والأشعرية، ثمن رجح قول الأشعرية معتمدا على أن مذهب أبي حنيفة وأصحابه الذين ذكر عقيدتهم الطحاوي يخالف ما ذهب إليه الماتريدي ومن جاء بعده (3) ، وقد تعقب ابن الهمام شارحو كتابه وضعفوا ما رجحه (4) ،
ومن المسائل التي ذكر الخلاف فيها مسألة التحسين والتقبيح (5) ، وتكليف ما لا يطاق (6) ،وغيرها.--------------------------------------------
(1) المسايرة - ضمن شرحها - المسامرة (1/7-8) .
(2) انظر: المسامرة شرح المسايرة (1/80) .
(3) انظر: المسامرة شرح المسايرة (1/89-93) .
(4) ومنهم كمال الدين محمد بن محمد المعروف بابن أبي شريف المقدسي المتوفى سنة 905هـ، وهو صاحب المسامرة - انظر: تعليقه فيها (1/93-96) ، ومنهم زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي - صاحب تاج التراجم في طبقات الحنفية - توفي سنة 878هـ، انظر: حاشيته على المسايرة، طبعت مع المسامرة - في الحاشية (1-92-96) ..
(5) انظر: المسامرة (2/35-39) ، وقد ذكر ابن الهمام نفسه القولين في ذلك: قول الماتريدية الذين وافقوا المعتزلة، وقول الأشعرية.
(6) انظر: المصدر السابق (2/41) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

ب - لما ألف النسفي - عمر بن محمد - متن العقيدة الذي سمي بالنسفية اعتني يشرحها - من منطلق المذهب الأشعري - بعض الحنفية، ومنهم سعد الدين التفتازاني (1) ، في شرحه المشهور الذي اشتهر ووضعت له حواش عديدة، انظر كمثال على منهجه كلامه حول صفة التكوين (2) .
جـ - ألف البزدوي (3) ، كتابا في أصول الدين، حاول فيه أن يجمع بين طريقتي الأشعرية والماتريدية.
د - ومن الأمثلة على تداخل المذهبين أن نور الدين الصابوني الماتريدي رجح - خلافا لشيخ الماتريدية - أن دليل الرؤية الوجود (4) ، ومن المعلوم أن الماتريدي يحتج للرؤية بالسمع فقط، أما معاصره فخر الدين الرازي - وهو دليل الوجود (5) ، ثم في الأخير رجح مذهب الماتريدي ونص على ذلك، ذاكرا اسم الماتريدي (6) .--------------------------------------------
(1) هو: مسعود بن عمر التفتازاني، صاحب المقاصد وشرحه، وشرح النسفية وغيرها، ولد سنة 712هـ، وتوفي سنة 791هـ، انظر: الدرر الكامنة (6/112) ، "هندية" وبغية الوعاة (2/285) .
(2) انظر: شرح النسفية ضمن مجموعة الحواشي البهية عليها (ط الكردي - القاهرة 1/129) مع حاشية ملا أحمد الجندي، والخيالي، ونظر: أيضا - حاشية السيالكوتي في نفس الكتاب - آخر الجزء الأول (ص: 269) ، وانظر: حاشية العصام على شرح النسفية (ص: 146) وما بعدها - طبعة مستقلة.
(3) هو: أبو اليسر محمد بن محمد بن الحسين النسفي، الزدوي، له كتاب أصول الدين - مطبوع - ولد سنة 421هـ وتوفي سنة 493هـ، وأخوه أبو الحسن فخر الدين البزدوي - على ابن محمد - ونسبتهم إلى بزدة، قلعة على بعد ستة فراسخ من نسف، انظر: في ترجمة أبي اليسر الجواهر المضية (4/98) ، وتاج التراجم (ص:65) ، وسير أعلام النبلاء (19/49) .
(4) انظر: مناظرات فخر الدين الرازي فيما وراء النهر (ص: 15-16) وقد ناظر الرازي الصابوني في هذه المسألة.
(5) انظر: الأربعين للرازي (ص: 191-198) .
(6) انظر: المصدر السابق (ص: 198) .

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

هذه لمحات في مذهب الماتريدي والماتريدية، وبها يتبين كيف دخل في مذهب الأشاعرة وامتزج به، وهذا ما يفسر إغفال كثير من العلماء - ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - في كتبهم وردودهم لذكرهم إلا في مسائل معينة اشتهروا بالخلاف فيها (1) .
* * *--------------------------------------------
(1) ذكر ابن القيم في أسماء مؤلفات ابن تيمية (ص: 23) ، ورقم (79) ، أن من مؤلفات شيخ الإسلام " رسالة في عقيدة الأشعرية وعقيدة الماتريدية وغيره من الحنفية، نحو خمسين ورقة" وحتى الآن لم يعثر على هذه الرسالة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

‌‌المبحث الثالث: نشأة المذهب الأشعري وانتشاره
عرضنا فيما سبق لمذهب ابن كلاب ومدرسته، وتبين أن مذهبهم في الصفات وكلام الله هو مذهب أبي الحسن الأشعري، والأشعري كان أحد تلامذة الكلابية، لذلك فلتحديد نشأة الأشعرية لا ينفك الأمر من حالين:
الحالة الأول: النظر إلى حقيقة المذهب الذي تميز به الأشاعرة عن غيرهم، فهنا لا ترتبط النشأة بأبي الحسن الأشعري، وإنما ترتبط بابن كلاب ومدرسته الكلابية.
الحالة الثانية: النظر إلى التشمية، فلا شك أن التسمية بالأشاعرة أو المذهب الأشعري مرتبطة بأبي الحسن الأشعري وتلامذته من بعده.
ويتضح الفرق بالنسبة لمن كان معاصرا للأشعري وتتلمذ على ابن كلاب أو تلامذته دون الأشعري وتلامذته مع أنه يقول بقول ابن كلاب الذي هو قول الأشعري، فمثل هذا أشعري الاعتقاد لكنه لا ينسب إلا إلى ابن كلاب، وفي خراسان وغيرها من بلاد الإسلام النائية قد توجد مثل هذه النماذج، ولذلك لما عرض شيخ الإسلام ابن تيمية لنشأة المذهب الكلابي في كلام الله ربطه بابن كلاب ومدرسه، فقال: " وكان … قد نبغ في آواخر عصر أبي عبد الله [أحمد ابن حنبل] من الكلابية ونحوهم؛ أتباع أبي محمد عبد الله بن سعيد ابن كلاب البصري، الذي صنف مصنفات رد فيها على الجهمية والمعتزلة وغيرهم، وهو من متكلمة الصفاتية، وطريقته يميل فيها إلى مذهب أهل الحديث والسنة، لكن فيه نوع من البدع، لكونه أثبت قيام الصفات بذات الله ولم يثبت قيام الأمور الاختيارية بذاته، ولكن له في الرد على الجهمية - نفاة الصفات والعلو - من الدلائل والحجج وبسط القول ما بين به فضله في هذا الباب، وإفساده لمذاهب

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)