- أبو الحسن الطبري: توفي بحدود سنة 380هـ.
تقدم ذكر أبي الحسن (1) الطبري في تلامذة الأشعري، وأنه كان أحد تلاميذه الأربعة الذين اختصوا به، واسمه علي بن محمد بن مهدي، أبو الحسن الطبري (2) ، -وأحيانا يقال: على بن مهدي -، وقد ذكر السبكي أنه تحقق أن أباه اسمه محمد، ومهدي جده.
قال عنه السبكي: " كان من المبرزين في علم الكلام، والقوامين بتحقيقه، … وكان مفتنا في أصناف العلوم"، وذكر الاسنوي عن أبي عبد الله الأسدي أنه قال في كتاب "مناقب الشافعي":" كان شيخنا وأستاذنا أبو الحسن بن مهدي حافظا للفقه والكلام والتفاسير والمعاني وأيام العرب، فصيحا مبارزا في النظر ما شوهد في أيامه مثله، مصنفا للكتب في أنواع العلم، صحب أبا الحسن الأشعري في البصرة مدة"، ولم يؤرخ ولادته ولا وفاته، إلا أن الصفدي ذكر أنه توفي في حدود سنة 380هـ.
أما أهم آثاره فهي:
1- كتاب "الأصول".
2- تفسير أسامي الرب عزوجل.
وهذان الكتابان ذكرهما العبادي، ولا يعرف عنهما شيء.
3- تأويل الأحاديث المشكلة الموضحة وبيانها بالحجة والبرهان.
وقد ذكر هذا الكتاب جميع من ترجم له، وقد وصلت إلينا نسخة منه--------------------------------------------
(1) هكذا في الكتب التي ترجمت له، وفي مخطوطة كتابه تأويل الأحاديث المشكلات، أنه: أبو الحسين.
(2) انظر في ترجمته: تبيين كذب المفتري (ص: 195) ، والوافي للصفدي (22/143) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 516)
لا تزال مخطوطة (1) .
عقيدته:
بما أن على بن محمد الطبري يعتبر من تلامذة الأشعري فهو يمثل مرحلة متوسطة بين الأشعري والباقلاني، وعرض عقيدته وآرائه يفيد في بيان مستوى النقلة من المؤسس الأول إلى أتباعه من بعده، وكيف تلقى تلاميذ الأشعري أقواله، وهل تابعوه فيها من خلال المرحلة الأولى من رجوعه أم المرحلة الأخيرة؟
1- كتب أبو الحسن الطبري في بداية كتابه ما يبين سبب تأليفه حين قال: " أما بعد فإنك كتبت إليّ شكوى مافشا بالناحية من معتقد الفرقة المنتسبة إلى الحديث، المنتحلة الأثر، حتى مالوا إلى قوم من ضعفه المسلمين بمعاهدتهم بالتلبيس والتمويه" (2) ، ثم يصف هؤلاء الذين يوردون الأخبار فقط بأنهم: " تقصر معرفتهم عن استخراج تأويلها … لقلة عنايتهم بمعرفة مصادر الكلام وموارده، وظاهره وباطنه، ومجازه وحقيقته واستعارته، وما يجوز إطلاقه في القديم ومالا يجوز إطلاقه" (3) ، ثم يقول عنهم:" قد قنع الواحد منهم من العلم برسمه، ومن الحديث بجمعه واسمه، فأبعد غاية هذه الطائفة أن يكتبوا أجزاء من الحديث وأجلادا من القصص ثم يقبلوا على تفسيرها بغير ما أذن الله بها" (4) .
ثم يذكر تأثير هؤلاء بأنهم: " يتقربون إلى الرعاع والهمج من أهل الحديث بذلك، وإن من عدل عن هذا المنهج والسير فقد خالف المشايخ والقدماء والأسلاف من العلماء" (5) .
ثم يذكر نماذج من الأحاديث التي يوردونها، ويبين أنه لابد من تفسيرها ب-: " ما يوافق المعقول من الأصول، والمعمول به من اللغات" (6) .--------------------------------------------
(1) موجودة في مكتبة طلعت في القاهرة محموع رقم (491) من 108 -أ - 162 - ب، وقد رقمت المخطوطة ترقيما خاصة بها، وعليها الإحالة في بيان أرقام لوحاتها.
(2) تأويل الأحاديث المشكلة - مخطوط - (لوحة 1- أ) .
(3) المصدر السابق (لوحة 1- ب) .
(4) نفس المصدر.
(5) نفس المصدر.
(6) تأويل الأحاديث المشكلة- مخطوط - (لوحة 2- ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 517)
فأبو الحسن الطبري في هذه المقدمات [يعرض بأهل الحديث و] يستخدم المنهج العقلي في تأويل النصوص الدالة على الإثبات دون أن يفرق بين الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة والأحاديث الثابتة، بل واضح من كلامه أن حذره من التشبيه أكثر من حذره من التعطيل.
2- يحتج على إثبات الصانع بخلق الإنسان من نطفة ثم من علقة، ثم يحتج على الوحدانية بدليل التمانع (1) ، وهذه نفسها أدلة الأشعري، ويقول: إن الله ليس بجسم ويحتج لذلك بإن الله لم يسم نفسه به ولا اتفق المسلمون عليه، ويعلل منع إطلاقه بأن حقيقة منع إطلاقه بأن حقيقة الجسم أن يكون طويلا عريضا عميقا وهذا يخالف وصف الله بأنه واحد (2) .
3- أما مذهب أبي الحسن الطبري في الصفات فقد فصله في كتابه، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
أبالنسبة للصفات الخبرية فهو يثبتها مع نفي أي دلالة فيها على التجسيم أو التبعيض - على حد زعمه - فمثلا حين يتكلم على صفة اليدين وقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] يذكر الوجوه الواردة في معنى اليد، كالقوة، والنعمة، والجارحة، وبمعنى النفس والذات، ومنها يد صفة لا تحتمل معنى من المعاني السابقة، وبعد أن يبطل هذه الأقوال تفسيرا للآية يقول: "فإذا بطلت هذه الوجوه بأسرها لم يرجع تفسيرها إلى غير إطلاق اللفظ فيها كما جاء عن الله سبحانه من غير تفسيرنا ذلك بالفارسية الموهمة للخطأ، فإن قيل: كيف يستقيم لك أن تقسم اليد على أوجه ثم تخرج اليد التي تثبتها للقديم من جملتها من غير أن ترجع في العبارة عنها إلى الفارسية وغيرها من اللغات ولا تزيد على قولك من أنها يد صفية وهي غير معقولة فيما بيننا؟ قيل له: إن ذلك التقسيم الذي قسمنا إنما فعلنا فيما شاهدناه، ونحن فلم نرتب الباب بيننا--------------------------------------------
(1) تأويل الأحاديث المشكلة (لوحة 3- أ-ب) .
(2) المصدر السابق (لوحة 4- أ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 518)
وبين خصومنا، لا لنثبت ما شاهدناه، وعقلناه معاينة حتى يكون قولك هذا قادحا في جملة ما أوردناه في هذا الباب؛ لأنا قد نثبت فاعلا في الغائب قديما ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر وإن كنا في الشاهد لا نعقل موجودا إلا جسما أو جوهرا أو عرضا، فإن صح ذلك كله مع خروجه عن حكم الشاهد صح لغيرك إثبات اليد القديم من غير رجوع في تفسيرها إلى أكثر من إطلاق اللفظ بها كما جاء في القرآن " (1) ، والخلاصة أنه يثبت اليدين مع التفويض الكامل لها، ولذلك لم يثبت القبضة الواردة في قوله تعالى: {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: 67] بل أولها بقوله عن معنى الآية: "أي والأرض جميعا ذاهبة فانية يوم القيامة بقدرته على إفنائها" (2) ، وكذلك يقول في قوله تعالى: {وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (الزمر: 67) ، إن الطي أريد به الفناء والذهاب، ويذكر أدلة ذلك من الشعر ثم يقول:" ومن الناس من يقول: مطويات بيمينه أي ذاهبات بقسمه لأنه أقسم ليفنيها " (3) .
ويقول: إن الله راء بلا عين، ويرد على أدلة من يسميهم بالمشبه الذين أثبتوا لله عينا ويتأول النصوص الواردة في ذلك من الكتبا والسنة (4) ، كما يتأول" القدم "ويذكر له عدة تأويلات ولا يثبت هذه الصفة كما يليق بالله تعالى (5) .
ب - يثبت أبو الحسن الطبري صفة الاستواء والعلو لله تعالى، يقول:" اعلم عصمنا الله وإياك من الزيغ برحمته أن الله سبحانه في السماء فوق كل شيء، مستو على عرشه بمعنى أنه عال عليه، وبمعنى الاستواء الاعتلاء، كما يقول: استويت على ظهر الدابة، واستويت على السطح يعني علوته، واستوت الشمس على رأسي واستوى الطير على قمة رأسي بمعنى علا في الجو فوجد فوق رأسي،--------------------------------------------
(1) تأويل الأحاديث المشكلة (ل 21 - ب)
(2) المصدر السابق (ل 22 - أ)
(3) نفسه (ل 22 - ب) ، كما أنه تأويل (عن يمين الرحمن) و (كلتا يديه يمين) ، انظر: (ل51 -أ -ب) .
(4) انظر: نفس المصدر (ل5 - أ، ل6 - أ - ب، ل54 - أ) .
(5) نفسه (ل38 - ب- 39 -أ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 519)
والقديم جل جلاله عال على عرشه لا قاعد ولا قايم ولا مماس له ولا مباين، والعرش ما تعقله العرب وهو السرير، يريد بذلك أيضا على أنه في السماء عال على عرشه قوله سبحانه: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} (الملك: 16) ، وقوله تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (آل عمران: 55) ، وقوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} (النحل: 50) ، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} (فاطر: 10) ، وقوله: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} (السجدة: 5) (1) ، ثم رد على البلخي وغيره من المعتزلة في تأويلهم الاستواء بالاستيلاء واحتجاجهم بقولهم: استوى بشر على العراق - وغيره - فقال:" فيقال لهم: ما أنكرتم أن يكون عرش الله جسما مجسما، خلقه وأمر ملائكته بحمله، وتعبدهم بتعظيمه كما خلق في الأرض بيتا وامتحن بني آدم بالطواف - حوله وبقصده من الآفاق، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} (الزمر: 75) ، وقال في موضع آخر: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} (الحاقة: 17) ، ففي كل هذا دلالة أن العرش ليس بالملك وأنه سرير " (2) ،
ثم قال:" ومما يدل على أن الاستواء ها هنا ليس بالاستيلاء أنه لو كان كذلك لم يكن ينبغي أن يخص العرش بالاستيلاء عليه دون ساير خلقه، وليس للعرش مزية على ما [وصفت] (3) ، فبان بذلك فساد قوله، ثم يقال له أيضا: إن الاستواء ليس هو بالاستيلاء في قول العرب: استوى فلان على كذا أي استولى عليه، إذا تمكن منه بعد أن لم يكن متمكنا، فلما كان الباري سبحانه لا يوصف بالتمكن بعد أن لم يكن متمكنا لم يصرف معنى الاستواء إلى الاستيلاء، وحدثنا الشيخ أبو عبد الله الأزدي الملقب بنفطويه قال: حدثنا أبو سليمان، قال كنا عن ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الله ما معنى قوله سبحانه: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) ، قال: إنه مستو على--------------------------------------------
(1) تأويل الأحاديث المشكلة (ل24= أ- ب) .
(2) نفسه (ل 24 - ب) ..
(3) في المخطوطة: وضعت، والتصويب من نقض التأسيس المطبوع (2/336) ، حيث نقل هذا النص عنه.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 520)
عرشه كما أخبر، فقال له الرجل: إنما معنى استوى استولى فقال له ابن الأعرابي: ما يدريك ما هذا، العرب لا تقول استوى (1) على العرش حتى يكون فيه مضاد له، فأيهما غلب قيل: قد استولى عليه، والله سبحانه لا مضاد له، وهو مستو على عرشه كما أخبر، والاستيلاء يكون بعد المغالبة" ثم يقول: " فإن قيل فما تقول في قوله سبحانه: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} (الملك:16) ، قيل له معنى ذلك أنه فوق السماء على العرش، كما قال: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ} (التوبة:2) ، أي على الأرض … " (2) .
وكلامه في ذلك طويل حيث رد على الذين يقولون: إن الله في كل مكان، كما رد على من تأول رفع المسلمين أيديهم إلى السماء عند الدعاء بأن ذلك لأن أرزاقهم في السماء أو لأن الملائكة الحفظة في السماء، فقال: بأن ذلك لو جاز لجاز " أن تخفض أيدينا في الأرض نحو الأرض من أجل أن الله تعالى يحدث فيها النبات والأقوات والمعايش وأنها قرار، ومنها خلقوا وإليها يرجعون، ولأنه يحدث فيها آيات كالزلازل والرجف والخسف، ولأن الملائكة معهم في الأرض، الذين يكتبون أعمالهم، فإذا لم يجب خفض الأيدي نحو الأرض لما وصفنا لم تكن العلة في رفعها نحو السماء ما وصفه البلخي، وإنما أمرنا الله تعالى برفع أيدينا قاصدين إليه برفعهما نحو العرش الذي هو مستو عليه كما قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه:5) (3) .
هذا رأي الطبري في مسألة العلو والاستواء، وهذه النصوص تدل على استقرار هذه المسألة وفق مذهب السلف عند تلامذة الأشعري، وهذا ما سنجده أيضام عند الباقلاني - كما سيأتي -.
ج-- يتأول أبو الحسن الطبري النصوص الواردة في الضحك والعجب، والفرح، ففي صفة الضحك الواردة في الأحاديث يذكر المعاني المجازية للضحك--------------------------------------------
(1) في شرح السنة للالكائي رقم 666 "استولى" ولعلها أصوب.
(2) تأويل الأحاديث المشكلة (ل25 - أ -ب) .
(3) تأويل الأحاديث المشكلة (ل27 - أ- ب) ، وقد نقل ابن تيمية أغلب النصوص الواردة في العلو والاستواء في نقض التأسيس المطبوع (2/335-337) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 521)
مثل قول العرب ضحكت الأرض إذا تبدي نباتها، وضحك طلع النخل إذا بدا كافوره، ويقال هذا طريق ضاحط أي ظاهر واضح، ثم يقول: " فمرجع الضحك في هذا كله إلى البيان، ومعنى الخبر (1) والله أعلم بالمراد: يضحك الله أي يبين الله ثواب هذين الرجلين المقتولين … فإذا وجدنا للضحك معنى صحيحا تعرفه العرب في لغتها غير الكشر عن الأسنان عند حلول التعجب منه كانت إضافة ذلك إلى ربنا سبحانه أولى مما أضافت إليه المشبهة، نعوذ بالله من الحيرة في الدين وهو ولي المعونة" (2) ، وهذا تأويل واضح لهذه الصفة، وفي صفة العجب يذكر عدة تأويلات منها: أن معنى عجب ربك أي عظم عنده، وقيل معناه رضي وأثاب، وقيل: جازاه على عجبه (3) ، ولا يذكر إثبات هذه الصفة كما يليق بجلال الله وعظمته، كما يؤول الفرح بالرضا (4) .
د- أما الصفات الاختيارية التي تقوم بالله تعالى كالنزول والمجيء والإتيان فيتأولها ولا يثبتها كما يليق الله وعظمته، وهذا بناء على نفي حلول الحوادث، يقول عن النزول: " ولا يجوز حمل ذلك على النزول والنقلة … لما فيه من تفريغ مكان وشغل آخر، والقديم قد جل أن يكون موصوفا بشيء من ذلك، كذلك وقد حكى الله تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: {لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} (الأنعام:76) ، واحتجاجه بهذه الآية هنا هو احتجاج جمهور الأشاعرة الذين يزعمون إن إبراهيم عليه السلام استدل بتغير وتحرك النجم على أنه لا يصلح أن يكون إلها، وبنوا على ذلك نفي حلول الحوادث بذات الله تعالى. ويقول أبو الحسن الطبري عن الإتيان والمجيء، " فإن قيل: فما تقول في قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما سبق أن ذكر من حديث " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة … " وهو حديث متفق عليه، البخاري كتاب الجهاد، باب الكافر يقتل المسلم ورقمه (2826) فتح الباري (6/39) ، ومسلم كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الحنة ورقمه (1890) .
(2) تأويل الأحاديث (1 35 - أ - ب) .
(3) انظر: المصدر (ل35 - أ - ب) .
(4) نفسه (ل 42- أ) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 522)
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} (النحل:26) ، وفي قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} (الفجر:22) وفي قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} (البقرة:210) ، تقول في قوله تعالى: {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} (النحل:26) ، وفي قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ} (الفجر:22) ، وفي قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} (البقرة:210) ، قيل له: إن الله سبحانه قد صح أنه لا يجوز وصفه بالإتيان والمجيء الذي بمعنى الإنتقال والزوال، إذ كان ذلك من صفات الأجسام تعالى الله أن يكون جسما أعرضا، وكلام العرب واسع له ظهر وبطن لاتباع العرب في المجازات وطرق الكلام.
ومعنى البيان في قوله: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} (النحل:26) ، الاستئصال في الهلاك والدمار بإرساك العذاب … وأما قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ} ،فمعناه جاء حكم ربك وأمر ربك، ألا ترى أن الخاص والعام يقول: ضرب الأمير زيدا، وإن كان الأمير لم يباشر زيدا بالضرب، بل كان ذلك بأمره وحكمه عليه، وقد قال الله تعالى في قصة لوط) {فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} (القمر:37) ، وإن كان الطمس للأعين للملائكة بأمر الله، وأما قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} ، فمعناه هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بالحساب في ظلل من الغمام، يراد به بظلل من الغمام، وأن الفاء بمعنى الباء … " (1) ، هذا هو مذهبه في تأويل هذه الصفات.
4- يثبت أبو الحسن الطبري الرؤية ويرد على المعتزلة المنكرين لها، لكن الملاحظ أنه أورد سؤالا حولها يتعلق بأنه يلزم من إثباتها المقابلة، فأجاب بما يدل على أنه يقول بأنه لا يلزم من الرؤية المقابلة، ومما قاله - وهو يرد على المعتزلة - " وقد زعمتم أن معنى ترون ربكم: تعلمون ربكم، ولم تلزموا أنفسكم أنكم تعلمونه مقابلا لكم" (2) .--------------------------------------------
(1) تأويل الأحاديث (ل 50 - أ - ب) .
(2) المصدر السابق (ل 44 - ب) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 523)
5- هذه أقوال أحد تلامذة الأشعري، ممن جاء قبل الباقلاني المؤسس الثاني للمذهب الأشعري، وهذه النصوص التي نقلت من كلام أبي الحسن الطبري تمثل مرحلة جاءت بين علمين مهمين من أعلام الأشاعرة، ومما سبق يتبين مايلي:
1- إن منهج الأشاعرة الكلامي جعلهم يحرصون على رد تهمة التشبيه عنهم حين يثبتون الصفات كحرصهم على رد تهمة التعطيل وذلك في ردودهم المتوالية على المعتزلة، ولذلك تجد عبارات نفي التجسيم عن الله، أو تأويل أي صفة تدل عليه بزعمهم، وكان من أثر ذلك هجومهم على أهل السنة والحديث الذين يوردون أحاديث الصفات ويروونها مثبتين لها.
2- إثبات الصفات الخبرية لله تعالى، وهذا موجود أيضا عند الباقلاني، لكن نلمح من عبارات أبي الحسن الطبري شرحا واضحا لقولهم وقول الباقلاني: ونثبت أن الله يدين بلا كيف، فما معنى بلا كيف، عبارات الطبري تدل على أنه يقصد التفويض.
3- إن صفة العلو والاستواء لم تكن محل شك أو نقاش عندهم، لأن نفيه أو تأويله هو منهج المعتزلة والجهمية، وهم مخالفون لهم في ذلك، وهذا ما ستجده عند الباقلاني أيضا.
4- تأويل الصفات الأخرى: كالفرح والضحك والمجيء والإتين والنزول، وهذا ما سنجده عند من جاء بعده كالباقلاني الذي يؤول صفات الضحك والفرح أو المجيء والإتيان فيذكر عدة أقوال منه التأويل، كما نجد هذا واضحا عند البيهقي في كتابه الأسماء والصفات، فقد نقل عنه كثيرا خاصة في هذه الصفات (1) .--------------------------------------------
(1) نظرا لأن البيهقي نقل من كتابه تأويل الأحاديث المشكلة نصوصا، فنشير إلى بعض مواضع النقل في كتابه " الأسماء والصفات"، انظر: (ص/ 310 " النور "، و (ص: 352 " القدم "، و (ص: 397) ، حول اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ، و (ص: 410 " إثبات الاستواء") و (ص: 415) حول الاستواء، و (ص: 466، 473، 477، 481، 483، 484، 487، 488، 490، 509) ، في صفات متعددة كالضحك، والفرح، والغيرة، والحياء، وغيرها..
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 524)
5- ونلمح في منهج أبي الحسن الطبري في مسألة الرؤية إشارة لبداية المشكلة بين المعتزلة النفاة والأشاعرة المثبتين، وذلك حول لزوم المقابلة من إثبات الرؤية.
6- وعلى العموم فيدل كلام الطبري في كتابه هذا على حرص الأشاعرة على أن يسيروا على منهج متوسط بين المعتزلة وأهل الحديث؛ ولذلك ردوا على المعتزلة وخالفوهم، كما أولوا بعض الصفات وخالفوا أهل السنة المثبتين، وهذا ما يفسر تلك المواقف القوية لعلماء السنة من الأشاعرة في ذلك الوقت، ومن يطلع على عبارات أبي الحسن الطبري في تاويله لبعض الصفات يتضح لديه أن تلامذة الأشعري لم يسيروا على ما في الإبانة وإنما تتلمذوا على كتبه الأخرى ذات الصبغة الكلامية والمناهج التأويلية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 525)
- الباقلاني: ت 403 هـ.
أحياته: هو الإمام القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بان جعفر قاسم البصري، ثم البغدادي، ابن الباقلاني (1) ، لم يعرف تاريخ ولادته، كان من أهل البصرة، وسكن بغداد، وقد كانت وفاته سنة 403 هـ.
تتلمذ على مجموعة من الشيوخ منهم:
1- أبو بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي، رازي مسند الإمام أحمد، توفي سنة 368 هـ، سمع منه الحديث.
2- أبو بكر: محمد بن عبد الله الأبهري، توفي سنة 375هـ، أخذ عنه الفقه.
3- أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب بن مجاهد الطائي البصري - تلميذ أبي الحسن الِأشعري-، درس عليه الأصول والكلام.
4- أبو الحسن الباهلي: تلميذ أبي الحسن الأشعري، توفي سنة 370هـ، تلقى على يديه أصول المذهب الأشعري.
5- أبو عبد الله: محمد بن خفيف الشيرازي الصوفي، المتوفى سنة 371هـ، وهو أيضا ممن تتلمذ على أبي الحسن الأشعري.
6- أبو محمد: عبد الله بن أبي زيد القيرواني المالكي، صاحب الرسالة، المتوفى سنة 386هـ، قال عنه الباقلاني: شيخنا (2) .--------------------------------------------
(1) انظر: ترجمته في: تاريخ بغداد (5/379) ، الأنساب (2/51) ، واللباب (1/112) ، ترتيب المدارك (7/44) ، تبيين كذب المفتري (ص: 217) ، الوفيات (4/269) ، الوافي (3/177) ، سير أعلام النبلاء (17/190) ، الديباج المذهب (2/228) ، شجير النور الزكية (1/92) ، ومقدمة تحقيق إعجاز القرآن لأحمد صقر (ص: 17) ، وما بعدها، وغيرها.
(2) انظر: البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات (ص: 50) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 526)
7- أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، المتوفى سنة 369هـ.
8- أبو أحمد الحسين بن علي النيسابوري، المتوفى سنة 375هـ.
9- محمد بن عمر البزار، المتوفى سنة 374هـ.
10- وأبو أحمد الحسن بن عبد الله العسكري، المتوفى سنة 382هـ، وغيرهم، ويلاحظ أن من شيوخه ثلاثة من تلاميذ أبي الحسن الأشعري.. كما تتلمذ عليه مجموعة من العلماء، منهم:
1- القاضي المالكي أبو محمد عبد الوهاب بن نصر البغدادي، المتوفى سنة 422هـ.
2- أبو ذر الهروي، عبد بن أحمد، الأشعري، المتوفى سنة 434هـ، والذي نقل المذهب الأشعري إلى الحرم، ثم أخذ عنه المالكية هذا المذهب، وقد أن شيخه الدارقطني المتوفى سنة 385هـ، يعظم الباقلاني لما التقى به في الطريق، ولما سأله الهروي قال: " هو أبو بكر بن الطيب، الذي نصر السنة وقمع المعتزلة، وأثنى عليه" (1) .
3- أبو جعفر محمد بن أحمد السمناني، الحنفي، المتوفى سنة 444هـ.
4- أبو الحسن علي بن عيسى السكري الفارسي، الشاعر، المتوفى سنة 413هـ.
5- الحسين بن حاتم الأزدي، الذي أرسله الباقلاني إلى جامع دمشق ليلقي درسا في العقيدة، وقد رجع إلى المغرب ونشر علمه هناك، ومات بالقيروان (2) .--------------------------------------------
(1) ترتيب المدارك (7/46) .
(2) انظر: تبيين كذب المفتري (ص: 216-217) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 527)
6- أبو عبد الرحمن السلمي، محمد بن الحسين الصوفي، المتوفى سنة 412هـ، قرأ عليه لما قدم الباقلاني إلى شيراز.
7- ابن اللبان، أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني الشافعي، المتوفى سنة 446هـ.
8- أبو علي الحسن بن شاذان، ت 426هـ.
9- أبو بكر بن الحسين الإسكافي.
وغيرهم كثير.
أقوال العلماء فيه:
1- قال عنه الخطيب البغدادي: " المتكلم على مذهب الأشعري … وكان ثقة، فأما الكلام فكان أعرف الناس به، وأحسنهم خاطراً، وأجودهم لساناً، وأوضحهم بياناً، وأصحهم عبارة، وله التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة، والمعتزلة، والجهمية، والخوارج وغيرهم" (1) .
2- وقال عنه القاضي عياض: " الملقب بشيخ السنة، ولسان الأمة، المتكلم على مذهب المثبتة وأهل الحديث وطريقة أبي الحسن الأشعري" (2) ، ونقل عن الهمداني قوله: " كان شيخ المالكيين في وقته، وعالم عصره، المرجوع إليه فيما أشكل على غيره، وقال غيره: وإليه انتهت رئاسة المالكين في وقته، وكان حسن الفقه، عظيم الجدل، وكانت له بجامع المنصور ببغداد حلقة عظيمة" (3) .
4- وقال عنه الذهبي: " الإمام العلامة، أوحد المتكلمين، مقدم--------------------------------------------
(1) تاريخ بغداد (5/379) .
(2) ترتيب المدارك (7/44) .
(3) نفس المصدر (7/45) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 528)
الأصولين" وقال: " وكان ثقة إماماً بارعاً صنف في الرد على الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية والكرامية وانتصر لطريقة أبي الحسن الأشعري، وقد يخالفه في مضائق، فإنه من نظراته" (1) .
5- وكان الباقلاني ذا شهرة واسعة، ولذلك استقدمه عضد الدولة البويهي إلى شيراز وناظر المعتزلة في مجلسه، كما أرسله سنة 371هـ، رئيساً للبعثة التي أوفدها إلى ملك الروم، وجرت له أمور كثيرة (2) .
ب - آثاره:
تتلمذ على يد الباقلاني تلامذة عديدون، كان لهم أكبر الأثر في نشر المذهب الأشعري، خاصة عند المغاربة، كذلك ترك عدداً كبيراً من المؤلفات في معارف مختلفة، وما يختص منها بالكلام - الذي سار فيه على طريقة أبي الحسن الأشعري- كانت ذا أثر عظيم في المذهب الأشعري، بل يعتبر المؤسس الثاني لهذا المذهب.
ومؤلفات الباقلاني تبلغ (55) مؤلفاً، وقد ذكر أكثرها القاضي عياض (3) ، ثم ذكرها وفصل القول فيها السيد أحمد صقر (4) ، وأكثرها مفقود، وغالب ما وجد منها كتبه الكلامية أو ما هو قريب منها (5) .
وأهم كتبه الكلامية - التي دعم فيها المذهب الأشعري-:
1- التمهيد: ويسمى تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، وقد ألفه لابن عضد الدولة وولي عهده لما طلب منه أن يعلمه مذهب أهل السنة.--------------------------------------------
(1) السير (17/190) .
(2) انظر: تفصيل ذلك في ترتيب المدارك (7/51) وما بعدها.
(3) ترتيب المدارك (7/69-70) .
(4) مقدمة تحقيق إعجاز القرآن (ص: 37) وما بعدها.
(5) انظر: تاريخ التراث العربي، سزكين المجلد الأول (ج- 4 ص: 49) ، وما بعدها- ط جامعة الإمام -.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 529)
والتمهيد من أهم كتب الأشاعرة، وقد ركز فيه الباقلاني على الحجاج العقلي، ولذلك تضمن الردود الطويلة على المنجمين، والثنوية، والديصانية، والمجوس، والبراهمة، واليهود، والنصارى، وغيرهم.. مع أبواب أخرى في تفصيل مسائل الصفات والقدر وغيرها على وفق مذهب الأشاعرة.
والكتاب طبع في القاهرة وبيروت، وكل واحدة من الطبعتين ناقصة، وإحداهما تكمل الأخرى، وقد طبع أخيراً في بيروت طبعة تجمع بين الطبعتين، ولكن الذي سمى نفسه محققاً لهذه الطبعة وهو الشيخ عماد الدين حيدر ارتكب خطأ علمياً شنيعاً حين حذف من الكتاب نصاً للباقلاني يتعلق بإثباته للعلو والاستواء والرد على من أوله بالاستيلاء، وهو خطأ مقصود لأن الذي حذفه لا يناسب اعتقاده خاصة وأن له تعليقات يهاجم فيها المثبتة ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية (1) ، وسيأتي إيضاح هذه المسألة بعد قليل.
2- رسالة الحرة، وقد طبع باسم " الإنصاف فيما يحب اعتقاده ولا يجوز الجهل به" وهذا الاسم خطأ، بل الاسم الصحيح "الحرة" وقد ذكره في مقدمة كتابه فقال: " أما بعد فقد وقفت على ما التمسته الحرة الفاضلة الدينية.." (2) ، وبهذا الاسم ذكره القاضي عياض (3) ، ونقل عنه ابن القيم (4) ، ورسالة الحرة رسالة جامعة ذكر فيها الباقلاني مسائل العقيدة أولاً بإجمال ثم فصلها، وتوسع كثيراً في مسألة القرآن وكلام الله وما يتعلق بذلك [ص:71-143] ، كما توسع في مسائل القدر والكسب [ص: 144-168] ، ثم ذكر مسائل الشفاعة والرؤية.--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد- ط - مؤسسة الكتب الثقافية في بيروت (ص: 41-42، وص: 296، وص: 301-302) ، الحواشي. أما النص الذي حذفه فمكانه في (ص: 298) ، وهو موجود في طبعة مكارثي (ص: 260-262) .
(2) الحرة (مطبوعة باسم الانصاف) ، (ص: 193) .
(3) انظر: ترتيب المدارك (7/70) .
(4) انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: 193) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 530)
3- كتاب البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات والحيل والكهانة والسحر والنارنجات، وهو في إثبات النبوات، والفرق بين معجزات الأنبياء وخوارق السحرة والكهان وغيرهم، وهو من أوسع ما كتب في هذا الباب.
وقد طبع الكتاب بتحقيق مكارثي، وذكر أنه طبعه على المخطوط الوحيد المعروف لهذا الكتاب (1) ، ولما كان المخطوط ناقصاً رجح أن الباقلاني لم يتمه لأنه ربما ألفه في آخر عمره (2) ، أما كونه من آواخر كتبه فهو صحيح لأن الباقلاني في كتابه هذا يشير إلى كتبه الأخرى مثل التمهيد وأصول الديانات وكتبه في أصول الفقه، كما أشار إلى أنه قد ألف منذ سنين حول هذا الموضوع - المعجزات والفرق بينها وبين الكرامات والسحر - وأنه قد انتسخ في الحرم (3) ، وهذا يدل على أنه قد بلغ من الشهرة مبلغاً، أما دعوى مكارثي أن الباقلاني لم يتم كتابه هذا، لأن المخطوط انتهى عند قوله: " يتلوه إن شاء الل باب القول في الإبانة عن وجود الشياطين وذكر الأدلة على ذلك.." (4) ، فهي دعوى غير صحيحة لأن شيخ الإسلام ابن تيمية نقل نصوصاً من هذا الكتاب في كتابه " النبوات "، ومنها نصوص ليست موجودة في المطبوعة من البيان (5) ، مما يدل على أنه قد اعتمد على نسخة كاملة وأن الباقلاني قد أتمه.
وكتاب النبوات رد على الباقلاني في كتابه هذا.
4- كتاب هداية المسترشدين والمقنع في معرفة أصول الدين، وهو كتاب كبير بقي منه مجلد واحد من الجزء السادس إلى الجزء السابع عشر بتجزئة--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة تحقيق البيان عن الفرق بين المعجزات والكرامات (ص: 15) .
(2) انظر: مقدمة المصدر السابق (ص: 20) .
(3) انظر: البيان (ص: 5-6) .
(4) نفس المصدر (ص: 108) .
(5) انظر: النبوات (ص: 51-182) - ط دار الكتب العلمية -.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 531)
المؤلف (1) ، وقد أشار إليه ابن تيمية في التسعينية (2) ، والفرقان بين الحق والباطل (3) ، وهو كتاب جامع وإن ركز فيه الباقلاني - في الجزء الموجود - على مسألة النبوات وإعجاز القرآن (4) .
5- دقائق الكلام والرد على من خالف الحق من الأوائل ومنتحلي الإسلام وهي في الرد على الفلاسفة والمنجمين، وقد أشار إليه ابن تيمية في درء التعارض (5) .
6- الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة، وقد نقل منه ابن تيمية نصاً حول الصفات في الفتوى الحموية (6) ، وابن القيم في اجتماع الجيوش (7) ، كما أشار إليه ابن تيمية في درء التعارض (8) .
7- شرح اللمع لأبي الحسن الأشعري، ولم يصل إلينا هذا الكتاب، لكن نقل منه شيخ الإسلام نصوصاً كثيرة في درء التعارض، وكتاب (9) ، " اللمع " للأشعري يحمل مكانة عند الأشاعرة، ولذلك لما قدم الباقلاني إلى شيراز لمقابلة عضد الدولة البويهي استقبله فيها عبد الله بن خفيف - أحد تلامذة الأشعري - في جماعة من الصوفية وأهل السنة، يقول الباقلاني: " فلما جلسنا في موضع كان ابن خفيف يدارس فيه أصحابه اللمع للشيخ أبي الحسن الأشعري، فقلت له: تماد على التدريس كما كنت، فقال لي: أصلحك الله، إنما أنا بمنزلة المتيمم عند عدم الماء.." (10) .--------------------------------------------
(1) انظر: مقدمة السيد أحمد صقر لإعجاز القرآن (ص: 38-39) .
(2) (ص: 241) .
(3) (ص: 109) ، - ت الأرناؤوط -.
(4) مقدمة السيد أحمد صقر (ص: 39) .
(5) 1/158.
(6) ضمن مجموع الفتاوى (5/98) .
(7) (ص: 193) .
(8) 3/382، 6/206.
(9) 7/304، 30-307، 8/315-317، 330-333، 334-335، 339-342.
(10) انظر: الإشارات الحسان لابن غازي، ضمن أزهار الرياض للمقري (3/80) ، ونص الكتاب موجود ما بين صفحتي (65-87) من هذا الجزء.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 532)
8- كتاب في الإيمان، ذكره ابن تيمية في الفرقان بين الحق والباطل (1) .
9- كتاب النقض الكبير، نقل منه الجويني في الشامل (ص: 680) .
10- كتاب الكسب، ذكره أبو المظفر الإسفراييني في التبصير بالدين (2) .
11- كتاب الإيجاز، ذكره في الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية (3) .
12- مناقب الأئمة ونقض المطاعن على سلف الأمة، يوجد جزء منه في الظاهرية (4) .
13- إعجاز القرآن، طبع عدة مرات.
14- الانتصار للقرآن، يوجد المجلد الأول منه في تركيا، مكتبة قرة مصطفى باشا - مكتبة بايزيد في استانبول - وقد صوره فؤاد سزكين ضمن منشورات معهد تاريخ العلوم العربية الإسلامية في ألمانيا، وأشار إلى وجود قسم من كلا المجلدين في الحسينية في الرباط (5) . وقد دافع فيه الباقلاني عن القرآن ونقله، ورد ردوداً طويلة على الرافضة والملاحدة الطاعنين في كتاب الله، ولا يخلو من الردود الكلامية في المناسات المختلفة (6) .
وقد اختصر هذا الكتاب أبو عبد الله الصيرفي، وطبع هذا المختصر (7) ،--------------------------------------------
(1) (ص:38) - ت الأرناؤوط -.
(2) (ص: 174) .
(3) لأبي عذبة (ص: 18، 35، 58) .
(4) مقدمة السيد أحمد صقر (ص: 42) .
(5) مقدمة سزكين لمخطوطة الانتصار (ص:6) .
(6) انظر مثلاً _ ص: 440) ، من المجلد الأول المخطوط وما بعدها، فقد عقد فصلاً حول الهدى والضلال وخلق الأفعال والقضاء وتقدير الأعمال وتكليف مالا يطاق رد فيه على ابن الراوندي، والقدرية والمعتزلة.
(7) باسم " نكت الانتصار لنقل القرآن"، تحقيق د: محمد زغلول سلام - ط منشأة المعارف بالاسكندرية.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 533)
ولكن بالمقارنة بينه وين أصله تبين أنه تصرف فيه كثيراً، وقد شمل المختصر كل أبواب الكتاب.
هذه أهم كتب الباقلاني التي وصلت إلينا أو وصل إلينا جزء منها إما مخطوطاً أو منقولاً في بعض المصادر، وفي قائمة كتب الباقلاني بعض الكتب التي يدل عنوانها على أنها في العقيدة أو علم الكلام، أو الرد على الباطنية وغيرهم، نكتفي بالإشارة إليها، فمنها كتاب إكفار المتأولين، والإمامة الكبير، وتصرف العباد والفرق بين الخلق والاكتساب، والرد على المعتزلة فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن، والمقدمات في أصول الديانات، وكتاب الكرامات، وكتابه الإمامة الصغير، وكتاب التعديل والتجوير، وكتاب في أن المعدوم شيء، وكتاب كشف الأسرار وهتك الأستار في الرد على الباطنية.
ج-- مجمل عقيدته ومنهجه، ودوره في تطوير المذهب الأشعري:
1- يبتدئ الباقلاني كتبه بالحديث عن المقدمات حول حقيقة العلم ومعناه، فيذكر أن حده "معرفة المعلوم على ما هو به" (1) ، ثم يقسم العلوم إلى قسمين: علم الله القديم، وعلم الخلق، ويقسم علم الخلق إلى علم اضطرار وعلم نظر واستدلال (2) ، ثم يشرح ذلك، ثم يذكر استدلال فيعرفه، ثم يعرف الدليل ويقسمه إلى ثلاثة أقسام: عقلي، وسمعي شرعي، ولغوي (3) . ثم يذكر أقسام المعلومات وأنها قسمان: معدوم وموجود ولا ثالث لهما (4) .
ثم يقسم الموجودات ويقول: إنها ضربين: قديم لم يزل ومحدث لوجوده على أول (5) ، ثم يقسم المحدثات إلى ثلاثة أقسام: جسم مؤلف، وجوهر منفرد، وعرض موجود بالأجسام والجواهر (6) .--------------------------------------------
(1) التمهيد (ص: 6) ، ت مكارئي، وهي التي سنعتمدها إلا ما يشار إليه، والحرة (ص: 13) .
(2) انظر: المصدرين السابقين: التمهيد (ص: 7) ، والحرة (ص: 14) .
(3) انظر: الحرة (ص: 15) .
(4) انظر المصدرين: (ص: 15) ، والحرة (ص: 15) .
(5) انظر المصدرين: التمهيد (ص: 16) ، والحرة (ص: 16) .
(6) انظر: التمهيد (ص: 17) ، والحرة (ص: 16-17) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 534)
فالباقلاني يقول بالجوهر الفرد ويدلل على إثباته ب-" علمنا بأن الفيل أكبر من الذرة، فلو كان لا غاية لمقادير الفيل ولا لمقادير الذرة لم يكن أحدهما أكثر مقادير من الآخر، ولو كان كذلك لم يكن أحدهما أكبر من الآخر" (1) .
كما يرى الباقلاني أن الأعراض لا يصح بقاؤها فهي لا تبقى زمانين (2) .
2- ويرى أن أول الواجبات النظر فيقول: " أول ما فرض الله عزوجل على جميع العباد: النظر في آياته والاعتبار بمقدوراته والاستدلال عليه بآثار قدرته، وشواهد ربوبيته؛ لأنه سبحانه غير معلوم باضطرار، ولا مشاهد بالحواس، وإنما يعلم وجوده وكونه على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة القاهرة، والبراهين الباهرة" (3) .
3- يذكر دليل حدوث العالم، ويستدل لذلك بدليل حدوث الأجسام ويبنيه على دليل ثبوت الأعراض، فيذكر دليل ثبوت الأعراض، ثم يذكر أنها حادثه، ويستدل على ذلك ببطلان الحركة عند مجيء السكون، ثم يذكر دليل حدوث الأجسام وهو أنها لم تسبق الحوادث، ولم توجد قبلها، وما لم يسبق المحدث، ويفصل القول في ذلك (4) .
والباقلاني يرى ضرورة دليل حدوث الأجسام، وقد سبق بيان أن الأشعري لا يرى هذا الدليل ضرورياً وأن الرسل لم تدع إليه، وذلك في رسالته إلى أهل الثغر، لكن الباقلاني في شرحه للمع - للأشعري - يفسر كلامه في إثبات الصانع واستدلاله على ذلك بالنطفة وتغيرها وانتقالها من حال إلى حال فيقول: " اعلم أن هذا الذي ذكره هو المعول عليه في الاستدلال على حدوث الأجسام … " (5) ، ويرى الباقلاني أن الخليل عليه السلام احتج بهذا الدليل--------------------------------------------
(1) التمهيد (ص: 17-18) .
(2) انظر: التمهيد (ص: 18،239، 287) ، والحرة (ص: 16-17) .
(3) الحرة (ص: 22) .
(4) انظر: التمهيد (ص:18-21) ، والحرة (ص: 17-18) .
(5) شرح اللمع - عن الدرء - لابن تيمية (8/315) ، وانظر: أيضاً التمهيد (ص: 48-49، 301) ، الحرة (ص:30) .
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 535)